الإعلام المدسوس بيننا…


بقلم :حفيظة الدليمي

الإعلام المدسوس يحاول أن ينشر الفتنة ويخفي الشمس بالغربال، ومن يختلف معهم فهو خائن ..ومن خالفهم تشن حربا ضروسا ضده، اما أن تسير مع القافلة أو تنكمش على نفسك أو تصبر على ما ستتعرض له. نعيش زمنا فقد الناس الثقة في بعضهم، وأصبح كل واحد يشك في الآخر، والكل يتهم من يخالفه الرأي بأنه مدسوس ويتجسس عليه وأصبح الناس يعيشون في قلق كبير وعزلة قاتلة.

وإذا عبروا عن رأيهم يعبرون عنه باحتشام خوفا من مجهول أعطته الصحافة المدسوسة أكثر من حجمه. مع العلم أن الخوف هو عدو الانسان، والاطباء ينصحون مرضاهم بمعرفة مخاوفهم ومحاربتها. لهذا فالمتأمل فيما يجري حولنا يجد أن ثقافة الخوف والتخويف تتسع رقعتها ويزكيها البعض، وكأنها عصا سحرية لكل المشاكل التي تحيط بنا. رغم أن واقع الحال هو أن الثقة في الآخر كيفما كان هذا الاخر هو بداية التصالح .

علينا أن نزرع ثقافة الثقة مع من حولنا ونعلم الاجيال القادمة أن تعبر عن رأيها بكل أريحية فالوطن لا يحتاج للمزايدات فهو ملك للجميع، وهنا يحضرني اعتقال الزفزافي وهاجر الريسوني وبوعشرين.. عندما يجهر أغلبيتنا بضرورة احترام الحريات الخاصة ..وبضرورة توفير عيش كريم للجميع، وبالحق في الشغل والصحة والكرامة  ..نرى الاعلام المأجور يساهم في اشعال الفتنة واستعمال مصطلحات كبيرة ويصفق للظلم.

المغرب بيتنا الاكبر.. نختلف.. نتفق.. نغضب.. لكن لن نقبل أن يظلم أي واحد منا .الصحافة المدسوسة للأسف، تلجأ للمزايدات، للكذب، لاختلاق أحداث غير موجودة، للحكم على من يخالفوهم الرأي قبل أن تصدر العدالة  كلمتها .

يدعون الوطنية وهم أبعد منها، لان من يحب وطنه لن يؤجج الصراع ولن يشعل فتيل الغضب، وإنما يعمل على أن يعيش كل أبنا ء هذا الوطن في سلام.. لا تجعلوننا اضحوكة في العالم، فالمغرب بما حباه الله يتسع لكل ابنائه ولكل من طلب حماه.
يقول احد الفرنسيين الذين صادفتهم أول امس في الرباط كم هو جميل المغرب ويردد بانبهار ..أنا لم أكن تأوقع أن المغرب هكذا ..اتيت اليوم في عمل وسأعود غذا رفقة ابنائي ومن يدري ربما قد استقر فيه ..كانت تلك كلماته، اعرف انه لا يكذب  لكن الاعلام المدسوس عندما يتصفحه ها السائح سيفر، لان سحر اي بلد يجب ان يكون توأمه احترام ساكنيه وإنصافهم  لهذا هذا النوع من الاعلام يخلق لنا جدلا بئيسا. ويخدش جمال الوطن ويلفق التهم للناس مجانا .

دعونا نعيش في سلام.. ونضع أصبعنا على الجرح ونطالب بعلاجه .فالمغرب للجميع وليس للمزيفين وليس للكراكيز …الذين ينتظرون في كل ثانية فتوى  تحركهم…

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد