بقلم عبد الله الفردوس:مدير جريدة رسالة الأمة
حـدث كبيــر ستشهــده ســماء العــلاقات المتميــزة التي تــربط المغـرب بشــركائــه وإخوته في مجمــوعة دول مجلــس التعــاون الخليجــي، والتي مــن المنتظــر أن يــزداد حجـمها، مـع هـذا الحـدث اتســاعاومتانــة.
والحدث يتعلــق بمشاركة جــلالة الملــك محمد السادس، ابتــداء مـن يـومه الأربعاء، بالعاصمة السعوديــة الريـاض، فــي أشغال قمــة بلــدان مجلــس التعــاون الخليــجي التي تعــــد، كمـا ذكــر بـلاغ لوزارةالقصور الملكية والتشريفات والأوسمة، “الأولى مـن نـوعها التـي ستخـصص لإعطاء دفعـة جـديدة للشراكـة الإستراتيجية ومتــعددة الأبعاد القائـمـة بيـن المغـرب وبــلدان مجـلس التـعـاون الخليـجي”، وكذلكالجولة التي سيقوم بها جلالته لبعض بلدان المنطقة.
ويعتبر إدراج موضوع هـذه الشــراكة في جــدول أعمال القمـة الخليجيـة أمرا طبيعـيـا بالنظر إلى التطـور الكمـي والنوعــي الذي عــرفته، خــلال السنوات الأخيرة، عــلاقات التعــاون بيــن المغرب ودولالخليج العربي في مختلــف المجالات والتي تستنــد، بالإضافة إلى الروابط الأخوية، إلى إرادة سيــاسية قــوية ومتطلعـــة لأفق أرحب ويـوفر إمكانيات استثمــار كــل الفــرص المتاحــة والتي تنسجـــم مــع إرادةوطمــوحات شعــوب هاتــه البلــدان في مجــالات التنميــة وتقــوية وتوسيـع عــلاقات التكــامل الاقتصـادي، والتصـدي للتحــديات والرهانــات الحالية في المجــال السياسي والحفــاظ عــلى الأمن والاستقرار،وحمايــة بلدانها وشعــوبها من كــل التهــديدات والقــلاقل الحاصلـة والمحـــدقة بالمنطقـــة.
إن الأحداث والتطورات الأخيرة أبانت عن أهمية بـناء شراكــة إستراتيجية للعمل الجماعي بين المغرب ودول الخليج انطلاقا من هذا الوعي بأهمية هذا العمل المشترك والذي من الممكن أن تنضــم إليه بلـدانعربيــة أخرى كمصــر والأردن.
فالمغـرب لــم يتــردد في الوقــوف بدعمـه السياسي، وبوزنه الديبلوماسي وتحركــه على الساحـة الدولية والجهـوية، لبلدان الخليــج، كما كان لــه موقف واضــح في مســاندة ومساعدة دولــة الإماراتالعربيـة المتحــدة ضـد التهديدات الإرهابية، وكان لــه، أيضا، دوره الإيجــابي في تطـــويق الأزمة الداخليـــة لبلدان مجلس التعاون الخليجــي قبل سنــة من الآن، وبتواز مع الزيارة الملكية للعربيـة السعوديةصدر بلاغ عن الديوان الملكي أفاد بأن جلالة الملك محمد السادس جـدد “التعبير عن التضامن الكامل والمطلق مع المملكة العربية السعـودية في سعيهـا للدفاع عن وحـدة أراضيها وصيانة حرمـة الحرمينالشريفين، والتصدي لأي محـاولة لتهـديد السلم والأمن في المنطقة برمتـها”.
ومن جهتــها، فمعظــم بلدان المجلــس، وخاصة المملكة العربية السعـودية والإمارات العربية المتحـدة، وسعت مـن تعاونها مـع المغرب، وصنفتــه كوجــهة مفضلــة لاستثماراتها، كما عبـرت عـن مواقفــهاالداعمــة لحق بـــلادنا في حماية وحـدتـهـا الترابيــة.
وقد كان العاهل السعودي، سلمان بن عبد العـزيز، واضحا في هذا الشأن لما صرح بأن “العربيـة السعودية تـؤكد على مغربية الصحـراء والتزامها بالموقف الراسخ للمملكـة تجـاه قضيـة المغرب الأولى والـداعملمغربيـة الصحــراء”.
في هــذا السياق، وفي ظـــل هـذه الإرادة المشتــركة، يمكــن القــول إن تخصــيص القمــة الخليجيـة لبحـث مختلف سبل وإمكانيات الــدفع بالشــراكة الإستراتيجية، وكــذا زيــارة جلالة الملــك لعـدد منالبلـدان الخليجــية، هي بمثــابة محــطة للقيـــام بتقييـــم إيجــابي لحصيلــة التعــاون بين المغرب وشــركـائه، وفــرصة لترسيــخ الأجواء المـلائـمة والسانحــة للإتيان بقيمــة مضــافة في هـذا الاتجـــاه وفيمستــوى الارتبــاطات القائمــة بين أطراف هــذه الشراكــة.
وبالتأكيــد فإن هــذا الحــدث لا يمكـن تنــاوله بمعــزل عــن الأوضاع السائــدة في المنطقـة العربيـة وعلى المستوى الـــدولي، سيما وأن البلاغ الصادر عــن وزارة القصــور الملكيـة والتشريفـات والأوسمةيشيــر إلى أن القمــة المذكـورة ستشكـل “مناسبة للتشــاور وتنسيق المـواقف في مواجهــة التحـديات والتهديدات التي تعرفها المنطقــة العربيــة” ،وستشكل أيضا “مناسبـة لتبادل وجهــات النظر بخصــوصالقضـايا الإقليمية والدوليــة ذات الاهتمــام المشترك وبلــورة مواقـف موحــدة بشأنها”.
وغير خـاف أن الأوضاع الإقليمية والدوليـة، والمواقف “المتحركـة” لبعض القوى الفاعــلة فـي الأحداث، دفعت وتــدفع نحــو مراجعة شاملــة لما عرف بالنظــام الإقليمي العربــي، خاصة أمام الأزماتالحاصلة، وأمام تعـطل أو جمـود بعض الإطارات والآليات الإقليمية، كالجامعة العربية والاتحاد المغاربي. وهو ما يطرح السؤال حول ما إن كان وقف النزيف العربي يقتضــي إعادة ترتيب الأوراق على هذاالمستوى؟.
إن مشاركة جلالة الملك محمد السادس في أشغال القمة الخليجية وزياراته لبعض دول الخليج، لدليل على تضامن وتآزر المملكة المغربية مع دول المجلس الخليجي ودفاعه المستميت عن الوحدة الوطنية والترابيةلبلدانه ولاستقرارها السياسي والاجتماعي، وتأكيد جديد على كافة أشكال التعاون بكل أبعاده الإستراتيجية خدمة للقضايا الإقليمية والعربية والإسلامية.
ولاشك أن المشهـد العربي والدولي الحالي وبكثافـة مشاكله يستدعي جهـدا كبيرا لـدرء المخاطر، وإعادة الأمن والاستقـرار للمنطقة العربية وصيانة حرية شعوبها ووحـدة بلدانها.
وبقدر ما يحتم ذلك مواجهة المخططات الإرهابية ونبـذ النعرات الطائفية والمذهبية، بقــدر ما يستوجب، في نفس الآن، الانكباب على القيام بكل ما يصون لهذه الأمة سموها وكرامتها وعزتها واستقلالها ووحدتهاوسيادتها الوطنية وينمّي طاقاتها في المزيد من الرقي والازدهار كرافعة اقتصادية هامة وكقوة إقليمية وازنة في استقرار المنطقة والعالم.
بقلم: الأستاذ عبد الله الفردوس