المصطفى المعتصم
ونحن مقبلين في المغرب على انتخابات تشريعية ، فلنجعل من التمرين الإنتخابي عرس لكل المنتصرين . عرس للمنتصرين للمشاركة اللذين يرون فيها السبيل لقطع الطريق على الفساد والمفسدين وبناء صرح الديمقراطية المستعصي الولادة وتشييد المغرب الجديد مغرب الرفاه والازدهار حلم كل المغاربة. وأيضا عرس للمقاطعين اللذين يرون أنهم بمقاطعتهم يفضحون جوانب الخلل في لعبة السياسية التي يعتقدون بأنها مغشوشة .
لنجعل من التمرين الإنتخابي عرسا لكل المنتصرين لمرجعياتهم ولكن بمنطق احترام الآخر المختلف معهم إيديولوجيا وبمنطق استيعاب الإختلاف بكثير من التسامح ومكارم الأخلاق والتفاؤل ببناء مغرب أفضل ، مغرب لجميع المغاربة . فالخلاف/ الإختلاف ليس عيبا ولا شيئا مشينا أو من الخوارم لكن تدبيره قد يكون كذلك إذا كان بنفس إذلال الآخر واحتقار رأيه أوالانتقام منه أو محاولة اقصائه. كما أن التنوع والتعدد ليسا شيئا سلبيا إلا إذا أردنا أن نجعلهما سبيلا نحو التفرقة والتناحر وليس سبيلا لإغناء التجربة السياسية لتستوعب الجميع ووسيلة لتدعيم اللحمة والوحدة .
متنوعين، نعم ! مختلفين ، نعم ! ولكن تحت سقف سماء المغرب الحبيب ويجمعنا شيئ أكبر من الأيديولوجيا : تجمعنا المواطنة . فليكن التمرين الإنتخابي بالنسبة للمشاركين والمقاطعين، للمحافظين والحداثيين ، لذووا اللسان العربي وذووا اللسان الأمازين ، لأهل الشرق وأهل الغرب ، لأهل الشمال ولأهل الجنوب مناسبة لانتصار الوطن والمواطنة .
سيقول قائل أنت تحلم يا معتصم بأمانيك هته وأقول نعم لي حلم وهو حلم أتقاسمه مع الكثير من المغاربة اللذين ملوا كيفية إدارة الصراع والاختلاف بين فرقاء المشهد السياسي المختلفين والمتعددين، حلم صعب التحقيق أكيد ولكنه ليس مستحيلا على المغاربة الصادقين.