تواصلت، يوم الخميس 28 دجنبر، ردود الفعل المصرية الغاضبة من إقدام الرئيس السوداني عمر البشير على تسليم جزيرة “سواكن” الاستراتيجية لإدارة تركية، وفق طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وشهدت وسائل الإعلام المصرية هجومًا كبيرًا على الخطوة السودانية، التي وصُفت بأنها “نكاية في القاهرة”، وتسهيل المحاولات التركية لاختراق الأمن القومي العربي، مع تأكيد أن مصر تميز بين الشعب السوداني الشقيق والنظام الحاكم الذي اختار الوقوف مع المحور المُعادِي للشعب المصري. وقال النائب ممتاز دسوقي عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إن إعلان الرئيس التركي أن السودان خصصت جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر لتركيا كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم يحددها؛ أمر يؤكد رغبة تركيا في خلق تهديد غير مباشر للأمن القومي بالمنطقة، واستفزاز واضح وصريح تجاه المنطقة.
وأوضح دسوقي، في بيان صحفي، أن هذه الخطوة نكاية في مصر، خاصةً بعد التقارب المصري اليوناني والقبرصي الفترة الأخيرة، مضيفًا أن تنازل البشير عن جزيرة مساحتها 30 ألف كيلومتر مربع هديةً لتركيا تحت مزاعم إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية غير محددة وبدون مقابل؛ لم يكن أمرًا بمحض الصدفة أو عاديًّا، بل جاء ليثبت ألاعيب تركيا ورغبتها المستمرة في تهديد أمن واستقرار مصر والمنطقة. وقال دسوقي: “مصر لن تتورط في خلق الأزمة التي يريد أردوغان إشعالها بين مصر ودولة شقيقة علاقتنا ممتدة وراسخة معها مثل دولة السودان، كما أنها لن تسمح لأحد بتهديد أمنها القومي أو إعاقة مصالحها”. من جهتها، قالت صحيفة “اليوم السابع” إن “الشعب السوداني الشقيق، شعب تربطه بالشعب المصري علاقات قوية عبر التاريخ. ونحن نتألم لألم الأشقاء، ونفرح لفرحهم، وهو أمر يخلو من شوائب المزايدات، وطنطنة الكلمات، ويرسخه الواقع على الأرض !!“.
وتابعت الصحيفة: “للأسف، القيادة السودانية الحالية، التي وصلت إلى الحكم عبر انقلاب عسكري، وارتمى في أحضان جماعة الإخوان، وصار إخوانيًّا؛ عاشق للأدوار الكبيرة، دون مقومات، أو حتى سمات شخصية، وتقسمت السودان في عهده، إلى دولتين، والثالثة تسير في الطريق، ثم فاجأنا، بالتخلي عن جزء مهم من أراضيه لصالح مهبول إسطنبول (رجب طيب أردوغان) في صفقة سيئة!!”. وتابعت الصحيفة: “هنا لا بد أن نقولها للرئيس السوداني عمر البشير: الرجاء عدم الانجرار وراء تركيا وقطر، اللتين تتخذان منك وقودًا لمعركتهما وخصومتهما لمصر، ومحاولة افتعال أن حلايب وشلاتين سودانيتان؛ لأنها قضية خاسرة، قانونيًّا وسياسيًّا وعسكريًّا وأخلاقيًّا”.
ورأت الصحيفة أن “ذهاب أردوغان للاستحواذ على جزيرة سواكن السودانية، مكايدة سياسية بحتة؛ فالجميع يعلم علاقة مصر القوية بقبرص واليونان، وتوقيع اتفاقيات ترسيم الحدود، وما نجم عنه من اكتشافات مبهرة للغاز، وهو أمر أغضب الرئيس التركي، وانزعج من التقارب والتعاون الوثيق بين مصر وقبرص واليونان ألد أعداء أردوغان، فقرر أن يرد على مصر بالاستحواذ على جزيرة (سواكن) السودانية في البحر الأحمر”. وأضافت: “عمر البشير يرد الجميل بأن يكون أداة موجعة ومؤلمة لمصر في يد أعدائها، من إثيوبيا التي يدعمها في بناء سد النهضة لتعطيش الشعب المصري، ولتركيا التي منحها جزيرة تهدد أمننا القومي، ولقطر”. وقالت الصحيفة: “القاهرة استعدت مبكرًا لمثل هذه التهديدات، عندما قررت تسليح جيشها، وتحديث أسطولها البحري بإضافة حاملات الطائرات، وتحديث وتطوير قدرات سلاحها الجوي، كما وثقت علاقاتها العسكرية والسياسية والاقتصادية مع قبرص واليونان !!“.
وفي وقت سابق، أعرب السودان، الأربعاء، عن استعداده لدفع “أي فاتورة للتقارب مع تركيا”، مشيرًا إلى رفضه تقارير إعلامية مصرية انتقدت التقارب التركي السوداني الذي تُوج بزيارة الرئيس رجب طيب أردوغان الأخيرة للخرطوم. وقال نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي أمس الأربعاء بالخرطوم، إن تلك الانتقادات الإعلامية المصرية محاولة لـ”اغتنام الفرص للنيل من السودان وشعبه ورئيسه عمر البشير”. وأنهى الرئيس التركي، الثلاثاء، زيارة إلى السودان برفقة 200 من رجال الأعمال، في إطار جولة إفريقية. وشهدت الزيارة توقيع 21 اتفاقية في المجالات المختلفة.
وقال وزير الإعلام السوداني خلال المؤتمر: “البعض يريد أن يلعب بالنار. ونحن دولة مستقلة سياسيًّا واقتصاديًّا، ومستعدون لدفع أي فاتورة للتقارب مع تركيا مهما كانت الظروف، ولن نقبل بتحقير الشعب السوداني”. وأضاف: “الاتفاقيات التي وقعناها مع الجانب التركي -وعلى رأسها التعاون العسكري- ليست سيفًا مصلتًا على أي دولة من دول الجوار”. ووصف عثمان زيارة أردوغان إلى السودان بأنها “تاريخية ولها ما بعدها، وفي إطار تبادل المنافع والتعاون مع تركيا، وفي إطار ما تشهده المنطقة من قرارات جائرة، خاصةً المتعلقة بالقدس”. وأضاف: “الذين اغتنموا الفرص للنيل من السودان والشعب السوداني والرئيس البشير؛ عليهم أن يتوقفوا”