إعداد مبارك أجروض
يعرف الربو على أنه التهاب مزمن في الشعب الهوائية، تلعب العديد من الخلايا والعناصر الخلوية دوراً فيه، ينتج عن حالة من فرط استجابة أو تحسس القصبات الهوائية للمؤثرات المختلفة، مما يؤدي إلى نوبات متكررة من الأزيز وضيق في التنفس وضيق الصدر والسعال، خاصةً في الليل أو في الصباح الباكر.
يواجه مريض الربو عدداً لا يحصى من العوامل والمواد في حياته اليومية التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تحفيز نوبة ربو، فمواد التنظيف المستخدمة بشكل يومي والعطور قد تتسبب في ذلك، وقد تنتج النوبات عن تحسس من فراء الحيوانات أو فضلاتها أو من حبوب الطلع، العفن أو غيرها، حتى الطقس وحالة الجو قد يغدوا قادر على تحفيز مثل هذه النوبات، فيلاحظ كثرة تكرار هذه النوبات في فصول معينة دوناً عن غيرها، أهمها وأشهرها ارتباطاٌ بالربو هما فصلي الخريف والشتاء، خاصةً عند الأطفال.
يعتقد بعض الأشخاص أن فصل الشتاء سيقلل من أعراض الربو من خلال التقليل من الملوثات العالقة بالجو، ولكن ما يحصل على الواقع مغاير لذلك، فمن الملحوظ أن هناك زيادة كبيرة في نوبات الربو خلال فصل الشتاء، وقد وثق علميا ازدياد حالات الربو في عدد من المدن الغربية بصورة كبيرة وبائية وتمت دراسة هذه الظاهرة بصورة علمية موثقة في عدد من المدن الغربية.
ففي دراسة نشرت في “مجلة الحساسية والمناعة السريرية” في عام 2005، لاحظ العلماء زدياداً ملحوظاً في أعداد الأطفال المدخلين إلى غرف الطوارئ لعلاج حالات ربو حادة في كندا خلال الفترة بين 10 و30 دجنبر، الأمر الذي جعل العلماء يطلقون على هذه الظاهرة اسم “وباء دجنبر”.
تعزى هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، أهمها عاملي الهواء البارد والتهابات المجاري التنفسية العلوية؛ فالهواء البارد قادر بحد ذاته على تحفيز نوبة ربو عند معظم المرضى، فهو يعمل على تحفيز منبهات عصبية في الرئة والتي بدورها تعمل على تفعيل عملية الالتهاب وحدوث تضيق في القصبات وما يتبعه من أزيز وضيق في التنفس.
وبناء عليه نصحت جمعية الربو الخيرية في بريطانيا من يعانون من مرض الربو بارتداء وشاح لتغطية الأنف والفم لمنع التعرض لأزمات الربو هذا الشتاء، وتقول الجمعية إن تنفس الهواء البارد في الشتاء قد يؤدي إلى تضييق مجرى التنفس، ويتسبب في حدوث أزمة ربو لثلاثة أشخاص من بين كل أربعة. وقد يؤدي هذا إلى السعال والتنفس المصحوب بالصفير واللهاث من أجل التنفس.
وتضيف حملة الجمعية أن “الوشاح قد ينقذ حياة إنسان”، لكنه ليس بديلا لأدوية الربو. ويقول أربعة ملايين شخص مصابون بالربو في بريطانيا إن تنفس الهواء البارد في الشتاء يضاعف أعراض المرض لديهم. ويعاني إيثان جينينغز، وهو طفل في الرابعة من عمره تقريبا، من أعراض شديدة للربو منذ ولادته. وقد نقل وهو في السنة الأولى من حياته إلى المستشفى على عجل 17 مرة لتلقي العلاج.
ويقول والده، تريفور، إن الشتاء دائما فصل سيء جدا بالنسبة إلى طفله. ويضيف “عندما تشتد برودة الجو، تسود العصبية، ويكون إيثان عرضة للإصابة بنزلات البرد، ويفاقم هذا أعراض الربو”. وكان أقسى شتاء مروا به حينما كان إيثان في سنته الأولى وكاد والداه أن يفقداه. وأمضى الطفل أسبوعا في المستشفى يجاهد من أجل الحفاظ على حياته، بعد تلقيه جميع أنواع العلاج المتاحة. وقد تحسنت حالته قليلا لكن والديه يعلمان أنهما يجب أن يكونا يقظين جدا في الشتاء.
ويقول دكتور آندي ويتامور، وهو طبيب مختص في الربو وممارس عام، إن مجرد الخروج في يوم بارد قد يكون فيه تهديد للحياة لكثير ممن يعانون من الربو. ويضيف “العيش في بريطانيا يعني عدم القدرة على تفادي الطقس البارد في الشتاء، ولكن إذا كان هناك مصاب بالربو، فيجب عليه أن يغطي أنفه وفمه حتى يدفئ الهواء قبل أن يتنفسه، مما يقلل من خطر التعرض لأزمة الربو”.
وقال “نحن نحث جميع الناس – سواء أكانوا مصابين بالربو أم يعرفون شخصا آخر مصابا – على أن ينشروا تلك الرسالة التي فحواها أن شيئا بسيطا مثل الوشاح قد ينقذ حياتهم”. ويعاني من الربو في بريطانيا 5 ملايين و500 ألف شخص، ومن بين هؤلاء حوالي مليون طفل. وقد توفي بسبب الربو في العام الماضي 1410 أشخاص، كان من بينهم 14 شخصا.