تذبذبت العقود الآجلة لأسعار النفط في نطاق ضيق مائل نحو الارتفاع خلال الجلسة الآسيوية وسط الاستقرار السلبي لمؤشر الدولار الأمريكي وفقاً للعلاقة العكسية بينهما على أعتاب التطورات والبيانات الاقتصادية المرتقبة يوم الخميس 30 ماي، من قبل الاقتصاد الأمريكي أكبر منتج ومستهلك للنفط عالمياً والتي تتضمن الكشف عن التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية لمخزونات النفط والذي قد يعكس عجز 0.9 مليون برميل مقابل فائض 4.7 مليون برميل في الأسبوع السابق.
وفي تمام الساعة 04:53 صباحاً بتوقيت جرينتش ارتفعت العقود الآجلة لأسعار النفط “نيمكس” تسليم 15 يوليوز0.25% لتتداول عند مستويات 59.20$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 59.12$ للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام “برنت” تسلم 15 يوليوز 0.02% لتتداول عند 69.69$ للبرميل مقارنة بالافتتاحية عند 69.68$ للبرميل، وسط تراجع مؤشر الدولار الأمريكي 0.02% إلى مستويات 98.12 مقارنة بالافتتاحية عند 98.13.
هذا ويترقب المستثمرين حالياً من قبل الاقتصاد الأمريكي للكشف عن القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي والتي قد تعكس اتساع أكبر اقتصاد في العالم 3.1% خلال الربع الأول مقارنة بالقراءة الأولية السابقة التي أشارت لنمو 3.2%، بينما قد توضح القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي المقاس بالأسعار استقرار النمو عند 0.9% دون تغير يذكر عما كانت عليه في القراءة الأولية السابقة. ويأتي ذلك بالتزامن مع صدور قراءة مؤشر طلبات الإعانة للأسبوع المنقضي في 25 من ماي والتي قد تعكس ارتفاعاً بواقع 5 ألف طلب إلى 216 ألف طلب مقابل 211 ألف طلب في القراءة الأسبوعية السابقة، والكشف عن قراءة مؤشر الميزان التجاري للبضائع والتي قد تظهر اتساع العجز إلى ما قيمته 72.0$ مليار مقابل 71.4$ مليار في مارس.
وأيضا بالتزامن مع صدور القراءة الأولية لمؤشر مخزونات الجملة والتي قد توضح ارتفاعاً 0.2% مقابل تراجع 0.1% في مارس، وقبل أن نشهد الكشف عن بيانات سوق الإسكان مع صدور قراءة مبيعات المنازل القائمة والتي قد توضح تباطؤ النمو إلى 0.9% مقابل 3.8% في مارس، وصولاً إلى حديث نائب محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي وعضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح ريتشارد كلاردا في النادي الاقتصادي في نيويورك. بخلاف ذلك، فقد تابعنا تحذر بكين لواشنطون من عدم تقليل قدرتها على حماية مصالحها وفقاً لمقال في صحيفة الشعب اليومية التي تعد الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الصينية الحاكم، “ننصح الجانب الأمريكي بعدم التقليل من قدرة الجانب الصيني على حماية حقوقه ومصالحه التنموية.. لا تقل أننا لم تحذرك !”، وجاء ذلك عقب ساعات من تطرق الصحافة الصينية لكون بكين قد تستخدم المعادن النادرة للأرض للرد على واشنطون.
ونود الإشارة، لكون المعادن النادرة للأرض التي تهيمن الصين على إنتاجها تعد مكوناً هاماً للصناعات والتكنولوجيا بالإضافة للصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة، وقد جاءت تلك الردود من قبل بكين عقب ساعات من أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “ليس مستعداً بعد” لعقد اتفاق تجاري لبلاده مع الصين، الأمر الذي يعكس تصعيد في الحرب التجارية القائمة بين أكبر اقتصاديان في العالم ومستهلكان للنفط عالمياً. ويذكر أن الرئيس الأمريكي ترامب نوه في مطلع الأسبوع الجاري لكون الصين يمكن أن تتوقع مواجه المزيد من الرسوم الجمركية على صادراتها لبلاده، موضحاً أن واشنطون أعدت بالفعل قائمة من السلع الصينية بقيمة 300$ مليار، وجاء ذلك في أعقاب قيام كل من الولايات المتحدة والصين مؤخراً برفع التعريفات الجمركية على سلع بعضهم البعض إلى25% من 10% في تصعيد للحماية التجارية بينهم.
على الصعيد الأخر، فقد تابعنا في مطلع هذا الأسبوع التقرير التي تطرقت لكون إنتاج روسيا من النفط انخفض خلال الفترة من مطلع الشهر الجاري وحتى يوم الأحد الماضي إلى 11.126 مليون برميل يومياً أو 6% عما كان عليه في أبريل، وذلك نظراً لتوقف الإمدادات النفطية من قبل ثاني أكبر منتج للنفط عالمياً عبر خط أنابيب دروجبا الواصل إلى أوروبا والذي يعد ضمن خطوط أنابيب ترانسنفت بسبب النفط الملوث. وفي سياق أخر، أظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاع واردات أكبر مستورد للنفط عالمياً من النفط السعودي 43% في أبريل إلى 1.53 مليون برميل يومياً مقابل 1.07 مليون برميل يومياً في الشهر ذاته من العام الماضي، لتحل بذلك المملكة العربية السعودية ثالث أكبر منتج عالمياً للنفط وأكبر منتج لدى منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وأكبر مصدر للنفط في العالم ولدى أوبك، المرتبة الأولى في قائمة موردي النفط للصين.
وجاءت روسيا في المرتبة الثانية مع ارتفع صادراتها النفطية إلى 1.49 مليون برميل يومياً مقابل 1.35 مليون برميل في أبريل من 2018، وفي نفس السياق، ارتفعت واردات الصين من النفط الإيراني إلى 789.137 ألف برميل يومياً وذلك مقابل 541.1 ألف برميل يومياً في مارس الماضي وسط قيام الشركات هناك بزيادة مشترياتها من النفط الإيراني قبل انتهاء الإعفاءات الأمريكية من العقوبات على قطاع النفط الإيراني. ووفقاً للتقرير الأسبوعي لشركة بيكر هيوز والذي تم الكشف عنه يوم الجمعة الماضية، فقد تراجعت منصات الحفر والتنقيب على النفط العاملة في الولايات المتحدة للأسبوع الثالث على التوالي، مع انخفاضها بواقع 5 منصات إلى إجمالي 797 منصة خلال الأسبوع المنقضي في 24 من ماي، ويذكر أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط شهد مؤخراً ارتفاعاً لمستوى قياسي جديد والذي يعد الأعلى له على الإطلاق عند 12.3 مليون برميل يومياً