الرباط / زينب العروسي الإدريسي
استنكرعدد من الحقوقيين في ندوة حول الحريات الفردية في المغرب بين التشريع والتطبيق، نظمت مساء أمس الثلاثاء بالرباط من طرف جمعية الاتحاد النسائي الحر استمرار العمل بفصول قانونية جنائية متجاوزة وبعيدة كل البعد على التطورات التي عرفها المغرب كالفساد وتجريم الأكل في رمضان و الإجهاض .
واعتبر الباحث في الدراسات الإسلامية محمد عبد الوهاب رفيقي أبو حفص في مداخلته، أن الإشكال الوحيد المتبقي فيما يخص الحريات الفردية يكمن فقط في الحريات الجنسية أساسا بينما باقي الحريات الهامش فيها واسع، بما في ذلك حرية الضمير والاعتقاد و أن الإشكال الأكبر يطال المرأة أكثر من الرجل خاصة في تجريم الإجهاض .
وأضاف رفيقي أن النصوص المجرمة للحريات الجنسية ليست أصلا قوانين نابعة من “الدين”، بل تم فرضها من طرف المستعمر خلال فترة الحماية متساءلا بالقول ،
“هذه القوانين التي يتم الدفاع عنها اليوم هل هي قوانين إسلامية دينية؟ وهل الدفاع عن الفصل 490 دفاع عن الدين؟ فإذا بحثنا في تاريخ عدد من القوانين التي كانت في القانون الجنائي 1965، سنجد أن الذي كان خلفها هوالمارشال ليوطي، فعندما جاء إلى المغرب وبعد استفادته من تجربة الجزائر أرسل رسالة إلى فرنسا وطلب أن لا تستنسخ تجربة الجزائر وأن تمنحه صلاحيات لإنشاء ما سماه بالسياسات الدينية “.
كما انتقد الأستاذ الجامعي محمد الساسي خلال كلمته بالندوة، الفصول التي تمنع الحريات الأساسية للمواطنين الموجودة في القانون الجنائي المغربي ، متابعا أن جريمة الفساد على سبيل المثال لا توجد سوى في المملكة المغربية فيما أن القوانين الجنائية في كل من العراق وسوريا ولبنان ومصر وتونس والجزائر، لا يوجد فيها قانون مماثل بالرغم من أن الإسلام يعتبر في هذه البلدان أيضا من مصادر التشريع، فوظيفة القانون الجنائي الحديث في معظم دول العالم لا علاقة له بالأخلاق والإبقاء على هذا الفصل على حسب قوله يفتح الباب أمام الإعتداء على الحرمات والتعسف .
وفي نفس السياق أكدت خديجة الروكاني محامية وحقوقية ، في مداخلتها أن هيكلة وبنية القانون الجنائي المغربي قائمة أساسا على فلسفة أواسط القرن العشرين،مما يفسرعقلية تجريم العلاقات الرضائية وإقحام جرائم الاغتصاب وهتك العرض في أبواب جنايات وجنح ضد النظام العام والأسرة والأخلاق ، فجريمة الاغتصاب تمس قبل كل شيء حرمة الجسد والحق في الأمن والأمان .
وتطرق الكاتب والناشط الحقوقي أحمد عصيد إلى طبيعة التمثلاث الاجتماعية عن الحريات الفردية السائدة في الذهنية المغربية، معتبرا أنها تتعارض مع قيم الحداثة وحقوق الإنسان داعيا إلى مواجهتها من خلال مداخل التربية والتعليم .
وللإشارة تهدف الندوة الفكرية التي دعت إليها “جمعية الاتحاد النسائي الحر “إلى فتح نقاش حول المواضيع التي يجرمها التشريع المغربي والتي تهم الرأي العام في سياق توافق القانون مع الدستور والالتزامات المغربية و في ما يخص حقوق الإنسان مع الشرعية الجنائية في مفهومها العالمي، سواء الالتزامات المغربية المصادق عليها في دستور 2011 وكذا في الاجتهادات القضائية الدولية .