كتبه :محمد هرار الدنمارك.
يخلد الشعب المغربي قاطبة اليوم الأربعاء الحادي عشر من يناير، ذكرى عزيزة على قلوبهم جميعا، عرفت ب: “وثيقة المطالبة بالاستقلال”، وهي ذكرى تسجل بمظاهر الفرح والفخر والاعتزاز في ربوع المملكة كل عام.
وبالمناسبة لمن لا يعرف، في سنة 1912م، قامت القوات الفرنسية الغاشمة بفرض حمايتها على المملكة المغربية قصد استغلال ثرواته الطبيعية المختلفة، من معادن ومنتوج زراعي وصيد بحري… ثم بعد ذلك فرضت حكومة فرنسا احتلالها بشكل تام.
لقد مر اليوم، منذ الحادي عشر يناير من سنة 1944م، 73 عاما على تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، فالمحطة واللحظة، تؤرخان للتحول النوعي والحاسم لاعتبار رمزيتها ودلالاتها العميقة في مسار ونضال الذاكرة الوطنية لثورة الملك والشعب المغربي، والذي سطر بطولات، عبر من خلالها كذلك بجلاء عن مطالبه المشروعة وعزيمته التي لا تنفك في الحصول على الحرية والاستقلال والانعتاق واستكمال وحدته الترابية المغتصبة من طرف المستعمر الغاشم الغاصب الظالم.
الذكرى التي تحمل دلالات واضحة على تلاحم المغاربة ملكا وشعبا في فترات عصيبة وقاسية، كانت قد دفعت بمجموعة من المخلصين الوطنيين والغيورين في صفوف الحركة الوطنية سنة 1944, إلى صياغة وثيقة المطالبة بالاستقلال، بالتنسيق التام مع سلطان البلاد محمد الخامس، جد العاهل المغربي الملك محمد السادس، قدمت نسخة منها للمقيم العام للحماية الفرنسية بالمغرب، وأخرى لمفوضيات الولايات المتحدة، والاتحاد السوفياتي سابقا، ونسخة لبريطانيا، وطالبت الوثيقة تصريحا وتلميحا باستقلال المغرب التام عن الكيان الاستعماري الغاشم، كما وشددت على استعادة السيادة المغربية الكاملة عن الحماية الاستعمارية.
فجاء رد سلطات الاحتلال الفرنسي سريعا بمزيد من حملات اعتقال واسعة ومسعورة في صفوف الشرفاء من الوطنيين. ما جعل الشعب المغربي يقدم بطولات تضحية جسيمة في الرد على تعسف المستعمر الظالم، لينتج عنها ضربات عنيفة تلقاها صدر المستعمر فلم يقو على صدها، ليرضخ في الأخير ويستسلم معلنا رحيله عن المملكة المغربية في عام 1956م، بعد 44 سنة من الاستعمار والاستغلال للبلاد والعباد، لينال المغرب في آخر المطاف استقلاله وتعم الفرحة والبهجة والسرور أرجاء الوطن. صدق من قال: ما ضاع حق وراءه مطالب.
اللهم متع بلدنا وجميع بلاد المسلمين بالأمن والسلم والاستقرار، وأبعد عنها يا ربنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.