الرباط :زينب الدليمي
أعلن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي يوم الثلاثاء بمجلس المستشارين بالرباط، عن إلغاء 22.315 مذكرة بحث مرتبطة بالإكراه البدني، وذلك في إطار مراجعة قانون المسطرة الجنائية، بهدف الحد من اللجوء إلى هذا الإجراء ومراعاة الوضعيات الخاصة للأشخاص المعنيين به و الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة أو تقل عن 20 سنة كما تم رفع الإكراه البدني عن 3.991 سجينا، بعد دراسة أعمارهم والمبالغ المالية المستحقة عليهم، وهو ما مكن من تسوية ما يقارب 26 ألف ملف
وأوضح عبد اللطيف وهبي أن المقتضيات القانونية الجديدة ترمي إلى تقليص حالات اللجوء إلى الإكراه البدني، من خلال استثناء المبالغ التي تقل عن 8.000 درهم من نطاق تطبيقه، إلى جانب استثناء الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة أو تتجاوز 60 سنة ، مشيرا إلى إحداث منصة إلكترونية بتعاون مع المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، بهدف تمكين المصالح المعنية من الاطلاع على الملفات وتسوية المبالغ المستحقة دون الحاجة إلى المرور عبر المحكمة المختصة وتكتسي هذه الآلية أهمية خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتم توقيفهم أثناء تنقلهم عبر المطارات والموانئ، إذ من شأنها تسهيل الإجراءات المرتبطة بوضعيتهم وتسريع تسوية الملفات المعنية
وفي سياق متصل، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي خلال جلسة الأسئلة الشفوية ، أن اعتماد مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية ساهم في تخفيف الضغط على المحاكم، من خلال تسوية نحو 40 ألف قضية منذ السنة الماضية ، مضيفا أن اللجوء إلى هذه المسطرة مكن من تحصيل ما يقارب 30 مليون درهم لفائدة خزينة الدولة، من خلال الغرامات التي تم أداؤها في إطار الصلح وأن هذه العملية ساهمت في تسوية عدد كبير من النزاعات التي كان من الممكن أن تستمر أمام المحاكم، بل إن بعضها كان من الممكن أن ينتهي بصدور عقوبات سالبة للحرية
وأضاف الوزير أن إخراج نحو 40 ألف ملف من المسار القضائي ساعد على تخفيف العبء عن المحاكم، كما جنب الأطراف المعنية وأسرها التبعات المترتبة عن التقاضي، سواء من حيث الوقت أو الجهد أو الآثار القانونية والاجتماعية التي قد تنتج عن استمرار النزاعات أمام القضاء ، متابعا أن محاكم المملكة تتعامل مع ما يقارب خمسة ملايين ملف سنويا، وهو ما يشكل ضغط كبيرعلى المنظومة القضائية، خاصة أن القضايا ذات الأهمية قد تجد نفسها، في بعض الأحيان، وسط عدد كبير من الملفات البسيطة، الأمر الذي يؤدي إلى تأخير البت فيها ويؤثر على سرعة معالجة النزاعات الأكثر أهمية.
واعتبر وزير العدل أن معالجة هذه الإشكالية تستدعي التوسع في اعتماد الوسائل البديلة لحل المنازعات، ولاسيما الوساطة والتحكيم، مع ضرورة ترسيخ ثقافة اللجوء إلى هذه الآليات قبل عرض النزاعات على القضاء، مؤكدا أن اعتماد هذه الوسائل من شأنه المساهمة في تقليص عدد القضايا المعروضة على المحاكم، وتخفيف الضغط على القضاة، وتمكينهم من التركيز على الملفات التي تتطلب دراسة معمقة وبتا قضائيا ، بالإضافة إلى أنه سبق اقتراح اعتماد الوساطة والتحكيم قبل اللجوء إلى المحاكم التجارية، غير أن هذا التوجه واجه اعتراضات من بعض الهيئات، وهو ما حال دون اعتماده بالشكل المطلوب
وشدد عبد اللطيف وهبي على ضرورة تحقيق التوازن بين تفادي التسرع في إصدار الأحكام والحرص على عدم التأخر في الفصل في الملفات ، حيث أن التأخر في صدور الأحكام قد يؤدي إلى فقدان الحقوق لقيمتها أو إلى صعوبة استرجاعها، في حين أن التسرع في معالجة القضايا قد يؤثر على جودة الأحكام ودقتها، وهو ما يستدعي اعتماد مقاربة تضمن احترام الآجال المعقولة دون المساس بمتطلبات المحاكمة العادلة وجودة العمل القضائي ، مؤكدا على أهمية تطوير وسائل التواصل والتبليغ القضائي، خاصة من خلال اعتماد العنوان الإلكتروني للشركات، بما يتيح للمحاكم تبليغ الأطراف المعنية بمستجدات ملفاتها والأحكام الصادرة بشأنها عبر الوسائل الإلكترونية ومن شأن هذا التوجه أن يسهم في تسريع إجراءات التبليغ، والحد من التأخيرات المرتبطة بالوسائل التقليدية، وتحسين فعالية التواصل بين المحاكم والمتقاضين
كما أعلن المسؤول الحكومي عن صدور مرسوم يتعلق باعتماد هذه الآلية بالنسبة إلى المؤسسات العمومية، موضحا أن المرحلة الحالية تقتضي الوقوف على نتائج تطبيقه وتقييم مدى فعاليته في تسهيل إجراءات التبليغ وتسريع معالجة الملفات ، مضيفا أن الإشكالات المرتبطة بالقوانين وكيفية فهمها وتطبيقها تساهم، في كثير من الأحيان، في تأخير البت في القضايا بدرجة أكبر من تأثير محدودية الوسائل المتوفرة، وهو ما يستدعي مراجعة المقتضيات القانونية والمسطرية وتطوير طرق تطبيقها بما يضمن تحسين أداء المنظومة القضائية والرفع من نجاعتها