كما تدين تدان

.كتبه محمد هرار

عندما عزموا في بلاد الديمقراطية والرفاهية وحماية منظومة حقوق الإنسان الدّنمارك. وقرروا ونفذوا ما عزموا عليه دون تراجع ولا اعتذار من إساءة وتطاول على شخص نبيّ الرحمة محمد صلّى الله عليه وسلّم. كانوا يحتمون في ذلك بما يسمّى “حريّة التعبير” التي مزجت للأسف بالوقاحة وبسوء التعبير… وتدور الأيام والسنين دورتها، وينقلب السحر على السحرة أخيرا وليس آخرا، ليأتي الدور على بلاد الإساءة والمسيئين من بعض الدنماركيين ومن سلك نهجهم. وهي بداية اللعنة التي تتبع المسيئين إلى يوم يبثون ما لم يتوبوا.

صحيفة “الغارديان” البريطانية تصف في أبشع صورة كاريكاتورية على الإطلاق؛ رئيس وزراء الدنمارك “لاغس لوك غاسموسن” بالرجل النازي. وهو وصف ووصم خطير وموجع للغاية. لقد سجلّ فريق من الساسة الدنماركيين بزعامة المرأة الحديدية رئيسة البرلمان الحالي، وزعيمة حزب الشعب الدنماركي المتطرف سابقا، استياءهم وامتعاظهم وغضبهم واعتراضهم الشديد. وطالبوا الصحيفة البريطانية بالتوقف عن هذه الممارسات والرسومات المسيئة للرّموز الدنماركية وإزالتها فورا ثم الإعتذار. لكن العجوز “بيا” رئيسة البرلمان في حوار صحافي، تداركت زلات لسانها الطويل قائلة: “لاحظوا معي؛ أنا أقول “يجب” و “يجب”، وأنا أسأل، بالطبع، ولا أفرض عليهم قولي، ولا أتظاهر، ولم أحرق سفارة بريطانيا مثلا” في إشارة خفية منها إلى أحداث الرسومات المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم 2005… ولكنني تزيد “بيا” توضيحا لفكرتها برفض الرسم الكاريكاتوري المسيئ قائلة: لا أعتقد أنه من المعقول الإبقاء على ذلك الرسم والتوصيف المسيئ لرئيس وزراء بلادنا؛ وبالتالي أقول بجوب سحبه والإعتذار.

وحين قيل لها ـ تهكما ـ عندما تطابين صحيفة غربية بمزاولة مهنتها وممارسة حريتها في التعبير!!! فهل هذا يعني أنك تطالبين كذلك الصحيفة الدّنماركية “يولاند بوسطن” بالاعتذار عن الرسومات المسيئة لرسول المسلمين بما حملت من إساءة لهم منذ سنين!!؟؟. فكان ردها المضحك والمخجل صاحب الوجهين واللسانين قائلة: “لا يمكن مقارنة هذه بتلك؛ فالفرق بينما كبير في ممارسة حقنا في التعبير”!!!…

لقد تعرضت حكومة الدنمارك هذه الأيام لموجة من الانتقادات اللاذعة والقاصية لجنوحها تنفيذ سياسة التضييق والخنق والتشديد على اللاجئين والأجانب على حد سواء، والتي فاقت كل التوقعات؛ فقط لاستقبال البلاد حفنة من السوريين، كبشر مضطهدين وهاربين من القتل والتدمير.

كان الله في عون إخواننا المهّجرين والنّازحين المضطهدين اللاجئين طمعا في الأمن والإستقرار. إن لم يفرّوا من بلادهم قتلوا فيها بالنار، وإن هم هربوا منها فرارا بأرواحهم قتلوا في أعالي البحار، وان نجوا منهما لبر الأمان بأمر الله ولطفه، تعرضوا للاضطهاد حتى وهم في البلاد التي تتغنى بالديمقراطية وتصمّ الآذان بالحديث عن حقوق وكرامة الإنسان.

لقد سنت الدّنمارك قوانين تجرد اللاجئين من كل ما يمكن تقديره بثمن؛ كحلي النساء والرجال مثلا، وما تبقى من ذكرياتهم بعد النزوح. أو ما قد يمكن بيعه بالمقابل، لتسديد فاتورة تكاليف التطبيب والعلاج، وسد الرمق. فهذه هي الدّنمارك

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد