الاحتفاء بالمفكر والمؤرخ عبدالله العروي

ريتاج بريس: ذ. عبدالغني لزرك مدينة البئر الجديد

نظمت الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بالجديدة يومه الخميس 30نونبر 2023، بمركز الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة من الساعة 10:00 صباحا إلى 13:00 زوالا ندوة فكرية وأدبية بمناسبة  الذكرى التسعينية  للأستاذ والمفكر عبدالله العروي بتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة ومؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم.

وقد عرفت هذه الأمسية معرضا لبورتريات المفكر عبدالله العروي أنجزها فنانين تشكيليين وصلت لإثنين وعشرين لوحة.

افتتحت الندوة بالكلمة الافتتاحية للسيد رئيس الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بالجديدة، ثم تلتها كلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة. وكلمة السيد المدير الإقليمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة بالجديدة.

وانطلقت فعاليات الندوة التي سير أطوارها الأستاذ محمد الدرويش، وفي المداخلة الأولى للأستاذ نورالدين صدوق ” في تسعينية الأستاذ عبد الله العروي: الكتابة أفقا للتفكير والإبداع”، تناول من خلالها روايات العروي، اليتيم، الغربة، الفريق، أوراق، وحديث العروي في أن يكتب الرواية قبل أن يكون مؤرخا، وتصويره في مؤلف أوراق، أن الفن كامل في الحياة، أو أن الحياة تتحول من ذاتها إلى فن وأن المرء يستطيع أن يستمر دائما على نمط بالزاك وهيمنغواي… ولايتعلم الكتابة إلا بالكتابة، كما تطرق لكتابه العمدة “الإديولوجية العربية المعاصرة” ونص ” رجل الذكرى”.

وفي المداخلة الثانية للأستاذ محمد الداهي “حساسية الإخفاق في روايات عبدالله العروي”، حيث اعتبر أن العروي مارس التجريب في أعماله الروائية وكيف وضع رواية الغربة في قالب مسرحي وأوراق في قالب تراثي، ثم تمييزه بين الموصوف والموضوع في الرواية، باعتبار الأول من مظاهر الحياة اليومية والثاني العقدة أي التشخيص، وقد صنف العروي ضمن عينة من الروائيين العالميين أمثال هيمنغواي وسيفانتيس… وكيف استعمل مفهوم الإخفاق وتناوله روائيا من أجل التحكم فيه والسيطرة عليه، وعبارة قاسية في سيرته الدهنية أوراق” أودى به إيمانه” بمعنى بقي متشبتا بوطنيته وإنسانيته… وفي المداخلة الثالثة للأستاذ محمد نعيم” عبدالله العروي قارئا سبينوزا: مسائل وملاحظات” تناول من خلالها المؤلف الجديد للعروي الصادر سنة 2023 دفاتر كوفيد أو يوميات كوفيد وكيف أعاد قراءة الفكر السياسي لسبينوزا، خصوصا وأنه ترجم لمونتيسكيو وربطه بابن خلدون وجان جاك روسو بابن رشد، كل ذلك من أجل معرفة المناهج وليس المعارف والصعوبات التي تواجه المترجم العربي.

وفي المداخلة الرابعة للأستاذ أحمد المكاوي” الرقابة التي تفرضها الدولة المغربية على بعض كتابات عبد الله العروي”، من خلال نص رجل الذكرى الصادر سنة 1958 الذي اعتبر نواة سواء إبداعا أو نقدا، وكيف رفض الطاهر زنيبر نشر النص في مجلة دعوة الحق، معللا أنه غير مفهوم، ونشر بعد ذلك في مجلة أقلام سنة 1964. ثم منع كتاب” الإديولوجية العربية المعاصرة”، حيث مدح عبدالله العروي المناضل اليساري المهدي بنبركة، معتبرا إياه أنه سيبقى جسدا طاهرا ونقيا سواء أكان حيا أو ميتا. بالإضافة لذلك فقد عملت دور النشر على فرض رقابة صارمة وتعامل حذر مع كتابات عبدالله العروي، إلى جانب المثقفين المغاربة كذلك.

وقد خلصت الندوة في الأخير إلى نقاشات ثمنت وأضافت إضافات بخصوص المشروع الفكري لعبد الله العروي، وتم الإعلان عن الفائزين الثلاث من الفنانين التشكيليين لبورتريات المحتفى به، ففي المرتبة الأولى فنان تشكيلي من أكادير والثاني فنانة تشكيلية من خريبكة والثالث فنان تشكيلي من دولة عمان.

وفي الأخير تم إعطاء الكلمة لأخ عبدالله العروي الذي ناب عن غيابه رفقة أخته، حيث أثنى على الحضور المكثف ومختلف الفعاليات الإقليمية والمحلية التي احتفت بالعروي، واعتبره تشريفا وتكريما وتقديرا واحتراما للمسار الفكري والأدبي للأستاذ عبدالله العروي ولكل عائلته وأقاربه ومحبيه.

واختتمت الندوة في حدود الساعة 13:00 زوالا تحت ردود فعل إيجابية من طرف الحاضرين من مختلف الفعاليات وأطر إدارية وأساتذة وطلبة… مع توصيات بتسمية إحدى مدرجات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة باسم الأستاذ عبدالله العروي وجمع أعماله في موسوعة وغيرها من التوصيات التي تفاعل معها كل الحاضرين، كل ذلك من أجل دعم وتحفيز وتشجيع الباحثين الشباب على مواصلة البحث والإبداع متخذين المفكر والمؤرخ عبدالله العروي مثالا يحتذى به وبأعماله التي ستظل شاهدة عليه.

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد