عبد الإله البوزيدي: أذربيجان تتمتع بمقومات تتيح لها لعب دور بارز في الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي

ريتاج بريس: عن وكالة أدرتاج

مع اقتراب موعد تنظيم واحد من أهم الأحداث العالمية هذه السنة، والمتعلق بمؤتمر ” كوب 29 ” تواصل وكالة  أدرتاج  في استضافة شخصيات بارزة في مجالات الفكر والسياسة والإعلام وغيرها، بهدف نقل مواقفهم وآراءهم حول مضامين هذه الفعالية المتميزة والتي تستأثر باهتمام كل البشرية لما لها من أبعاد تهم الحياة الإنسانية فوق الكوكب الأرضي الذي بات يعيش على وقع تأثيرات مناخية سلبية.

لقاء اليوم نسجل عبره موقف و رأي عبد الإلاه الإدريسي، فاعل سياسي مغربي يتمتع بدراية كبيرة في تدبير الشأن المحلي عبر رئاسته لمجلس مقاطعة أكدال الرياض بالعاصمة المغربية الرباط.

مراسل  أدرتاج بالرباط إلتقى به، فنتج الحوار التالي :

س : منذ 2016 إلى اليوم، أي فعل إيجابي قدمه المؤتمر في خدمة قضايا المناخ؟

منذ عام 2016، أسفرت مؤتمرات المناخ السنوية المعروفة باسم مؤتمرات الأطراف أو COP عن عدد من الإنجازات والأفعال الإيجابية التي تم اتخادها رغم التحديات الكبرى، حيث يمكن تلخيص بعضها فيما يلي:

  • اتفاقية باريس للمناخ (COP21 – 2015): رغم توقيع الاتفاقية في 2015، بدأ التنفيذ العملي لأهدافها في المؤتمرات اللاحقة، وتهدف الاتفاقية إلى الحفاظ على درجات الحرارة العالمية في أقل من درجتين مئويتين، ويفضل 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة.
  • زيادة الطموحات المناخية (COP26 – 2021): في مؤتمر غلاسكو، قدمت الدول خططًا وطنية جديدة لخفض الانبعاثات بشكل أكبر. وضعت دول مثل الهند أهدافًا للوصول إلى “صفر انبعاثات صافية” بحلول منتصف القرن.
  • تمويل العمل المناخي: تعهدت الدول المتقدمة بزيادة الدعم المالي للدول النامية لمساعدتها على الانتقال إلى الطاقة النظيفة والتكيف مع تغير المناخ. وقد تم التعهد بتقديم 100 مليار دولار سنويًا لهذا الغرض في COP26.
  • وقف إزالة الغابات (COP26): التزمت أكثر من 100 دولة بوقف إزالة الغابات بحلول عام 2030، بما في ذلك بلدان رئيسية مثل البرازيل وإندونيسيا. الغابات مهمة لامتصاص الكربون.
  • الاتفاق على الميثان (COP26): توصلت الدول إلى اتفاق لخفض انبعاثات الميثان بنسبة 30% بحلول عام 2030، وهو غاز قوي له تأثير كبير على الاحتباس الحراري.
  • تعزيز الطاقة النظيفة: في COP26 تم الاتفاق على تقليل الاعتماد على الفحم وتعزيز الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح.
  • تكنولوجيا جديدة: شهدت مؤتمرات المناخ إدخال تقنيات جديدة كالهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية.

وتجدر الإشارة، أنه على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال هناك تحديات كبيرة لتحقيق الأهداف المناخية والالتزام بالتعهدات المالية والسياسية.

س : تنظيم فعاليات كل دورة من المؤتمر يحتاج بكل تأكيد إلى معرفة هامة ودراية وخبرة، بالإضافة إلى إمكانيات تقنية ومادية.

– في نظركم كرجل سياسة، ما مدى تأهل جمهورية أذربيجان في إنجاح هذه المحطة وتدبير حاجياتها في أي زاوية تضعون المؤسسات الجماعية كعنصر أساسي يساهم في تحقيق الأهداف المرجوة ؟

جمهورية أذربيجان تتمتع بمقومات تتيح لها لعب دور بارز في الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي وتعزيز نجاح مؤتمرات المناخ، وذلك بفضل موقعها الجغرافي المتميز ومواردها الطبيعية ومكانتها الجيوسياسية. فيما يلي استعراض لأهم عوامل النجاح والتحديات التي تواجه أذربيجان من منظور سياسي، بالإضافة إلى دور المؤسسات الجماعية في تحقيق الأهداف المناخية المرجوة.

  • 1 الموقع الاستراتيجي وموارد الطاقة :

تقع أذربيجان في موقع استراتيجي يربط بين أوروبا وآسيا، مما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة العالمي. بفضل احتياطاتها الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي، تساهم أذربيجان في تلبية الطلب الإقليمي عبر خطوط أنابيب مثل “باكو-تبليسي-جيهان” و”تاناب”.

ومع ذلك، لتحقيق النجاح في المستقبل، يجب أن توازن أذربيجان بين اعتمادها الحالي على الوقود الأحفوري والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. هذا التحول يمكن أن يعزز من مكانة أذربيجان كداعم للاستدامة البيئية.

  • 2 الالتزام بالسياسات المناخية الدولية :

انضمت أذربيجان إلى عدة اتفاقيات بيئية دولية، بما في ذلك اتفاقية باريس. لضمان نجاح تطبيق هذه الالتزامات، يجب على الحكومة تعزيز السياسات المتعلقة بتقليل الانبعاثات الكربونية والتكيف مع التأثيرات المناخية. هذا يتطلب وضع استراتيجيات مبتكرة لتحويل قطاع الطاقة التقليدي نحو مصادر طاقة نظيفة ومتجددة.

. 3 دور المؤسسات الجماعية (المحلية والوطنية):

تلعب المؤسسات الجماعية، مثل البلديات والمجالس المحلية، دورًا محوريًا في تنفيذ السياسات المناخية على المستوى المحلي. من خلال تقديم الخدمات العامة وإدارة الموارد، يمكن لهذه المؤسسات أن تساهم في تحقيق أهداف المناخ من خلال:

  • زيادة التمويل المحلي: دعم المشاريع المحلية للطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة.
  • تعزيز الوعي البيئي: رفع مستوى التوعية حول قضايا المناخ والتكيف المحلي مع تأثيراته.
  • تنفيذ المشاريع البيئية: تعزيز إنشاء المناطق الخضراء وتحسين البنية التحتية للنقل المستدام.
  • التعاون الدولي: المشاركة في برامج دولية لتطوير المعرفة والدعم التقني.

. 4 التحديات والفرص:

  • التحديات: يواجه الاقتصاد الأذربيجاني تحديات ناجمة عن اعتماده الكبير على صادرات النفط والغاز. التحول إلى اقتصاد أكثر استدامة يتطلب تغييرات جذرية في الهيكل الاقتصادي، مع تحديات تتعلق بالفساد والبيروقراطية التي قد تعوق تنفيذ السياسات المناخية.
  • الفرص: بفضل مواردها الطبيعية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تمتلك أذربيجان إمكانات كبيرة لتصبح رائدة في إنتاج الطاقة المتجددة. الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يساهم في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.

. 5 الدور الإقليمي والدولي:

بفضل موقعها الاستراتيجي، تستطيع أذربيجان تعزيز التعاون الإقليمي حول قضايا المناخ. من خلال تعزيز الشراكات مع الدول المجاورة والمشاركة في المبادرات الدولية، يمكن لأذربيجان أن تثبت مكانتها كداعم قوي للاستدامة البيئية.

و أمام هذه النقط، أقول أنه لتحقيق النجاح في المحطات المناخية المقبلة، ينبغي لأذربيجان تعزيز التنسيق بين الحكومة، المؤسسات الجماعية، والقطاع الخاص، بالإضافة إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة، ودعم السياسات البيئية، وتمكين المؤسسات الجماعية من تنفيذ خطط مستدامة، سيُسهم في تحقيق الأهداف المناخية المرجوة، ويعزز من مكانة أذربيجان كدولة ملتزمة بالتحول المناخي على الصعيدين الوطني والدولي.

س : ما هي آمالكم من محطة” كوب 29″؟

محطة COP29 (مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ) ستكون حدثًا مهمًا في الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي، وسيعتمد النجاح على كيفية استجابة الدول لتحديات العمل المناخي في ضوء الأوضاع الحالية. هناك عدة جوانب رئيسية يمكن أن تشكل تحديات أساسية:

1- تعزيز الطموحات المناخية:

من المتوقع أن تدفع COP29 الدول لتقديم تعهدات أقوى للحد من الانبعاثات الكربونية، خصوصًا مع زيادة الضغط من الدول النامية والدول الجزرية المتضررة بشدة من آثار التغير المناخي.

2- تمويل المناخ:

إحدى النقاط المحورية هي الوفاء بتعهدات تمويل المناخ، خاصة بالنسبة للدول النامية التي تحتاج إلى دعم مالي وتقني لتبني الطاقات النظيفة والتكيف مع آثار التغير المناخي. من الضروري أن تفي الدول المتقدمة بوعدها بتقديم تمويلات لهذا الغرض.

3- التحول في الطاقة:

ستركز COP29 على دفع التحول من الطاقة التقليدية المعتمدة على الوقود الأحفوري نحو مصادر الطاقة المتجددة. سيكون على الدول الكبيرة المنتجة للطاقة، مثل أذربيجان وغيرها، أن توازن بين مصالحها الاقتصادية وأهمية الانتقال إلى الطاقة المستدامة.

4- المفاوضات حول الميثان وغازات التدفئة:

استمرار الضغط على تقليل الانبعاثات القوية مثل الميثان سيكون جزءًا مهمًا من المفاوضات. هناك رغبة متزايدة للتركيز على غازات التدفئة الأخرى إلى جانب ثاني أكسيد الكربون.

5- التكيف والخسائر والأضرار:

من المتوقع أن تكون قضية “الخسائر والأضرار” المتعلقة بالدول المتأثرة بالفعل بالتغير المناخي من أهم المواضيع في COP29. هذه الدول تسعى إلى تعويضات ودعم مالي أكبر لمواجهة الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والجفاف.

6- المؤسسات الجماعية والمحلية:

سيكون هناك تركيز أكبر على الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات المحلية والجماعية في تنفيذ السياسات المناخية على الأرض، بما في ذلك تعزيز الاقتصاد الأخضر، والزراعة المستدامة، وتخطيط المدن الصديقة للبيئة.

من ناحية أخرى، أرى أن نجاح COP29 رهين بمدى التزام الدول بزيادة طموحاتها المناخية، وتوفير التمويل اللازم للدول النامية، وتسريع الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة، عبر برامج تشترك فيها المؤسسات المحلية و الجماعات الترابية كفاعل أساسي في في تنفيذ السياسات المناخية، حيث أن هذه المؤسسات تلعب دورًا حيويًا ومحوريًا في تنفيذ السياسات المناخية على المستوى الأرضي، وذلك نظرًا لقربها المباشر من المواطنين وإدارتها للعديد من القطاعات المؤثرة في الحياة اليومية.هذه أبرز الأدوار التي يمكن أن تؤديها هذه المؤسسات:

1- إدارة الموارد الطبيعية بشكل مستدام:

تتحمل المؤسسات المحلية والجماعية مسؤولية كبيرة في إدارة الموارد الطبيعية مثل المياه، الغابات، الأراضي الزراعية، والمناطق الحضرية. من خلال تطبيق سياسات مستدامة في هذه المجالات، يمكن أن تساهم في الحد من استنزاف الموارد وتقليل التلوث وتعزيز الحفاظ على التنوع البيولوجي.

2- تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة:

يمكن للمؤسسات المحلية والجماعات الترابية أن تكون فاعلة في دعم مشاريع الطاقة المتجددة على مستوى البلديات، مثل تركيب ألواح شمسية على المباني العامة، وتحفيز استخدام الطاقة المتجددة في المنازل والشركات المحلية. كما يمكنها تشجيع استخدام طاقة الرياح والطاقة المائية في المناطق الريفية.

3- التوعية ونشر ثقافة مناخية:

تلعب المؤسسات المحلية والجماعية دورًا مهمًا في توعية المواطنين بأهمية التغير المناخي والإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من تأثيراته. يمكن تنظيم حملات توعية وبرامج تعليمية تستهدف الفئات المختلفة من المجتمع، مما يساهم في تعزيز الوعي البيئي وتقليل الاستهلاك الضار للموارد.

4- إدارة النقل المستدام:

يمكن للمؤسسات المحلية تحسين أنظمة النقل العام وجعلها أكثر استدامة، من خلال دعم وسائل النقل الصديقة للبيئة مثل الحافلات الكهربائية، وتوسيع شبكات الدراجات الهوائية والمشي، والحد من الاعتماد على السيارات الخاصة التي تزيد من الانبعاثات الكربونية.

5- إدارة النفايات وإعادة التدوير:

تعتبر إدارة النفايات من أهم المهام التي يمكن أن تقوم بها المؤسسات المحلية للحد من التلوث. تعزيز برامج إعادة التدوير وتطوير نظم فعالة لجمع النفايات وفرزها يسهم في تقليل الانبعاثات الناتجة عن مكبات النفايات ويشجع على تقليل استخدام البلاستيك والمواد غير المتجددة.

6- تخطيط المدن الصديقة للبيئة:

يمكن للمؤسسات المحلية لعب دور محوري في تصميم وتخطيط المدن لتكون أكثر استدامة ومرونة في مواجهة تغيرات المناخ. يتضمن ذلك إنشاء مناطق خضراء في المدن، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في المباني، وتطوير بنية تحتية تدعم تقليل الانبعاثات الكربونية، مثل أنظمة الصرف المائي القادرة على التعامل مع الفيضانات.

7- تعزيز الاقتصاد الأخضر:

من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على حلول صديقة للبيئة، يمكن للمؤسسات المحلية أن تشجع على التحول نحو الاقتصاد الأخضر. يمكن توفير تحفيزات للشركات التي تتبنى ممارسات بيئية مستدامة، مثل تقليل الانبعاثات أو استخدام المواد القابلة لإعادة التدوير.

8- التعاون الدولي والمحلي:

تستطيع المؤسسات المحلية أن تستفيد من التعاون مع نظيراتها في دول أخرى لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مكافحة التغير المناخي. كما يمكنها بناء شراكات مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتنفيذ مشاريع مشتركة في مجال الاستدامة البيئية.

9- التكيف مع التغير المناخي:

تلعب المؤسسات الجماعية دورًا مهمًا في تنفيذ خطط التكيف مع آثار التغير المناخي، مثل تعزيز بنية تحتية مقاومة للكوارث الطبيعية كالأمطار الغزيرة أو الجفاف، وتأمين موارد مائية مستدامة للمجتمعات التي تواجه نقص المياه نتيجة التغيرات المناخية.

من هنا، يمكن القول إن هذه المؤسسات المحلية والجماعية تتمتع بقدرة فريدة على تحقيق أثر مباشر ومستدام على المستوى المحلي، من خلال تنفيذ السياسات المناخية التي تتعلق بالطاقة، النقل، إدارة الموارد، والتكيف مع التغيرات المناخية. دعم هذه المؤسسات بالموارد اللازمة وبناء قدراتها يمكن أن يكون عاملاً حاسمًا في تحقيق أهداف المناخ العالمية

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد