وقليل من الحب يكفي!

فاطمة الزهراء صلاح: كاتبة مغربية

يا فاطم الزهور، كان الفصل فصل شتاء ، والنهار قصيرا ، وليل الحياة طويل ! بحثْتِ عن الدرهم لتستقلين الحافلة إلى درب السلطان المكتظ . بحثت في كل زوايا محفظتك ولم تجديه ! وضاع درهم المواصلات ! وضاعت الطريق وموقف الحافلة ، وأنت لم تتعلمي بعد مد يدك ، والظلام يهيمن على الشارع الغريب ، والمارة ، لكل واحد عالمه !
تمشين ، تمرين بحي المعاملات التجارية الكبرى ، ” درب عمر ، ” مطرقة من الخجل . تتشجعين ، يغيب لون وجهك ، تضيق مساحة عينيك ، تنتحبين بصمت المناضل الذي لا يستطيع التغيير ويصيبه الانهيار ..
توشوشين : ضاع مني درهم أمي ، وليس معي ثمن الحافلة !
ينظر إلي يا أمي قريبك الغني ” سيدي محمد ” ،ويقول ببرودة ممطرة تشبه الرعد ، أثلجت عظامي ، اقشعرت لها كرامتي و كسرت أناي .
صاح دون أن يدري لمعنى همة الحدود شيئا: هل تعرفين الرقم إحدى عشر؟
يا شرف الحدود ، ودون قسم مني ، كانت تلك هي المرة الأولى التي أسمع فيها بهذا الرقم . كانت بداية التعلم في مدرسة الحياة بجميع فصولها ..
حدقت في عينيه متسائلة . أجاب : “اتكلي على رجليك!”
طأطأت رأسي خجلا منه وعليه ! ودخلت ، مرة أخرى ، مدرسة الحياة من بابها الأمامي الواسع ، ذاك المساء . اجتاحتني الشيخوخة . تجعد الفؤاد ، مشيت مسرعة في الظلام ، وجريت خوفا منك . لا أستطيع التأخر في الرجوع . أخاف ! رفضت أن أبكي .
أدفأني الجري من لوعة البرد ، سخن واحمر الدم في أوعيتي . أصل إلى البيت المتواضع متأخرة ، وأنت خائفة علي وترتجفين : أتراها حادثة بإعاقة، أو موعد حب مهول ؟ يشتعل صراخك نارا ، تستقبلني فيه صفعة مدوية على وجهي ! ثار بداخلك شرف القبيلة المعتوه ! صفعتك على وجهي ، أضاءت أنوارها السماء ، وقرع لها الطبل في الابتهال . نظرت إليك في صمت مروع : لقد عبّرت عن حبك لي بلغة المجتمع كله ، وبامتياز !
وقليل من الحب يكفي!

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد