بصيغة الجمع يجب أن نكــرم..

 الشاعرة المغربية سعيدة الرغيوي
إلى الذين يحتفين/ يحتفون باليوم العالم للمرأة.. الساعة غير معلومة عندي، والمكان أيضا، أنا أعيش هنا، هناك، وربما في مكان لا أعيه.. نعم تحتفين أنتن بيومكن العالمي تحت تصفيقات الكثيرين، تخلدن مساراتكن.. في وقت أنا هنا قابعة، منزوية.. ولا ربما أحتضر، لا أَمِيزُ حتى الفصول، في وقت أنا أنتظر كل لحظة أن ألقى حتفي، أن أغتصب، أن أصيرا رمادا.

أنا المرأة والمعانــــــاة
أنا القصف ولغة الدمار
السواد أضحى عالمــي
الحصار صار مجالــي
أنا هنـــــا الساعــــــــــة
أُقْتَلَعُ من الجذور.. من الجــذور
حقائب الحزن تجول في فوادي
يحضنني لظى من نـــــــــــــار
تعصف بــــــــــــــروحــــــي
أدران الزمـــــــــــــــان
أنا هنـــــ…………ـا
في محطـــــــة
العــــــزلــــــــة
المحنــــــــــة
المعانـــــــــاة..
أحتاج إلى ربيع جميل
إلى لغة جديدة للــحب
لأتخلص من سقمــي
المـــــرير
أرسم دائرة للضوء
يأتي الليل فيطمس
معالمهـــــــــــــــا
أحتفي بهنيهة في ظل
شمعة وشمعـــــــدان
أحتسي قهوة كانت قد أعدتها يدي أمي قبل أن
تــــــــــــــــــــــــرحــ.
كنت هـــاهنا أخلد لحظات للرقص، للفرح
قبل هبوب.. العاصفــــــــــــــــة
قبل أن يكسر الغاشم أناملي وآلالاتي
أتى على كل بهي.. بهـــي
هـــنــــــــا
كنت قد تركت رسالة ورسما لطفلة
فانمحت كل الآثــــــــار
تبا للغة الحصار، تبا للغة الحصار
أوقفوا سادتي أحبائي النزيف
أوقفوا معاناتــــــي..
فقط امنحوني لحيظات
امنحــــــونــــي
لحظات، فلست أبتغي الكثير الكثير.
نكهة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة.

ببسمة، بمسار متميز، بظهور ألق تحتفي النساء بعيدهن، بيومهن العالمي.. تكريمات لوجوه نسائيةّ، أمسيات هنا وهناك، لقاءات مع نساء فاعلات في حقول وقطاعات عدة.. هو احتفاء بالبعض واعتراف بأخريات، ونسيان للبعض الآخر منهن.

نعم نحتفي، بالمرأة، نتغنى بأمجادها، بمكتسباتها على إيقاعات ونغمات، ومن خلال برامج تلفزيونية، وإذاعية، وفضائية…

بيد أننا نسينا تلك التي لا تعرف كنه العيد، لأنها في صراع مع الزمن لتأمين القوت اليومي لأفواه جائعة، لأفواه لا تعرف لغة الاحتفال إلا عندما تصل اللقمة إلى فمها، سواء في المجال الحضري أو القروي.

نعم نسينا كثيرات هن الأحق بالالتفاتة، بالتكريم، بالاحتفاء، سباق هؤلاء محفوف بالمخاطر، بالتحرش، بالتعنيف، بالكلام الجارح.. إذن أحبائي فلنقف تكريما لهؤلاء النسوة: العاملات، الثكلى، ربات البيوت، المكافحات في دروب الحياة المضنية.

لنرسم بسمة على شفاههن، بتذكرهن في كل مناسبة، في كل الأوقات، إنهن كثيرات.. نساء كهؤلاء جديرات أيضا بالتكريم، بالالتفاتة، بتعاوننا.

أقول المرأة قد تكون أنتِ، أو هي، أو هن أو لما لا نقول نحن، فبصيغة الجمع يجب أن نكرم، فالمرأة قد تكون أمك، أختك، ابنتك…

إن تخصيص يوم واحد للاحتفاء بالمرأة لقليل في حقها، إن الأيام جميعها عيد للمرأة، ولا سيما للمرأة المكافحة لأجل سعادة بيتها، لأجل مجتمعها، ولأجل الصالح العام.

نساءنا، نساء مغربنا الكريم، كل عام، كل شهر، كل يوم، كل ساعة، كل دقيقة، كل ثانية، وأنتن بألف خير، صحيح أننا نحتفي بنجاحنا، لكن لا ينبغي أن ننسى أيضا من يقف خلف هذا النجاح، من يتوارى في الظل فتحية لأخي الرجل، لأبي، لكل مذكر. فنجاحنا في الحياة بفضل مساندتهم وتفهمهم ودعمهم.

وهنا لا أفوت الفرصة للاستفسار عن غياب يوم عالمي للاحتفاء بالرجل.. ؟؟ لما لا ينتفض الرجل قصد تخصيص يوم عالمي للاحتفاء به وتكريمه، أقول الأمر لا يحتاج منه إلى ثورة، إلى انتفاضة، فهو يكرم على مدار الساعة.. لا يحتاج لوقفة، ليوم، لدقيقة، للحظة، لأنه هو الذي يتحكم في الوقت، هو صاحب القرار، هو الناقد، الساخط دوما، المتعال.. هذا ليس تعميما، فرجال كُثر هم مجرد أرقام تنتشي بهم هي أو هن…. تحركهم كدمى، تصفعهم من حين لآخر صفعات.. وأَتعسْ بالذي يُصفع على هذا النحو !

أعود وأقول هنيئا لنا بانتصاراتنا، هنيئا لنا بالعيد، هنيئا لنا. ولكم أيضا إخواني الرجال فلولاكم لما استطعنا أن نحتفي اليوم ولا أن نكرم.

من أوراقي المنسية

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد