كتاب “كونية الإسلام” ـ عبد الوهاب المؤدب

ترجمة الدكتور محمد زرنين

يعتبر هذا الكتاب من أهم كتب المفكر التونسي – الفرنسي عبد الوهاب المؤدب. إذ يقدم فيه عصارة تفكيره بشكل تركيبي دون التنازل عن تحليل بعض المحطات الحضارية المفصلية حيث يبرز معالم الكونية التي شكلها الإسلام وكيفية استلهام روحها كمورد في الحاضر من أجل المستقبل.

كتب هذا الكتاب ضد الحركات الأصولية المتشددة التي تدافع عن مبدأ الانغلاق الهوياتي إزاء كل ما هو مخالف، وتتبنى أطروحة القطيعة وتوظف، انطلاقا من هذه الخلفية، مفهوم الجهاد باعتباره حلا للتوتر والصراع الذي تعرفه المجتمعات العربية الإسلامية مع الغرب؛ كما كتب الكتاب ضد الرواية الغربية للحداثة التي تقدمها باعتبارها نتاجا غربيا، متنكرة لإسهامات الحضارات الأخرى، وبالأخص لإسهام الحضارة العربية الإسلامية في العلوم، وتتبنى بدورها أطروحة القطيعة حسب منظورها الخاص المتمركز حول ذاته.

يدافع الكتاب عن أطروحة الاستمرارية بين التجارب البشرية الكبرى، وبالتالي عن التمازج والتلاقح، فالتركيب. وفق هذا المبدأ، أوصل الإسلام الحضارة الإنسانية إلى أوج لم تصله من قبل. ويبين الكتاب هذا الأوج في ثلاثة مجالات حضارية كبرى للفاعلية البشرية: الهندسة المعمارية، العلوم الرياضية والتجريبية، والتصوف.

ترفض الحركات الأصولية أن ترى في الإسلام تجربتيه الحضارية والدينية، وتركز على بعده السياسي، لتلتقي بفعل ذلك مع بنيات التسلط والكليانية. كما ترفض الرواية الغربية أن ترى إلى التجربة الحضارية الإسلامية في بعدها العلمي والأدبي والديني في بعده الصوفي. ويساعد هذا الرفض الغربيين على اختزال الإسلام في الإسلام السياسي وبالتالي في العنف.

يفكك الكاتب في هذا الكتاب الخطابين الأصولي والغربي، ويبين أن كونية الإسلام تمثلت في عطائه ماضيا، ويتوفر، اليوم، على مواردها الروحية والثقافية والدينية متى استلهم الروح الأساس التي نشطت عطاءه الكوني الأول، من أجل المشاركة الإيجابية في بناء العيش المشترك الكوني مع الغير. ذلك أنه لم يعد، اليوم من الممكن الاحتكام إلى مرجعية وحيدة ومطلقة، فالبشرية في طور بناء مشترك إنساني كوني معالمه تتشكل في سياق جدلية معقدة، تستدعي الذكاء والانفتاح أكثر مما تستدعي الانغلاق والعنف.

يتضمن الكتاب (180 صفحة) النصيين الفرنسي والعربي المترجم، وبيبليوغرافية موضوعاتية تغطي المجالات التي تمت دراستها وتغطيتها من طرف الكاتب. وخصت زوجة الكاتب الطبعة الجديدة بتصدير، وكتب المترجم مقدمة للعمل تبين أهميته.

الكتاب من نشر دار En Toutes lettres بالدار البيضاء.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد