الرباط :زينب الدليمي
في حلقة نقاشية حول “المالية العمومية واليقظة الاستراتيجية.. نحو نموذج استباقي لتدبير المخاطر”، نظمت بشراكة بين مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث الإدارية والمالية ، والشبكة الدولية للباحثين، ومنتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية .
وتناول عبد الرزاق الهبري ، خبير اقتصادي وأستاذ جامعي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ، موضوع “اليقظة الاستراتيجية وتحولات المالية العمومية.. من المقاربة الدفاعية ، إلى النموذج الاستباقي في تدبير المخاطر “، مستعرضا التحولات البنيوية التي تعرفها المالية العمومية ، في سياق الأزمات المتلاحقة ، و داعيا إلى ضرورة إرساء منظومات تحليل استشرافي ، مبنية على مؤشرات القياس الاقتصادي ، واليات الإنذار المبكر.
ومن جهته أشار عمر العسري ، أستاذ التعليم العالي بشعبة القانون العام تخصص المالية العامة ، بجامعة محمد الخامس بالرباط ، إلى مجمل التحديات التشريعية والمؤسساتية ، الناجمة عن الرقمنة وتسارع الاقتصاد الرقمي ، مشيرا إلى ضرورة تحيين المنظومة القانونية الوطنية ، بما ينسجم مع متطلبات الحكامة الجيدة والنجاعة التدبيرية .
وأكد المشاركون على أن مستقبل المالية العمومية رهين بقدرتها ، على التحول إلى منظومة مرنة قادرة على التكيف السريع مع التحولات ومواجهة الأزمات بكفاءة ، واستباقية بما يعزز الثقة ، في السياسات العمومية ويكرس مبادئ الحكامة الرشيدة .
وأجمع المتدخلون ، على ضرورة تحصين المالية العمومية بإرساء ، منظومات تحليل استشرافي واليات إنذار مبكر ومواجهة المخاطر، والأزمات الطارئة بثقافة تدبير استباقية ، بدل نماذج التدبير التقليدية .
وأسفرت الحلقة النقاشية ، عن جملة من التوصيات الاستراتيجية ، أبرزها إرساء نموذج وطني مؤسساتي متكامل لليقظة الاستراتيجية ، في مجال المالية العمومية وتعزيز التكامل المنهجي ، بين المعطى القانوني والتحليل الاقتصادي ، في منظومات تدبير المخاطر.
كما أوصى المشاركون في هذه الندوة ، بتطوير بنى رقمية متقدمة للإنذار المبكر ، ورصد المؤشرات المالية وترسيخ ثقافة التدبير الاستباقي ، كبديل عن المقاربات التفاعلية في مواجهة الأزمات ، وخلصوا إلى أن اليقظة الاستراتيجية ، أضحت خيارا سياديا لا غنى عنه لضمان استدامة المالية العمومية ، وتعزيز مصداقية السياسات العمومية .