افتتاح الموسم الثاني لتحفيظ القرآن الكريم بالزاوية العيساوية بسلا

ريتاج بريس: صفاء اي حوسة

في أجواء إيمانية وتربوية مميزة، أطلقت الزاوية العيساوية بسلا الموسم الثاني من مبادرتها لتحفيظ وتجويد القرآن الكريم، وهي مبادرة تفتح أبوابها للبنين والبنات من مختلف الفئات العمرية، في رسالة نبيلة تجعل من كتاب الله نوراً للقلوب، ومن التربية القرآنية أساساً لبناء الإنسان.

وتتميز هذه المبادرة بكونها مجانية، بما يجعلها فرصة متاحة لأكبر عدد ممكن من أبناء وبنات المجتمع، دون أن تكون الإمكانيات المادية عائقاً أمام الراغبين في تعلم كتاب الله وحفظه وإتقان تلاوته.

القرآن الكريم… حفظٌ وتهذيبٌ وسلوك

ولا تقتصر أهداف مدرسة تحفيظ وتجويد القرآن الكريم على حفظ الآيات وتلقين أحكام التجويد فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى غاية أسمى، تتمثل في تربية الناشئة على مكارم الأخلاق، وتهذيب النفس، وتعزيز قيم الاحترام والتواضع والمحبة وحسن التعامل مع الآخرين.

فالقرآن الكريم ليس كلمات تُحفظ فحسب، وإنما منهج حياة وسلوك، وكل آية تُحفظ في الصدر ينبغي أن يكون لها أثر في الأخلاق والتصرفات والمعاملة.

وهذا المعنى ينسجم مع الأهداف التربوية التي تقوم عليها الزاوية العيساوية، حيث تظل التربية على الأخلاق وحسن السلوك والارتقاء بالنفس من المعاني الأساسية التي ينبغي أن ترافق العمل الديني والتربوي.

إشراف يجمع بين التجربة والمسؤولية

وتقام هذه المبادرة تحت إشراف الشريف مولاي عبد الله العيساوي، الذي يولي عناية خاصة بالجانب التربوي والديني للمبادرة، وبما يضمن استمرار هذا المشروع الهادف وتطويره.

كما يشرف على مدرسة تحفيظ وتجويد القرآن الكريم الأستاذ الإمام زكرياء الشفوعي، إمام وخطيب المسجد، المعروف بخبرة طويلة في مجال التعليم العتيق وتحفيظ كتاب الله وتلقين علومه.

وتشكل هذه الخبرة عاملاً مهماً في تأطير المستفيدين، من خلال الجمع بين الحفظ الصحيح، والتجويد، وحسن التلاوة، والتربية على القيم والأخلاق.

مدرسة للقرآن… ومدرسة للحياة

إن أجمل ما في هذه المبادرة أنها لا تنظر إلى الطفل أو الشاب باعتباره مجرد حافظ للقرآن، وإنما تسعى إلى أن يكون حافظاً للقرآن ومتمثلاً لأخلاقه.

فحين يتعلم الطفل آيات الرحمة، يتعلم الرحمة؛ وحين يتعلم الصدق، يصبح الصدق قيمة في حياته؛ وحين يتعلم بر الوالدين، يتحول ذلك إلى سلوك؛ وحين يتعلم التواضع وحسن الخلق، يصبح القرآن حاضراً في معاملاته قبل كلماته.

ومن هنا، فإن افتتاح الموسم الثاني لهذه المدرسة يمثل استمراراً لمشروع تربوي وإنساني يستحق التشجيع والدعم، لأنه يستثمر في الإنسان، وفي الأجيال الصاعدة، وفي مستقبل يحمل الأمل في مجتمع أكثر أخلاقاً وتماسكاً.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد