ورغم كل شيء فالقانون الجنائي قد مر …

بقلم مصطفى الكمري

ضربة أخرى يتلقاها الدستور المغربي، الذي ينص في مقتضياته على ضرورة أخذ الحكومة برأي المجتمع المدني في مجمل القضايا التي تهم السير العادي لحياة المغاربة، وخصوصا في القضايا الكبرى التي تهم مستقبلهم أجيالا بعد أجيال.

فقد صادق المجلس الحكومي يوم أمس على مشروع قانون تقدم به مصطفى الرميد وزير العدل والحريات، يقضي بتغيير وتتميم مجموعة من مقتضيات القانون الجنائي، وذلك خلال المجلس الذي انعقد صباح يوم الخميس 09 يونيو 2016، دون أن يأخذ بعين الاعتبار مجمل الانتقادات التي وجهتها هيئات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة لمسودة القانون الجنائي التي كانت وزارة العدل قد أخرجتها للنقاش العمومي السنة الماضية.

حكومة بنكيران اختارت تنزيل مقتضيات القانون الجنائي على جرعات، حيث كانت في وقت سابق قد أدخلت عليه تعديلات تخص العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر وحرية الرأي والتعبير، في ضرب صريح لأهم مبدإ من مبادئ حقوق الإنسان، وفي تعارض صريح مع بنود الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة المغربية، وهو الشيء الذي سيجعل سيف ديمقليس مسلطا على رقاب الصحفيين ونشطاء الأنترنت، ما يهدد بسلب حريتهم والزج بهم في غياهب السجون كلما أزعجت آراؤهم وتحقيقاتهم أحدا من ذوي السلطة والنفوذ.

التعديلات الجديدة التي صادق عليها مجلس الحكومة لم تراع مطالب الحقوقيين بضرورة إلغاء العمل بعقوبة الإعدام، وأكدت استمرار الدولة في التضييق على حرية الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر الدينية وباقي الحريات الفردية، التي لا تصيب عموم الناس بأي ضرر.

سلوك حكومة بنكيران يضرب في الصميم مبادئ الديمقراطية التشاركية التي طالما حث الملك محمد السادس على تبنيها، ويؤكد استبدادا مرضيا بتغليب الرأي الواحد في تسيير شؤون البلاد، وهو يحمل في طياته رسالة إلى المجتمع المدني والحقوقي مفادها أن الترافع الراقي والحضاري لا يمكن أن يأتي أكله مع أعداء الديمقراطية، فبعد كل الضجة التي أحدثتها حملة (#القانون_الجنائي_لن_يمر) هاهو القانون الجنائي يمر رغم أنف الجميع.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد