عقبات رئيسية تعترض إحياء الاتفاق النووي

لفت الباحث إيريك بروير في موقع المؤسسة الملكية المتحدة للخدمات RUSI، إلى أن محادثات ففنا التي تستأنف غداً تواجه عقبة كبيرة متمثلة بالعقوبات التي تطالب طهران برفعها شرطاً للعودة إلى الامتثال لشروط خطة العمل الشاملة المشتركة.

 وكانت هذه المرة الأولى التي يجتمع فيها الموقعون على الاتفاق منذ انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من خطة العمل المشتركة الشاملة عام 2018، كما أتت المحادثات بعد محاولات عدة لإحياء الحوار، منذ دخل الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض ساعياً إلى إعادة انضمام الولايات المتحدة إلى الاتفاق. لكن ثمة حدوداً لهذه العملية: فقد انضمت إيران إلى مفاوضات فيينا شرط ألا يكون هناك محادثات إيرانية-أمريكية مباشرة، مما يعني أن المشاركين الآخرين، المملكة المتحدة وروسيا والصين وألمانيا والاتحاد الأوروبي، يضطلعون بدور الوسيط.

وبكل المعايير، كانت الجولة الأولى من المحادثات بناءة. وتمت المسارعة إلى تشكيل لجنتين من الخبراء لمسائل العقوبات والقضايا النووية لوضع خطة ترمي إلى تلبية احتياجات الولايات المتحدة وإيران للعودة إلى التزام الاتفاق. وعلاوة على ذلك، وافقت كل الأطراف على معاودة الاجتماع في فيينا هذا الأسبوع لمزيد من النقاشات – وهذا بحد ذاته نتيجة إيجابية.

* عقبات رئيسية

لكن من الواضح أن عقبات رئيسية لا تزال موجودة في طريق إعادة تفعيل الاتفاق. وبينما لا تزال تفاصيل ما جرى في فيينا غير معروفة، فإن تصريحات من جانب المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين سلطت الضوء على مواقف كل طرف والنقاط التي لا تزال عالقة. وخلال المحادثات وفي التصريحات الصحافية التي تلتها، أكد المسؤولون الأمريكيون أن واشنطن مستعدة لرفع كل العقوبات التي تتناقض والاتفاق النووي والمكاسب التي تتوقعها إيران كجزء من امتثال متبادل. من المحتمل أن يشير ذلك إلى العقوبات التي عاود ترامب فرضها في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والتي كانت واردة في الالتزامات الأمريكية بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة.

أما المكاسب فتشير على الأرجح إلى العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على كيانات إيرانية أساسية في قضايا لا علاقة لها بالاتفاق النووي (مثل الإرهاب على سبيل المثال) والتي تشمل البنك المركزي الإيراني، وشركة النفط الوطنية الإيرانية وشركة الناقلات الوطنية. إن هذه العقوبات يمكن ألا تكون من الناحية التقنية متضاربة مع الاتفاق النووي (مع أن إيران تقول العكس)، لكن إذا بقيت هذه العقوبات فإنه سيكون من المستحيل عملياً على إيران الاستفادة من فوائد الاتفاق النووي، وتالياً تمنع إحياءه.

* العقوبات المتنازع عليها

وذهب عدد من المسؤولين الإيرانيين إلى حد القول إنهم عندما يطالبون برفع كل العقوبات التي فرضت إبان رئاسة ترامب، فإنهم يعنون حرفياً كل العقوبات (حتى تلك التي كانت جائزة في ظل الاتفاق النووي، والمتعلقة بالبرنامج الصاروخي الإيراني أو ما يتعلق بالنشاطات السيبرانية أو قضايا حقوق الإنسان). وقد أوضحت الولايات المتحدة بجلاء أنها لن ترفع كل العقوبات. لذلك يصبح السؤال، كم من المرونة ستبدي إيران ؟

ومن الصعب معرفة كيف ستوافق الولايات المتحدة على الطلب الإيراني الثاني، والمتمثل برفع كل العقوبات على أن يلي ذلك فترة تحقق إيراني من رفعها، قبل أن تبدأ طهران بالعودة إلى التزاماتها الواردة في الاتفاق.

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد