وفي العادة، تتوحد الأمم وقت المأساة ، لكن مجتمعاً مصاباً بالتشوش ومنحرفاً عن الواقع يمكن أن يسلك اتجاهاً آخر. فالمجتمعات سيطر عليها تمجيد الحمى القبلية، وخرجت الحياة السياسية عن الضوابط لتجر البلاد إلى مكان غريب. أوروبا في الثلاثينات
ويلفت بروكس إلى أن هذا الأمر حدث في أوروبا في الثلاثينيات من القرن الماضي. ومع “أننا لسنا قريبين من من هذا المنحدر في أمريكا اليوم، لكننا أقرب إليه أكثر من أي يوم مضى. لنكن واضحين: شق الهاوية انفتح للحظة مع نهاية الأسبوع الماضي”. ويضيف أن “الدم كان في الشوارع الأسبوع الماضي- ضحايا من عنف الشرطة في مدينتين ورجال شرطة قتلى في مدينة أخرى. وبدت قيادة أمريكا رهيبة. وذكرتنا تصريحات مدير مكتب التحقيقات الفيديرالي بهيلاري كلينتون عندما كانت تكذب بشكل صارخ من أجل الحفاظ على منصبها. ودونالد ترامب، طبعاً، يكذب باستمرار من دون وجع ضمير. إنه من السهولة بمكان رؤية هذه البلاد على مسار كابوس”.
تحديات
ويتساءل بروكس: “كيف يمكن لأمريكا أن تعالج مجموعة من التحديات المتعلقة بالأجيال عندما تكون الطبقة القيادية معطلة، والتخاطب السياسي قد دخل عصر ما بعد الحقيقة والأحزاب السياسية منقسمة على أسس عرقية”.
ويضيف: “لا أفهم كيف لأمة أن تنهض موحدة وأن تثبت نفسها في كل الأنحاء، لكنني أعتقد إنني بدأت أفهم الآن. في أعوام 1880 و1890، واجهت أمريكا أزمة هي من حيث العمق من نوع الأزمة التي نواجهها اليوم. فالاقتصاد كان يمر بانتقال عصري إلى التصنيع وقتذاك. والنظام السياسي كان أسوأ وأكثر فساداً من الموجود لدينا اليوم. وكانت الأمور سيئة جداً ثقافياً، والعنصرية والمشاعر المناهضة للهجرة كانت منتشرة مثل الطاعون. والفقر في المدن كان لا يوصف”.
طبقة قيادية جديدة
ومع ذلك يذكر بروكس بأن “أمريكا ردت على التحدي. وبرزت طبقة قيادية جديدة، بشكل منفصل أولاً، ومن ثم اتحدت في حركة وطنية. وفي عام 1889، أوجد جاين أدامز منازل لتوطين فقراء المدن. وفي 1892، كتب فرانسيس بيلامي “تعهد الولاء” لإعطاء البلاد المتنوعة شعور الولاء المشترك. وفي 1902، نشر أوين ويستر رواية عن فيرجينيا تصور أسطورة الكاوبوي وأعطى دفعة للخيال الأمريكي. وظهرت أنواع جديدة من السياسيين. وفي مدينة بعد مدينة، نظف الإصلاحيون التقدميون السياسة واحترفوا الخدمة المدنية”. تحدي الأجيال
ويلفت بروكس إلى أن هذا كان نموذجاً واضحاً لمجتمع يواجه تحدي الأجيال ويتجاوزه. ففي حينه كان التقدميون بعيدين عن المثالية، إلا أنهم ورثوا مؤسسات قيادية متعفنة وأصلحوها وأطلقوا حقبة جديدة من العظمة الوطنية. أي درب ستسلكه أمريكا ؟
إذاً أي درب ستسلكه أمريكا، يتساءل الكاتب، مضيفاً أن البلاد لا تزال تملك موارد كبرى في المستويين المحلي والاجتماعي، و”هنا في سان أنطونيو، هناك رجال شرطة لا يزالون قادرين على تبديد التوترات بإظهارهم احتراماً وكرامة. حيثما أذهب هناك رؤساء بلديات يفكرون بطريقة عملية لا عقائدية. هل يمكن هؤلاء الزعماء المحليين التحرك واسترداد النظام الوطني أم أن السياسة الوطنية ستتفوق وتفسد كل الحسنات التي تظهر محلياً ؟”.