الغباء سر النجاح

بقلم مريم بنعلي

 

تنبيه: المقال ينتقد منهجية التعليم والثغرات البارزة في تكوين المعلمين ولا ينتقد نهائيا رجال التعليم الذين تنحني لهم رقابنا احتراما وتقديرا لدورهم الأساسي والرئيسي في تقدم وازدهار بلادنا.
من بين العبارات التي ما زالت ترن في اذني والتي رافقتني طوال المراحل الدراسية، كانت عبارة: soyez bêtes et réussissez
معلمون وأساتذة افاضل كثر تناوبوا على تلقيننا وصفة النجاح المميزة، وتذكرة العبور للأقسام اللاحقة: كونوا اغبياء لتنجحوا… بالضبط، كونوا أغبياء فقط !
العبارة في مفهومها الشائع تدعو التلميذ الراغب في النجاح الى ضرورة التقيد بأوامر المدرس والاسئلة المطروحة في الاختبار، وعدم الخروج عن الموضوع، وعدم بذل اجتهاد في الجواب، وإعادة نسخ ما تلقاه في الدرس – حرفيا – على ورقة الأجوبة، ويا حبذا لو استعمل أيضا نفس عبارات الأستاذ !
من لغة ديكارت وفولتير وروسو لم ينتقي معلمونا الأجلاء – غالبا عن حسن نية وربما عن جهل – سوى هذه العبارة ليجعلوها بوابة نجاح تلاميذهم: كونوا اغبياء… لتنجحوا !
للأسف كنت من التلاميذ الذين لا يتمكنون من الحفظ الحرفي للنصوص – الا بصعوبة – وكنت غالبا أثناء الاستعداد لاختبار ما اكتب الأفكار الرئيسية في كل درس واعيد صياغتها لاحقا بأسلوبي الخاص، وهو ما كان يجعل نقطي تترنح – حسب الأستاذ – بين العلامة النهائية و”المعدل 10″ وذلك حسب درجة إصابة الأستاذ بجنون “العظمة داخل القسم” او خلوه من المرض اللعين… وان كان هدفه الرئيسي تعليم التلميذ التفكير أم تعليمه الحفظ والتقليد…
وقياسا عليه تعلمت شريحة عريضة من جيلنا أن على المؤمن ان يكون غبيا لينجح وأن يؤمن بالأفراد لا بالشريعة: بفقهاء التلفزيون وفقهاء الجامعة والجمعيات والمقاهي و.. وأن يكون مؤمنا بالنصوص لا بالأهداف والسياق و ظروف النزول…
يحضرني وانا اختم مقالي هذا الحديث الذي “حفظناه” ونحن صغار في المدرسة: “المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف”…
أذكر أن أحد من علموني في المرحلة الابتدائية شرح لنا الحديث على أساس ان قوة المؤمن المقصودة هي القوة البدنية فسأله احد التلاميذ: أستاذ، أنا نحيف جدا… هل سأدخل النار؟
كان علي أن أنتظر ربع قرن قبل ان أتعلم التفسير الصحيح للحديث وهو ان قوة المؤمن المقصودة هي قوة “العلم” و”الارادة”…
أظن ان الذين لم يفهموا بعد معنى الحديث ما زالوا يحقنون عضلاتهم بحقن البروتين…

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد