السلطات الموريتانية تحذر من التظاهر ضد نتائج الانتخابات

حذّرت وزارة الداخلية الموريتانية من التجمعات غير المرخصة لها، وذلك على خلفية اعتزام أحزاب المعارضة، الخروج في مظاهرات، الخميس القادم، للاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية التي منحت الفوز للمرشح محمد الشيخ ولد الغزواني. وقالت الوزارة في بيان، مساء الاثنين، إن موريتانيا شهدت انتخابات رئاسية جرت “في جو من الحرية والأمن والسكينة والاستقرار طيلة أيام الحملة الانتخابية”، ودعت إلى “تجنّب كل ما يمكن أن يشكل تهديدا لأمن وسلامة المواطن”، مؤكدة أن “أي تجمّع غير مرخص سيتحمل أصحابه مسؤولية ما نتج عنه من إخلال بالأمن، وسيعرضهم للعقوبات المنصوص عليها وفقا للقوانين المعمول بها في هذا المجال”.

يأتي هذا التحذير في وقت تستعد فيه أحزاب المعارضة للخروج في مسيرة احتجاجية، يوم الخميس المقبل، دعا إليها مرشحوها الأربعة، وذلك للتعبير عن رفضهم للنتائج الأولية التي أعلنت عنها اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، والتي أسفرت عن فوز مرشح السلطة محمد ولد الغزواني من الجولة الأولى، بنسبة 52% من أصوات الناخبين.

ورفض المرشحون الأربعة، وهم بيرام ولد اعبيد، وسيدي محمد ولد ببكر، وكان حاميدو بابا، ومحمد ولد مولود، التسليم بالنتائج الأولية للانتخابات الرئاسية، التي تعرضوا فيها إلى خسارة فادحة أمام ولد الغزواني، وطالبوا في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، لجنة الانتخابات بـ”إعادة فرز النتائج مكتبا مكتبا”، كما بدأوا حملات تعبئة لمسيرات يوم الخميس، ودعوا أنصارهم للمشاركة فيها بكثافة.

وكان اللواء سعيد قاسمي، القيادي السابق بالحرس الثوري وعضو جماعة “أنصار حزب الله” المتشددة، قال إن عناصر من الحرس الثوري ذهبوا للمشاركة في حرب البوسنة في التسعينات وقاموا هناك تحت غطاء كوادر الهلال الأحمر الإيراني بتدريب مقاتلي القاعدة. كما أن حسين الله كرم، من قادة الحرس الثوري والذي يقود حاليا مجموعة أنصار حزب الله” وهي من مجاميع الضغط المقربة من المرشد الإيراني علي خامنئي، أيد تصريحات زميله سعيد قاسمي. ولم تكن تلك المرة الأولى التي يعترف قادة بالحرس الثوري أو النظام الإيراني حول تعاون طهران مع تنظيم القاعدة سواء في البوسنة أو في أفغانستان.

وفي يناير 2018، أفادت تقارير غربية أن إيران تعمل على لملمة شتات تنظيم داعش” وجيوبه في سوريا لإعادة تأهيل وبناء تنظيم القاعدة باستخدام علاقاتها الاستراتيجية والتاريخية بقادة التنظيم. وذكر تقرير نشرته صحيفة “الصانداي تايمز”، وأعده الكاتبان أدريان ليفي وكاثي سكوت-كلارك، أن القاعدة اليوم أعادت بناء نفسها لدرجة أنها قادرة على استدعاء عشرات الآلاف من العناصر. وتعمل إيران على إعادة تأهيل فلول عناصر تنظيم “داعشالذي يوشك على الانتهاء تحت ضربات التحالف الدولي، لضمهم للقاعدة حيث تنسق طهران مع قادة عسكريين من القاعدة سافروا إلى دمشق من أجل تجميع صفوف مقاتلي “داعش”، وتأسيس تنظيم “قاعدة جديد” يشبه في ثقافته فيلق القدس وحزب الله.

وأكد الكاتبان أدريان ليفي وكاثي سكوت-كلارك في التقرير أن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، لعب الدور الأبرز لإدارة العلاقة مع القاعدة منذ أن وفّر ملاذا لعائلة أسامة بن لادن وقادة القاعدة للتنظيم بعد فرارهم من أفغانستان عام 2001، وأنه بنى لهم مجمعا سكنيا خاصا في قلب معسكر تدريب تابع للحرس الثوري في طهران.

ويرى خبراء أن علاقة إيران كنظام ولاية فقيه شيعي متطرف بالتنظيمات السنية المتطرفة كالقاعدة وحتى علاقة طهران السياسية والعسكرية مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي كما مع جماعة الإخوان المسلمين، ليست موسمية كما يتخيل البعض، بل إن ايديولوجيا نظام الخميني متأثرة بمدرسة سيد قطب الإخوانية، حيث أخذت تنظيمات شيعية موالية لطهران مثل حزب الله في لبنان وبقية الميليشيات في العراق وسوريا وأفغانستان واليمن مفهوم “الجهاد” من هذه المدرسة، ولذا فهي علاقة إيديولوجية وتاريخية، فضلا عن التقاء المصالح السياسية، ما يجعل العلاقة بين نظام طهران الشيعي والمنظمات السنية المتطرفة علاقة دائمة.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد