إعداد مبارك أجروض
يعد الحمل الرحوي أو العنقودي إحدى مضاعفات الحمل نادرة الحدوث، ويتسم بنمو غير طبيعي في الخلايا التي تتطور لتُشكل المشيمة أثناء الحمل، ويوجد نوعان من الحمل العنقودي: الحمل العنقودي الكامل والحمل العنقودي الجزئي.
وفي الحمل العنقودي الكامل، يكون النسيج المشيمي غير طبيعي، ومتورمًا، ويبدو مكونًا لكيسات مليئة بسائل، كما لا يوجد فيه تكونُ لنسيج مضغي. أما في الحمل العنقودي الجزئي، قد يوجد نسيج مشيمي طبيعي إلى جانب آخر متكون على نحو غير طبيعي، وقد يوجد أيضًا تكوّن مضغي، لكن لا يستطيع الجنين مواصلة التكون والعيش، وعادة ما يُجهض في مراحل الحمل المبكرة. ويمكن أن ينتج من الحمل العنقودي مضاعفات خطيرة، بما فيها نوع نادر من السرطان، والذي يتطلب علاجًا مبكرًا.
* الأعراض
قد يشبه الحمل العنقودي في البداية الحمل الطبيعي، ولكن في معظم الأحيان يسفر عن حالات الحمل العنقودي الإصابة بعلامات وأعراض تتضمن:
ـ نزيفًا مهبليًا يتراوح لونه من الأحمر الفاتح إلى البني الغامق خلال الثلث الأول من الحمل.
ـ قيئًا وغثيانًا شديدين.
ـ في بعض الأحيان خروج تكيسات تشبه العنب من المهبل.
ـ حدوث ضغط في الحوض أو ألم به.
وإذا تعرضت لأي من علامات الحمل الرحوي أو أعراضه، فاستشيري طبيبك أو موفر الرعاية الخاص بالحمل، والذي قد يكشف عن علامات أخرى للحمل الرحوي، مثل:
ـ نمو رحمي سريع، الرحم كبير جدًا بالنسبة لهذه المرحلة من الحمل.
ـ ارتفاع ضغط الدم.
ـ الارتعاج، وهي حالة تتسبب في ارتفاع ضغط الدم وارتفاع البروتين في البول بعد 20 أسبوعًا من الحمل.
ـ كيسات المبيض.
ـ الأنيميا (فقر الدم).
ـ الغدة الدرقية مفرطة النشاط (فرط نشاط الغدة الدرقية).
* الأسباب
يحدث الحمل العنقودي نتيجةً لتخصيب بويضة بشكل غير طبيعي، حيث تحتوي الخلايا البشرية على 23 زوجًا من الكروموسومات، ويأتي كروموسوم واحد في كل زوج من الأب والآخر من الأم. بينما في الحمل العنقودي الكامل، يتم تخصيب بويضة فارغة بحيوان منوي واحد أو اثنين، وتكون جميع الجينات من الأب، وفي هذه الحالة، يتم فقدان الكروموسومات من بويضة الأم أو تصبح خاملة وتتضاعف كروموسومات الأب.
أما في الحمل العنقودي الجزئي أو غير الكامل، تبقى كروموسومات الأم، لكن الأب يوفر مجموعتين من الكروموسومات. ونتيجة لذلك، يحمل الجنين 69 كروموسومًا بدلاً من 46. وكثيرًا ما يحدث ذلك عندما يخصب حيوانان منويان إحدى البويضات، مما يؤدي إلى إنتاج نسخة إضافية من جينات الأب.
* عوامل الخط
يتم تشخيص 1 من كل 1,000 حمل تقريبًا بأنه حمل عنقودي، ويوجد العديد من العوامل المصاحبة للحمل العنقودي، وتشمل:
ـ سن الأم.. تزداد احتمالية حدوث حمل عنقودي في النساء الأكبر من 35 عامًا أو أصغر من 20 عامًا.
ـ حدوث حمل عنقودي سابق.. إذا سبق أن عانيتِ من حدوث حمل عنقودي، تزداد احتمالية حدوثه مرة أخرى، حيث يتكرر حدوث الحمل العنقودي لسيدة من بين كل 100 سيدة في المتوسط.
* المضاعفات
بعد إزالة الحمل العنقودي، قد تبقى بعض الأنسجة العنقودية وتستمر في النمو، وتسمى هذه الأنسجة بـ”ورم الأرومة الغاذية الحملي (GTN) المستمر”، ويحدث ذلك في 15 – 20% من حالات الحمل العنقودي المكتملة، وحتى 5% من حالات الحمل العنقودي الجزئية.
ومن علامات الإصابة بورم الأرومة الغاذية الحملي المستمر، ارتفاع مستوى هرمون “موجهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية (HCG)”، وهو هرمون الحمل، ويحدث الورم بعد إزالة الحمل العنقودي في بعض الحالات، حيث يخترق نسيج المشيمة اختراقا عميقًا ويصل إلى الطبقة المتوسطة بجدار الرحم، ما يسبب في نزيف المهبل.
ويمكن علاج ورم الأرومة الغاذية الحملي المستمر بنجاح دائمًا، وفي أغلب الأحيان بواسطة العلاج الكيميائي، ويوجد خيار علاجي آخر وهو إزالة الرحم (استئصال الرحم).
ونادرًا ما ينتشر نوع من ورم الأرومة الغاذية الحملي، والذي يُعرف بسرطان المشيمة إلى أعضاء أخرى ويصيبها. عادةً، يتم علاج سرطان المشيمة بنجاح بواسطة أدوية السرطان المتعددة.
ويعد الحمل العنقودي الكامل أكثر احتمالاً للإصابة بهذه المضاعفات من الحمل العنقودي الجزئي.