بقلم الشاعرة المغربية ربيعة الكوطيط
وحين تحدق في الأمكنة بصمت
لا شيء.. غير سفر يمتلئ بالنتوء
وفراغ يغازلني ويبكيني..
تصحو الذاكرة حبلى
بهمهمات في جوف الليل تكتسح جلال المكان
ووعود سافرت مع رياح “الشرقي” تكتسح المنافد
وابتسامتك الرائقة تغطي مساحات الحزن الراقد تحت وجهك الذابل
وعيونك الواسعة تحتويني..
لا شيء.. غيرك امي
ينساب جدولا فيما انسلخ مني
لا شيء.. يكتسح هذا الصمت غير صوتك الناضح بالملح
ايتها المنبثقة من حقول الصفصاف
يرخي سدوله لتتمخض الأرض
هنا.. حركة يدي تلاحق عقارب الساعة
لأولد كل يوم من حقول الألم
امشط جسور الحياة
أرى الحزن ينضب شامخا عند الأبواب
يتناسل
يتطاول
كأعمدة دخان تتعارك في صدري ..
ليتخذ اشكالا
أمهات ثكلى
وأطفال يتامى
وخرائب يتقاسمها الحشرات والبشر..
أحيانا يامي
يتخذ الحزن عندي
اشكال اجسام مترهلة تحمل التراب
ويملا قلوبها السراب
تعانقه في بروج كالموت..
لا شيء.. غيرك امي يذكرني بي
كأني لست انا عندما انظر في المرأة
كأني أخرى تسكن هذا الجسد الغريب
أرى بقايا وجه لامرأة تهرب من قلبها حين يتعارك فيه الحزانى..
لا شيء غيرك امي يذكرني بي
يوقظني لأرفع راسي الى السماء
واغزل من خيوط الضوء فيها طريقا يستوعبهم
يستوعبني..