السياسة ليست لعبة

بقلم / الأستاذ سمير أبو القاسم 

في تجاهل – مرحلي – لمن لا زال وجدانه مليئا بحقد المنافسة على الموقع تجاه الكفاءات والأطر المتوفرة؛

وحفاظا على ما تبقى من إيجابيات التجربة بعدما تم تمريغها في التراب للأسف من قبل بعض “مؤسسيها”؛

وإرجاء للرد على القيادة المنتفعة والمتنفعة، التي بعد اغتنائها أصبحت تنظر إلى الأجر كفتات، وأضحت ترى فيما كانت تقوم به معنا عند التأسيس من سهر و”سمر” لليالي من أجل صياغة بلاغ أو بيان أو ورقة من الأوراق التي أصبحت تشكل أدبيات للحزب اليوم، مجرد بيع وشراء؛

ولتذكير عموم المنتسبات والمنتسبين لحزب الأصالة والمعاصرة:

في التنظيم:

حزب الأصالة والمعاصرة هو تنظيم جمع العديد من الفعاليات والمكونات السياسية سنة 2008، والهدف هو السعي إلى السلطة والحكم، كوسيلة للدفاع عن مصالح الفئات المتضررة من السياسات العمومية وتبني قضاياها الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يسبغ على الأصالة والمعاصرة صفة وطبيعة الحزب السياسي.

وحزب الأصالة والمعاصرة بهذا المعنى، هو نشاط إنساني لأعضائه، ينطلق من فلسفة خاصة قائمة على تجاوز أعطاب التجربة الحزبية المغربية، واستيعاب شروط العمل السياسي في ظل مرحلة ما بعد تجربتي التناوب التوافقي والإنصاف والمصالحة وكذا انتكاسة الانتخابات التشريعية لسنة 2007، والمساهمة في عملية التطبيع الديمقراطي، وصولا إلى المشاركة في حل المعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعيقة لتحقيق المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي.

وعليه، فحزب الأصالة والمعاصرة اختار ـ منذ التأسيس ـ أن تكون هندسة شكله التنظيمي المتحرك مبنية على قاعدة الارتباط بحاجات وانتظارات الفئات المتضررة، من خلال تنسيق موارده البشرية والمادية على أساس الانفتاح على المواطنات والمواطنين، والرهان على استقطاب الكفاءات السياسية، والارتباط بالأبعاد الجهوية والمحلية للعمل السياسي الحزبي، وممارسة سياسة القرب عبر مد الجسور مع الفئات المعنية.

في شكل التنظيم:

الشكل التنظيمي هو القاطرة التي تتجه بحزب الأصالة والمعاصرة نحو تحقيق الأهداف المعلنة، عبر طريق واضحة، تستمد طاقتها دائما من فكرة التنظيم ذات الصلة بقواعد بناء هندسة شكله التنظيمي. وعلى هذا الأساس كان اختيار الحزب للمزاوجة بين البعدين الوطني والجهوي في بناء الهياكل التنظيمية واللجان الوظيفية المرتبطة بها، وصولا إلى البعد المحلي، مع التنصيص في القوانين التنظيمية على مجالات الاختصاص والوظائف والأدوار ذات الصلة بعنصر المبادرة لدى كل هيكل على المستوى العمودي داخل البنية التنظيمية للحزب. وهو ما يطرح السؤال: إلى أي حد كان الحزب موفقا في اختيار المزاوجة بين البعدين الوطني والجهوي على مستوى بناء الشكل التنظيمي؟

في أهداف التنظيم:

فأهداف حزب الأصالة والمعاصرة سابقة على فكرة التنظيم، وهي التي كانت محددة وموحية بفلسفة الحزب التنظيمية، وهذه الأهداف هي التي كانت مميزة له في المشهد السياسي المغربي، بل هي المبررة لوجوده في ظل واقع سياسي كان يعيش على هول نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2007. لذلك لا يمكن تصور حزب الأصالة والمعاصرة بدون تلك الأهداف المعلنة، والتي لم تتحقق بعد إلى حد اليوم، بل قد يتعلق الأمر بمجانبة الطريق المؤدي إلى تحقيقها، وهو ما قد يفقد مشروع الحزب مبررات وجوده من الأصل.

في فكرة التنظيم:

وفكرة التنظيم بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، كانت عندما التقت إرادة الفعاليات والمكونات السياسية المؤسسة له حول هدف السعي إلى السلطة والحكم، كوسيلة للدفاع عن مصالح الفئات المتضررة من السياسات العمومية وتبني قضاياها الاقتصادية والاجتماعية، بمعرفة من نحن؛ من حيث الخبرات والكفاءات والقدرات المتوفرة، وتحديد الاحتياجات والانتظارات في مجتمعنا عموما ولدى الفئات المتضررة على وجه الخصوص، وتحديد كيفيات الاستجابة وتلبية تلك الاحتياجات والانتظارات، ورسم صورة المستقبل المنشود من منظور الحزب، وتحليل أسباب قوتنا بشريا وماديا، والوقوف على العوائق والعقبات والفرص المتاحة لحزبنا بالمشهد السياسي المغربي. فهل كنا فعلا في مستوى التحديد والتوصيف الدقيق لفكرة التنظيم، ومواكبة الارتباط بها عند أجرأة الاختيارات والتوجهات التنظيمية على أرض الواقع، أم أن الأمر انزاح إلى سياق الانفعال والانشغال بالوقائع والأحداث السياسية المستجدة، في غياب تام للارتباط الدائم بمنطلقات فكرة التنظيم؟

في نقل فكرة التنظيم:

إن عملية نقل فكرة التنظيم بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، من وضعها الساكن كرؤية أو تصور، إلى حالة الحركة في الواقع السياسي والحزبي المغربي، بتلك الهندسة المقترحة على مستوى الهيكل التنظيمي والإداري كآلية للتنفيذ، كانت تفترض القراءة المتفحصة لمدى قدرة الطاقات والكفاءات على التنزيل الواقعي لها وطنيا وجهويا ومحليا وفق قواعد ومحددات مضبوطة غير قابلة للانفلات أو الانزياح سياسيا وتنظيميا، وكذا دراسة مدى قدرة هذه الآلية على حمل فكرة التنظيم في الأصل وتجسيدها في الواقع المادي، ليصبح الواقع في نهاية المطاف هو التنظيم ذاته المفكر فيه عند المنطلق.

وهو ما يحيلنا على التساؤل بخصوص قانون هذه الحركة المتمثل في القانونين الأساسي والداخلي، والقواعد والمحددات المنظمة للشأن التنظيمي اليومي، كما هو في الواقع عند الممارسة، لا كما هو مدون في الأوراق والوثائق.

وبالتالي تطرح التساؤلات القوية حول من يقود؟ وكيف يقود؟ حتى تكون الرؤية الواقعية للبنية التنظيمية لحزب الأصالة والمعاصرة واضحة من حيث القيادة المتحكمة في الشكل التنظيمي.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد