موت الكاتب العمومي

اليوسفية جيلالي وساط

كان قد أصبح يعيش بمكتبه الصغير حيث كان يعمل ككاتب عمومي.

يغلق عليه الباب في الليل وينام على الأريكة المهترئة، وقبل ذلك يضع قنينة النبيذ الفارغة فوق الرف بجانب الملفات، لكي لا يدوس عليها في الصباح حين يستيقظ.

لم تكن زوجته تكرهه، كانت تقول للنساء بجانب السقاية إنه يرسل لهم كل يوم 20 درهما، يأتي بها لهم حسين الذي يعمل عند الميكانيكي، الذي يقع حانوته بجانب مكتب زوجها الصغير.

استمر الأمر هكذا لمدة طويلة، حتى ذلك الصباح الربيعي الجميل، حين عرف أن نهايته قد حلت.

ارتدى بذلته الزرقاء التي كان يحتفظ بها في الخزانة الصغيرة، وخرج وأغلق باب مكتبه، وبدأ يصعد الطريق نحو بيته، ورغم أنه لم يذهب من هناك منذ أكثر من ثلاث سنوات، فقد بدا له الأمر مألوفا !

كان أول من تعرف عليه هي قطته الرمادية، فقد استقبلته بالمواء بجانب النخلة، ووجد الباب مواربا فدفعه ودخل، كانت زوجته تطهي الباذنجان في المطبخ الصغير، عرفته بدون أن تراه، وقالت له، كما كانت تقول له منذ سنين:

ـ نْصَوْبْ ليكْ قهوة ؟

لكنه كان قد تمدد فوق السرير ومات !

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد