” توقيع مذكرات شيخ الاتحاديين الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي المعنونة ب” أحاديث فيما جرى”.

حرر بقلم الأستاذ الباحث: عبد الغني لزرك.

 

وقع الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي كتابه بالرباط يوم الخميس 8 مارس 2018، وهو كتاب عبارة عن مذكرات المناضل الاتحادي، كتبها الأستاذ امبارك بودرقة أو ” عباس” حسب تسميته في الحركة الاتحادية.

جاءت هذه المذكرات في ثلاث أجزاء، في الجزء الأول تناول فيها الزعيم الاتحادي طفولته وشبابه ثم مساره النضالي في الحركة الوطنية وجيش التحرير، ويتوقف على محطات هامة من تاريخ المغرب السياسي بدء من تأسيس الخلايا الأولى للعمل الوطني، ونفي الملك الراحل محمد الخامس، وبعدها محطات الاستقلال وإختفاء المهدي بنبركة، في أكتوبر من سنة 1965،ومرحلة التناوب التوافقي وعلاقته بالملك الراحل الحسن الثاني والملك  محمد السادس، واعتزاله العمل السياسي، ويتضمان الجزءان الثاني والثالث من المذكرات، كتابان توثيقيان يتضمنان الخطابات التي ألقاها اليوسفي في مناسبات مختلفة عندما كان زعيما لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ثم وزيرا أول في الفترة مابين 1998 و2002، إضافة إلى الحوارات التي أجراها مع الصحف والإذاعات والقنوات الوطنية والدولية.

وقد لوحظ  في حفل توقيع مذكرات الزعيم الاتحادي غياب الاتحاديين الجدد رغم توجيه الدعوة لهم، والأمر يتعلق بالكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، ورئيس مجلس النواب لحبيب المالكي، بالإضافة إلى الغياب الكبير للكاتب السابق للحزب والرجل الذي عايش اليوسفي عن قرب خصوصا في حكومة التناوب سنة 1998، القيادي محمد اليازغي، الشيء الذي يكشف جليا أن شعرة معاوية قطعت بين ماضي الحزب وحاضره، والمعروف على القيادي الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي ورفاقه الذين وردت أسماؤهم في مذكراته أنهم قدموا الغالي والنفيس وضحوا بأرواحهم وسجنوا واعتقلوا واختطفوا ( المهدي بنبركة، الفقيه البصري، عبد الرحيم بوعبيد، عمر بنجلون…)، هذا النضال والتضحية بجيل بكامله، كان من أجل حرية وكرامة وحقوق الجيل الحالي.

وفي هذه المذكرات ذكر اليوسفي كذلك أحداثا مهمة عاشها رفقة رفاقه كمحاولة اغتيال الزعيم الاتحادي المهدي بنبركة سنة 1962 بعدما دعى الحزب إلى مقاطعة ورفض التصويت بنعم على الدستور الممنوح، المحاولة كانت عند قنطرة واد الشراط بضواحي بوزنيقة عندما كان المهدي بنبركة يقود سيارته متجها من الرباط إلى الدار البيضاء، ثم تناول اليوسفي بإسهاب عن قضية اختطاف واغتيال الزعيم اليساري السالف الذكر في باريس في أكتوبر من سنة  1965 ، حيث كشف عن تورط أطراف دولية في ارتكاب الجريمة منها عناصر الموساد الإسرائيلي والاستخبارات الأمريكية.

والمعروف كذلك على القيادي عبد الرحمان اليوسفي أنه ترأس حكومة التناوب التوافقي من سنة 1998 إلى سنة 2002، بعد خطاب المرحوم الملك الحسن الثاني في أكتوبر من سنة 1995، عندما خاطب  المغاربة من البرلمان وقال” إن البلاد مهددة بالسكتة القلبية، ومايلاحظ  خلال تصفحنا للجزء الأول من المذكرات أن الأحزاب في السابق كانت مدرسة تخرج قيادات سياسية وفكرية ومناضلين على عكس الأحزاب في الوقت الحاضر.

إذا فمذكرات عبد الرحمان اليوسفي ” أحاديث فيما جرى” تعرف أكثر بحقبة عاشها المغرب المستقل مابعد 1956، وإماطة اللثام عن مجموعة من الأحداث والقضايا التي ظلت غامضة، كقضية اختطاف واغتيال  المهدي بنبركة، والجميل في كتابة مثل هذه المذكرات  هو من أجل تركها للتاريخ وتنوير الرأي العالم عن فترة معينة ظلت معاليمها مطموسة ومخفية، لايريد من خلالها صاحبها مصلحة معينة أو تغليب طرف على طرف، لذلك فجانب الموضوعية والصدق كان  حاضرا بنسبة كبيرة، ثم أن هذه المذكرات يمكن اعتبارها مصدر ومرجع مهم لمغرب مابعد الإستقلال في جانب التاريخ السياسي، ويمكن للباحثين في هذه الفترة من تاريخ المغرب، الإعتماد عليها في كتاباتهم وبحوثهم وأطروحاتهم الجامعية.

 

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد