” اليوم العالمي للمرأة الشتوكية”.

بقلم الأستاذ الباحث عبد الغني لزرك.

تعتبر منطقة اثنين اشتوكة التابعة لجهة الدارالبيضاء سطات إقليم الجديدة ، من المناطق التي أنتجت ولا زالت تنتج نساء مناضلات ومقاومات في شتى المجالات العلمية، يستحقن التقدير والاحترام والاحتفال بهن سنويا، في اليوم العالمي للمرأة 8 مارس من كل سنة، ونستحضر في هذا الصدد أبرز نموذج عرفته المنطقة، الفنانة التشكيلية العالمية المرحومة ” الشعيبية طلال” التي ولدت سنة 1929، والتي أحدثت ثورة فنية في المجال التشكيلي (الرسم)، حيث عرفت بالفن الفطري في كل لوحاتها ورسوماتها، وذاع صيتها عالميا، وصنفت من أشهر الرسامات المغربيات، وعرضت لوحاتها في أشهر وأعرق المتاحف والمعارض العالمية في باريس ونيويورك وجنيف وفرانكفورت.

بدأت هذه الفنانة العصامية حياتها في ظروف صعبة، حيث تزوجت في سن مبكرة ورزقت بابنها الوحيد، الفنان التشكيلي ” الحسين طلال”، بعد وفاة زوجها ناضلت من أجل تربية ابنها، وفي سن الخامسة والعشرين إكتشفت موهبتها الفنية الفطرية، وراودها إحساس غريب بما سيحصل لها في المستقبل، حيث اكتشفها الناقد الفرنسي بيير كودير والرسام الألماني فيرنر كيردت، وأقامت أول معرض للوحاتها سنة 1966، بالإضافة إلى أنها دخلت إلى قلوب جميع المغاربة، بفنها الفطري وأسلوبها في الدفاع عن نمطها التشكيلي، وجعلت منزلها منبعا ثقافيا لكل الفنانيين والمثقفين.

تميزت هذه الفنانة العصامية ببساطتها فهي لم تتعلم لاحروف الهجاء ، ولا قواعد المدارس الفنية وهذا هو سر النجاح واللغز الحائر الذي استعصى تفسيره من طرف  أصحاب الاختصاص في المدارس الفنية الشكيلية العالمية، والمعروف والشائع عند كل الفنانين أنهم حينما ينتهوا من لوحاتهم يتم التوقيع فيها في الأسفل أو جانبا، لكن لوحات الشعيبية طلال عكس ذلك فهي معروفة لصاحبتها بدون توقيع، هذه الفنانة أصبحت نموذجا ومدرسة جديدة في الفن التشكيلي ذو البعد الفطري غير القابل للتقليد وأسلوبها البسيط والسلس، لكن العميق والمعبر في تفسير الواقع.

نظمت الفنانة المذكورة العديد من المعارض في المغرب وخارجه، ابتداء من 1966 إلى حدود سنة 2003، وتوجد لوحاتها التشكيلية في متاحف عالمية (باريس، سويسرا، أقيانوسيا…).

إذن فهذا النموذج من النساء هو الذي يستحق الاحتفال به سنويا، وتقديره واحترامه والافتخار به كلما تذكرناه، خصوصا وأن هذه الفنانة أعطت للفن التشكيلي  بعدا آخر، وأرسلت رسائل للأخرين، بأن الإنسان يستطيع أن يكون رساما عالميا، بعيدا عن التكوين والدراسة في معاهد ومدارس الفن التشكيلي.

وفي يوم الأحد 2 أبريل 2004، غادرتنا الفنانة العالمية إلى دار البقاء، تاركة إرثا فنيا تشكيليا فطريا في أعرق المتاحف والمعارض والمؤسسات العالمية، وكانت تقول دائما في جلساتها مع الفنانين والمثقفين  “أنا أكرر ولكن هذا مهم، مثل رسوماتي وألواني فأنا ملونة في الأصل، ألواني ترمز للحياة والطبيعة، فأنا أرسم مشاهد من الحياة العادية وكذلك مواقف غريبة،رسوماتي تجعلني سعيدة، فأنا جد سعيدة بالرسم، بالمنزل، وبالكلاب…”.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد