وجهة نظر لفائدة القانون

مصطفى المنوزي: حقوقي مغربي

بعد تثمين روح الانضباط والإلتزام التعاقدي للحوار القانوني داخل دواليب صناعة القرار الحزبي ؛ بشرفني ان اساهم بوجهة نظري لفائدة القانون كمظهر للروح الدمقراطية .
لقد سبق وأن أشرت في مقال سابق إلى ان اي تعديل للقانون الأساسي يهم الصلاحيات ومدة الولاية لا يطبق بأثر رجعي ، وقد يطبق بأثر فوري إذا تعلق بإجراء الملاءمة مع تشريع جديد او دستور جديد ، بغض النظر عن كون التعديلات ، خاصة وفق قانون الأحزاب الذي يتماهى فيه التصريح مع الترخيص ، التعديلات تظل رهن عدم إعتراض وزارة الداخلية ، وهي بذلك لا تنطبق إلا بعد انصرام أجل تعرض الوزارة الوصية او صيرورة الحكم ذي الصلة مكتسبا لقوة الشيء المقضى به . وقد بادر المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية إلى تدارس التعديل كنقطة في جدول أعمال الدورة ، و تمت المصادقة على عدم تعديل المادة 16 ، وبذلك صار القرار ملزما للحزب برمته ، ولا يمكن التراجع عنه سوى باحترام مبدأ توازي الشكليات ، ليطرح سؤال إمكانية التراجع عنه في المؤتمر الوطني ، وفي هذا قيل الكثير عن عدم صلاحية المجلس الوطني للبت في إجراء التعديل ، لكن وجب التوضيح بأن نقاش الصلاحية لم يعد له محل بعد تداول النقطة داخل المجلس الوطني وبعد المصادقة على إدراجه كنقطة في جدول الأعمال ، وهو قرار لم يغير اي مقتضى بل حافظ على نفس المراكز القانونية ، ليطرح سؤال مسطري : هل من حق المؤتمر إلغاء القرار ، وما قد يستتبع ذلك من ضرورة طرح سؤال الصلاحية من زاوية من له الصفة والمصلحة ؟ وهل يحق لمن صوتوا للتعديل ان يطعنوا وكيف ؟ وامام اية هيأة ؟
فإذا كان جليا ان المؤتمر هو صاحب الصلاحية والإختصاص لتعديل القوانين ألأساسية والإنظمة الداخلية ، فإن المؤتمر ليست له صلاحية استقبال الطعون ضد قرارات لم تغير ماديا اي مركز قانوني ولم تمس بالتالي بأي نظام ، مما يعني أن المصلحة في الطعن غير قائمة ، ويمكن القول أن المجلس الوطني والحالة هاته لم يتطاول على اختصاصات المؤتمر ، والعكس هو الذي كان سيحصل لو ان المجلس الوطني صادق على التمديد مادام القرار إيجابي وغير مراكز قانونية ، بما فيها لو صوت المجلس الوطني على حرمان الوزراء من عضوية الأمانة العامة ( كمكتب سياسي ) ، ولنفترض أن من حق المؤتمر إعادة مناقشة النقطة أمام المؤتمر الوطني للحزب ، فما هي المسطرة المفترض سلوكها ؟
أعتقد أن المؤتمر غير مؤهل ، كما سبق التوضيح ، للبت في الطعن ضد قرار عدم التعديل لانه سلبي ولم يغير مركز ، ولكن هل هو مؤهل لنقاش نقطة حسم فيها المجلس الوطني وهو اعلى هيأة تقريرية وتنظيمية بين المؤتمرين ، فرغم ان المؤتمر الوطني هو اعلى هيأة تقريرية في الحزب ؛ فإنه لا يناقش أية نقطة لم ترد ، اتفاقا وتعاقدا ، ضمن جدول اعمال اللجنة التحضيرية للمؤتمر ؛ لذلك وجب الرجوع الى مقتضيات لجنة القوانين لتبين إن كانت التعديل قد احيل عليها كنقطة ، وحتى في هذه الحالة يطرح سؤال عل من حق لجنة القوانين ان تواصل النقاش حول التعديل وهي امام قرار كمانع قانوني ، مما يعيد طرح سؤال : من سيطرح التعديل في جدول اعمال المؤتمر ، بغض النظر عن من تعود له صلاحية ومسطرة تحديد جدول اعمال المؤتمر الوطني العادي ؛ مع التشديد على أنه لا يعقل مواجهة مداولة المجلس الوطني ، إلا امام القضاء ، فهو ليس طرفا دخيلا على الحزب ، بل إنه برلمان الحزب وهو المسؤول القانوني والتنظيمي والسياسي والتوجيهي للحزب ، ولا يمكن لقاعدة أن المؤتمر سيد نفسه إلا ان تنطبق وفقا لضوابط قانونية ومسطرية ، ولا يمكن ان تشتغل خارجها . لتبقى الخلاصة أنه بإمكان المؤتمر تعديل القوانين والانظمة ولكن وفق جدول اعمال محدد مسبقا ، وفي جميع الحالات لن يطبق ولن يستفيد من مقتضياته إلا النخبة القيادية التي ستنبثق عن المؤتمر الوطني ، بعد استنفاذ كافة امكانية الطعن من قبل السلطة العمومية .

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد