ريتاج بريس /حفيظة الدليمي
عندما يشتكي الطبيب ، ويشتكي المريض ، ووزير الصحة غائب.. عن ما يحدث بالمستشفى الإقليمي “الأمير مولاي عبد الله”
الذي تم تدشينه بسلا ،من أجل أن يستفيد من خدماته ساكنة سلا والمناطق المجاورة لها و لتخفيف الضغط على المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط. ..
لكن الزائر لهذا المستشفى سيكتشف العجب وسيحس بان المواطن المغربي هو اخر اهتمامات من كلفوا بقطاع الصحة فالداخل الى مستشفياتنا مفقود والخارج منها مولود ومن هنا تبدأ الحكاية والتعليق لكم ..
في ليلة القدر وقبل الاذان بساعتين، اضطررت لمرافقة مريض قادم من البادية الى قسم المستعجلات لمغص حاد ألم به في الأمعاء ، ونقل في ليلة سابقة وعوض الكشف عنه تم منحه أدوية لا علاقة لها بدائه ، ورجع في اليوم الموالي والآلام تزداد فضاعة ،
وتبدأ الحكاية من بوابة الدخول ..لا تعرف من الحارس ؟ ومن الموظف ؟ ومن المتدرب؟ ومن الممرض؟ أغلب العاملين لايرتدون بدلات تدل عليهم ، ولا على صفتهم، فتضطر لسؤال هذا وذاك وصلنا الى قسم المستعجلات.. كان هناك طبيب وطبيبة شابة.. يحيط بهم العشرات من المرضى في حالات مزرية ، يتشاجرون فيما بينهم .ومع الحراس وكانت الدماء تنزف من بعضهم كان الطبيب مشغولا بالكشف عن طابور المرضى الذين تسمع اناتهم ..
سمعنا صراخ الطبيبة الشابة ..وترك الطبيب المرضى وخرج لحماية زميلته حمل هاتفه واخذ ينادي الشرطة ،وسألها سؤالا واحدا هل تريدين متابعته ؟ أجابت بالإيجاب لقد هددني وتقصد مريضا هاجمها وهددها .
تدخل الحراس المكلفون بالحراسة، وأخرجوا المريض ،أتت منظفة تنظف الدماء وتشتم المتسببين في هذه الفوضى ..
وأخيرا آتى دورنا و نحن نتساءل هل نحن في مستشفى ؟ أم في حلبة للمصارعة؟
قال الطبيب ماذا يريدوننا أن نفعل؟ عددنا قليل والمرضى يأتون من كل حدب سلا الجديدة ..تفليت ..العرجات ..الكاموني لا يمكننا ان نحل مشاكل الجميع هذا مشكل يتجاوزنا. زائد تعرضنا للإهانة و التهديد،
الجميع على حافة بركان سينفجر .. الكل ينتظر فرصة للشجار ، صيام الناس ليس مسؤولا
ولكن الظروف التي يتم فيها العلاج هي السبب.
أخبرت الطبيب بان المريض الذي معنا حالته مستعجلة ، وأنه اتى بالأمس الى قسم المستعجلات لكن تم منحه دواء لاعلاقة له بما يعانيه، طلب منا الطبيب أن نقوم له براديو داخل المستشفى وتم بالفعل ذلك.
عندما رآه الطبيب قال بأنه يحتاج الى ” إيكوغرافي” سألته هل هو موجود عندكم؟ قال نعم، لكن تحتاجون لموعد قد يستغرق ستة اشهر ،
ظننت أنه يمزح قلت المريض حالته مستعجلة فلم لا يتم اجراؤه الان والمريض له ” بطاقة الرميد “ما فائدة هذا الرميد اذا لم يستفد منها المريض؟ قلت من فضلك دكتور اكتب بأن حالته مستعجلة وسيتم بالتالي اجراء الفحص له الان .. قال لا يمكنني ذلك أنا اشك بان المريض لديه شيء ولكن لست متأكدا وإذا ناديت على الطبيبة من منزلها من أجل اجراء إيكوغرافي سأتعرض للمسائلة لان الاوامر التي لدينا أنه لا يمكن اجراؤه
إلا اذا كانت هناك حادثة سير مروعة ، أو حالة جد مستعجلة، اذا أردتم ان أراه اذهبوا وقوموا بها خارج المستشفى.
وهنا تبدأ رحلة عذاب أخرى.. كل مراكز الاشعة بسلا أغلقت أبوابها والمريض معنا حالته تزداد سواء وحتى المصحات الخاصة لا توجد بها
وتوجهنا الى الرباط الى مصحة بالعرفان كان الاذان قد اذن ولم نجد الطبيب لان الكل ذهب من أجل وجبة الافطار.. كنا نتساءل نحن في مصحة خاصة.. وعلينا الانتظار حتى ينتهي الطبيب من وجبته.
تعاطف مع مريضنا طبيب خرج ليدخن سيجارته فقال أنه سينادي على الطبيب من بيته ليحضر بسرعة،وهذا ماتم بالفعل.
قمنا بإجراء “الايكو “و دفعنا فاتورته ،وبد الاستغراب على الطبيب عندما علم أ ن المستشفى الحكومي هو الذي بعثنا الى المصحات الخاصة من أجل اجرائه
وقال لنا الطبيب حالة المريض مستعجلة وتحتاج الى التوجه الى قسم الجراحة اخبروا طبيبه المعالج بذلك
عدنا الى المسشفى كانت الساعة قريبة من منتصف الليل ونحن لازلنا صائمين وجدنا الطبيب يستعد للخروج لحقنا به فنظر الى ” الايكوغرافي” باستعجال وقال امنحوه الدواء الذي وصفته لكم هو لا يحتاج تدخلا جراحيا حاليا .
اخدنا المريض الى بيت اقاربه وعدنا مرة اخرى للمستشفى.. لان الالم لم يخف وجدنا طبيبا اخر ، استغرب عندما علم اننا أجرينا “الايكو”في مصحة خاصة لكن قال ، ان انتظروا بعض الوقت اذا خف المه قليلا .. اذا لم يخف اعيدوه لندخله قسم الجراحة.
رجع المريض الى قريته يجر خيبته.. ويصارع المه.. وينتظر في طابور المنتظرين ..
لهذا نوجه اسئلتنا الى السيد انس الدكالي وزير الصحة لم لا تقوم بزيارة مفاجئة
لمستشفى من المستشفيات لتقفوا على ما يقع ؟
السيد الوزير المواطن المريض أصبح يفضل الموت على أن يستمر في رحلة الجحيم داخل مستشفياتنا..
لم لا يتم احترام كرامة المواطن المغلوب على أمره وضمان حقه في العلاج ؟
ما فائدة “بطاقة الرميد” اذا كان المريض مجبرا على الذهاب الى مصحات للقيام بالأشعة
لم يتم تشييد مستشفيات لا تتوفر على ما يحتاجه الاطباء ؟لم لا تعمل كوزير للصحة على اعادة الثقة بين المواطن والطبيب والممرض؟
لا احد ينكر بان المستشفى الإقليمي “الأمير مولاي عبد الله من ناحية بنيته التحتية جيد، ولكن وشهد شاهد من اهلها تنقصه الموارد البشرية والتجهيزات الطبية .
لانه مازال من يريد موعدا للكشف ..عليه ان ينتظر شهورا الى أن يفارق الحياة ..مخجل جدا هذا الواقع الصحي الذي نعيشه في كل ربوع المملكة.. وعندما يغضب المواطنون ويحتجون يقول بعضكم “الدسارة هذي “وتحملون المواطن المغلوب على أمره فشل سياستكم الصحية وعندما تكونون أمام الكاميرات وفي قبة البرلمان تحدثوننا بالأرقام وتستمرون في الضحك على الدقون .. وتشعلون غضب الناس وتتناسوا بان الفتنة نائمة ولعن الله من أيقظها..
ملحوظة/ سردنا هذه المأساة بالتفصيل الممل لكن انصح كل من له غيرة على قطاع الصحة بزيارة هذا المستشفى ..وسوف تسمعون ..وترون .. حكايات يدمي القلب لها زوروا هذا المستشفى لتكتشفوا بأنفسكم ولنا عودة ..Lمع حكايات اخرى.. من معاناة المواطنين داخل المستشفى الإقليمي “الأمير مولاي عبد الله”