زينة مرة اخرى 3

بقلم الشاعرة المغربية ربيعة الكوطيط

يوم الاحد انه السوق الاسبوعي “بأحد الغربية” كالعادة اتوجه لأبيع قليلا من فواكه واعطي الباقي…. اشتري قليلا من المؤونة اللازمة للمنزل.. اعرف اني سأتلقى اللوم من ابنتي صفية ومن ولدي عبد السلام الذي يقول لي: “اعط ولكن لا تسرفي في العطاء”.. كان اكثر ما يغضبه واخته صفية هو عندما امشي بدون بلغة “رحية” فغالبا ما اضعها تحت ابطي وامشي حافية لا علم قدماي الاحساس بطعم الارض والاشارات التي ترسلها الي.. ولا تعود على ملمس التراب الذي سيلبسني ذات يوم ..
-اشتر لنفسك ملابس اخرى.. او ما تحتاجه النساء ..
– انتعلي حذاءك ..

اخرج دون ان اعيرهما اي اهتمام فتلك الفرحة التي ترتسم على الوجوه.. تنتقل الي.. تسري في جسدي كما الهواء العليل.. تشعرني بالحبور ..

لم اكن اريد البسة يكفيني قميصان وسروالان.. الالبسة غالية جدا وقليلة.. ما ننسجه بالنول من صوف الغنم، هو ما نلبسه غالبا ..في الطريق يحلو لي ان التقي بنساء “القرية” نتحدث قليلا اغلبهن يملكن الطبع الفكاهي الذي يميز اهالي منطقة “احد الغربية”…

هذا الاحد خرجت باكرا بعد صلاة الفجر.. طريق السوق الاسبوعي ممتلئا بالوافدين بسلعهم لبيعها في السوق وشراء ما يحتاجون اليه.. نحن نسكن الى جانب منابع الماء بيتنا يحادي الفضاء الذي يجتمع فيه رواد السوق.. جلست قليلا بعد ان التقيت بأختي “موية”.. اختي هذه كانت امرأة طويلة القامة شعرها الذي يشبه شعر الخيول يحادي قدميها، تمتلك من القوة والتشدد الشيء الكثير، كان الكل يخشاها ويحسب لها الف حساب.. تزوجت من اعيان القرية رجلا طويل القامة ذو نكتة يمتلك اراضي واسعة.. انجبت منه خمسة رجال.. كلهم يعملون في التجارة.. اختي هذه كانت لا تعط لرايي أي قيمة.. تعتبرني بلهاء وتتفنن في نهري والحاق الاذى بي.. لم اكن اشتك لاحد.. فسرعان ما انسى واسامحها.. قالت لي هذا الصباح ..انها تريد ان تكلمني في امر مهم.. استغربت من كلامها فلم اتعود على ان تهتم بالتحدث معي.. وقفت انتظر ان تنتهي من كلامها مع احد معارفها كانت تناقشه في امور تجارة زوجها الذي كان يخول لها حق التصرف في ماله وتجارته اثناء غيابه وفي حضوره احيانا.. جلست تحت الظل.. كنت خائفة متوترة مما ستخبرني به.. اقتربت مني قائلة :
– غدا سناتي لخطبة صفية لابني جيلالي.. علمي زوجك

عدت الى المنزل لا ادري ماذا افعل.. صفية عمرها اربعة عشرة سنة.. وانا لا استطيع مناقشة اختي.. حنيت راسي.. هززت كتفاي وتابعت طريقي.. نزلت دمعتان على خدي حاولت اخفاءها عن المارة.. كنت اتساءل.. لم اختي هذه قاسية جلفة.. ؟ هي غالبا تشبه امها… لسنا من ام واحدة.. امي انا كانت امرأة كريمة طيبة.. علمتنا معنى ان نكون كرماء محبين للفقراء.. مسحت سيل الدموع.. وقدمت ما حملته لبعض المحتاجين.. اشتريت ما يلزمني وعدت وانا اضرب اخماسا بأسداس..

في المساء اعلمت زوجي ونحن نستعد لنوم فكر قليلا ثم قال لي ..
– اساليها رايها.. فانا لن اغصبها على الزواج ..

وافقت صفية.. فجلال فارس احلامها.. شاب خفيف الظل لين الطبع خدوم.. يحبه الجميع ..
مسكينة ابنتي صفية لم تكن تدري ما ينتظرها من اختي حماتها

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد