تقرير عبير المدني: شبكة راصدي حرية الإعلام
دسترة قانون الحق في الوصول إلى المعلومات جاء وفق المرتكزات التي اعتمدها المشرع في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون, واعتبارا للحاجة الملحة المستعجلة إلى نص تشريعي يسد الفراغات ،ويرفع المعاناة عن المواطن بصفة عامة والصحافي والباحث بصفة خاصة.ورغم الملاحظات التي قدمت حول الفصل 27 من الدستور مما يجعله حدا أدنى ؛فإن الحكومة وبعض مؤسسات الدولة تستبعد الوصول اليه معتبرة إياه سقفا لاقبل لها بالوصول اليه.
مشروع قانون13 _31
وﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻤﻄﻠﺐ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺍﻓﻌﺖ ﺑﺸﺎﻥ ﺇﻗﺮﺍﺭﻩ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮﺍﺕ ، ﺃﻋﺪﺕ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﺘﺪﺑﺔ ﻟﺪﻯ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﻜﻠﻔﺔ ﺑﺎﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻭﺗﺤﺪﻳﺚ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺭﻗﻢ 31,13 ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻓﻲ إطار ﻟﺠﻨﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﺿﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻬﺎ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﻭﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﻟﻠﻮﻗﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺷﻮﺓ ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﻄﻂ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺮﻣﺞ صدوره ﺧﻼﻝ ﺴﻨﺔ 2013 ،ﻭﻫﻮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻟﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﺗﻔﻌﻴﻞ ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﻣﻞﺀ ﺍﻟﺒﻴﺎﺿﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺟﺪﺓ ﺑﻪ ﻭﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﻣﻌﺎﻧﻴﻪ ﻭﺍﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺇﺧﺮﺍﺟﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﺴﺘﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﻤﺎ ﺻﺎﺩﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻫﺪﺍﺕ ﻭﻣﻮﺍﺛﻴﻖ ﺩﻭﻟﻴﺔ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ 19 ﻣﻦ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﺓ 19 ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ 10 ﻣﻦ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ. ﻛﻤﺎ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺩﻳﺒﺎﺟﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟمشروع ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺑﻮﺍﻋﺚ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺺ / ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﺬﻛﺮﺓ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﻤﻴﺔ ﻟﻪ ﻫﻮ ﺍﻹﺳﻬﺎﻡ ﻓﻲ ﺗﺮﺳﻴﺦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺘﺸﺎﺭﻛﻴﺔ ، ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﻋﻤﻞ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺷﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺺ ﺃﻥ ﻳﻤﺜﻞ ﺩﻋﺎﻣﺔ ﻟﺠلب ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ ﻭ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ .
معارضة شديدة للمشروع
لكن مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومة الذي تقدمت به الحكومة عرف معارضة شديدة في الأوساط الحقوقية والصحافية وفي أروقة المجتمع المدني لما تضمنه من الاستثناءات وصلت إلى درجة مطالبة هيئات المجتمع المدني بالطعن في دستورية هذا المشروع الذي وسع الاستثناءات، والمسطرة الطويلة التي على طالب المعلومات سلوكها من أجل الحصول على المعلومة
معظم المهتمين بالشأن الحقوقي عبروا عن خيبة أملهم من مشروع القانون الحالي، الذي حسب تصريحات الكثير منهم يبْقى أدْنى من المشروع الأوّل الذي عُرض سنة 2013، وفق تعبيرهم، معتبرين أنّ المشروع الأول يضمَنُ الحدّ الأدنى من الضمانات التي يُمكن تطويرها، بينما مشروع القانون الحالي تضمّن “تراجعات كثيرة”.
محمد العوني رئيس منظمة ” حاتم”
طالب محمد العوني رئيس منظمة حريات الاعلام و التعبير “حاتم” ،بضرورة إدخالِ تعديلات على مشروع قانون الوصول إلى المعلومات، ليتلاءم مع ما نصّ عليه الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، خلال مداخلته في اليوم الدراسي الذي نظم بمجلس النواب لمناقشة هذا المشروع يوم الثلاثاء 19 يناير2016.
وذهبَ محمد العوني، رئيس “منظمة”حاتم”، إلى القول أنّ نصّ مشروع القانون 31.13 الذي أعدّته الحكومة، “بعيد كلّ البُعد” عن الفصْل 22 من الدستور”، الذي ينصّ على أنّ “للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام”.
لافتا إلى أنَّ نطاقَ المعلومات المُستثناة من الوصول إليها جرى توسيعه “بشكل مبالغ فيه”، ما يعبّر، في نظر العوني، “عن وجودِ مخاوفَ من جهات في الدولة لإخراجِ قانون يضمَنُ للمواطنين المغاربة حق الوصول إلى المعلومة”، لذلك فإن “هذا المشروع فيه كثير من التحايلات”.
وحمل محمد العوني المسؤولية للبرلمانيين في كيفية التعاطي مع هذا المشروع ،إذ أننا في 2016 بينما بنود هذا المشرع تعيدنا إلى 1956 .
كما أن الضمانات التي جاء بها هي قلب للأهداف المطلوبة للحصول على المعلومة التي عكسها، لهذا يؤكد العوني بأن منظمة” حاتم ” في قراءتها للمشاريع بما فيها آخر هذه المشاريع ، اعتبرت في الخلاصة بأنه من الأفضل ألا يصدر هذا القانون إذا كان سيحافظ على هذه المضامين التراجعية ،وقدم مثالا يتمثل في أن القانون يعاقب طالب المعلومة عوض أن يسهل عليه مأمورية ومسطرة وزمن الوصول إليها، ولا يشير لا من قريب ولا من بعيد إلى معاقبة حاجب المعلومة ومن ذلك إحالة هذا المشروع على القانون الجنائي وعلى تكريسه لسرية المهنة الخ.
كما أنّ مشروع قانون الوصول إلى المعلومات في الصيغة الأولى نصَّ على أنْ يتلقّى طالبُ المعلومة جوابا في غضون 15 يوما، بيْنما رفعَ المشروع الحالي هذه المُدّة إلى 30 يوما، كما أنّ مشروع 2013 كانَ ينص على الإلزام بإخبار المعنيّ بالأمر في حالِ تمديد الأجلِ بتحديدِ أجلٍ جديد، لكنَّ ذلك جرى حذفه في نص مشروع القانون الحالي.
ومن التراجعات أيضا يوضح رئيس منظمة” حاتم” التي شهدها مشروع القانون الحالي، ، تمديد أجلِ الردّ على الطلبات الاستعجالية المتعلقة بالحصول على المعلومات، من يومين، إلى “أقرب الآجال”؛ وبخصوص تعليل الرفض، الذي كانَ موكولا إلى الشخص مُتلقِّي طلب الحصول على المعلومة، فقد انتقلَ إلى الهيئة.
محمد مبديع، وزير الوظيفة العمومية
ورغم الانتقادات التي وجهت للقانون فقد فاجأ محمد مبديع، وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، البرلمانين والمنظمات الوطنية والدولية بتأكيده أن قوانين بعض الدول العظمى متخلفة عن مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومة المغربي في صيغته الحالية وذلك بعد أيام قليلة من تأكيد مستشار رئيس الحكومة في الشؤون الاجتماعية أن هناك معركة شديدة على إخراج المشروع بعد التراجع عن نسخة 2013، وقوله إن هناك جهات تريد أن تنصص على حق المغاربة في الوصول إلى “المعلومة “وقال مبديع، في لقاء دراسي للأغلبية، حول “مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومة: مقاربات ورهانات”، الثلاثاء 19 يناير 2016 بمقر مجلس النواب، إن مشروع القانون المغربي يتفوق عن نظائره في الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والأردن فيما يخص مسطرة الحصول على المعلومات،.
وأضاف مبديع، أن المشروع يحتل مرتبةً تعادل مرتبةَ نظائره من القوانين في كندا وسويسرا وألمانيا وتركيا واليابان .
عبد العزيز عبيد عضو متخصص في مجموعة العمل
من جهته، بدد عبد العزيز عبيد، عضو متخصص في مجموعة العمل للشراكة من أجل حكومة منفتحة المغرب، ما قاله الوزير مبديع بتأكيده أن الهيئات الدولية صنفت المشروع المغربي في مرتبة متوسطة، داعيا إلى مزيد من تقوية سلطات الهيئة في الطعون وجعلها هيئة مراقبة ليس استشارية فقط، وإلى تعزيز الإجراءات المواكبة وتقوية قدرات الهيئة المهتمة بمراقبة المعلومة في مجال المعلومة الخاصة.
حاليا…
شروع النواب في المناقشة التفصيلة لمشروع القانون الحكومي، وذلك بموازاة مع مقترح قانون للفريق الاشتراكي في الموضوع نفسه، والذي كان سباقا إلى وضعه على طاولة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان .
وقد وعد الوزير مبدع البرلمانيين في ختام لقاء 19 يناير بان يراجع مع اللجنة البرلمانية المعنية نص المشروع لادراج العديد من التعديلات التي أكد عليها خلال نفس اللقاء مجموعة من الحقوقيين و هيآت الرقابة و الحكامة لاسيما مؤسسة الوسيط و مجلس حقوق الانسان وهيئة محاربة الرشوة و ذلك إضافة لبرلمانيين من فرق الأغلبية الحكومية نفسها .
فهل ننتظر تصحيحا للمشروع أم سيظل كما هوولايخرج عن دائرة إفراغ محتواه إن لم يكن قلب أهداف وجوده الى ضده؛ ويكون بذلك مهددا بالطعن في دستوريته بعد صدوره كقانون أمام المؤسسة القضائية الدستورية المعنية ؟؟
http://marsadhouriyat.org/reports/view/1789