وكالات – وجد مستخدمو الإنترنت في الجزائر، صباح يوم الأحد، صعوبة في الولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي واستخدام شبكة الجيل الثالث أو حتى الرابع مع بداية امتحانات شهادة البكالوريا، في سيناريو مكرر، حيث تم حجب موقع الفيسبوك كإجراء احترازي للتصدي لظاهرة تسريب المواضيع والغش التي أضحت هاجساً يؤرق وزارة التربية مع كل موعد للامتحانات الرسمية، كما تسبب هذا الحجب في خسائر مالية قدرت بالمليارات للعديد من المؤسسات الاقتصادية التي تعتمد في عملها بصفة كبيرة على الإنترنت ومواقع التواصل.
وذكرت مصادر إعلامية محلية أن الإنترنت بتقنية الجيل الثالث وحتى الرابع شهدت الأحد بعد ساعة من انطلاق الامتحان الرسمي في يومه الأول اضطرابا في التدفق، ما صعب الولوج إلى الشبكة وخاصة موقع الفيسبوك، حيث سارعت الوزارة إلى خيار التشويش على الموقع بعد تكرار سيناريو تسريب المواضيع في أقل من 15 دقيقة من بداية الامتحان ، وهو ما يضع وزارة التربية في موقف صعب، خاصة بعد الإجراءات المتخذة من قبل هذه الأخيرة للتصدي للظاهرة والتي عصفت في السنوات الأخيرة بمصداقية شهادة البكالوريا في الجزائر، كما تسببت حالات الغش عن طريق الفيسبوك في إعادة الامتحان العام الماضي في عدة مواد ما اعتبر سابقة في تاريخ الامتحانات الرسمية.
في هذا الصدد أكد خبير معلومياتي أن حجب الإنترنت والتشويش على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك بمناسبة البكالوريا في الجزائر ليست الحل الأمثل للقضاء على ظاهرة الغش الرقمي في هذا البلد، إن هذا الحجب ليس له أي معنى ومن شأنه أن يتسبب في عرقلة نشاطات عدة مؤسسات أخرى تعتمد في نشاطها على الفيسبوك أو الإنترنت بشكل عام، ما قد يتسبب في خسارة تجارية ومالية لهؤلاء في حال استمر الحجب طيلة أيام الامتحان، وأضاف الخبير إن “حجب مواقع التواصل الاجتماعي ليس له أي معنى وإنما هو شطحة من شطحات الغباء السياسي”.
وقال الخبير بأن تكرار سيناريو تسريب أسئلة الامتحان رغم كل الإجراءات المتخذة، يكشف بأن التلاميذ تفوقوا على أساتذتهم، وعلى وزارة التربية، مشيرا إلى أن ظاهرة الغش الرقمي في الامتحانات الرسمية تؤكد عدم التحكم في المعلوماتية من جهة، وكذا عدم وجود إرادة سياسية للتصدي للظاهرة من جهة أخرى، خاصة أن التلاميذ الذين يتحكمون في كل أساليب القرصنة وطريقة الولوج إلى المواقع، ما يجعل وزارة التربية في مواجهة تقنيات غش عالية الدقة، تستلزم تجنيد خبراء في المعلوماتية لمجابهتها.
لقد اضطرت وزارة التربية الجزائرية وبالتنسيق مع وزارة البريد وتكنولوجيا الاتصال، للتخلي عن تقنية 3G، كحل تراه مضمونا لسد الطريق أمام الغشاشين الذين جعلوا من تكنولوجيات الإعلام والاتصال وسيلة عصرية في الحصول على الإجابات وتسريب أسئلة الامتحان، وتعطيل هذه التقنية لمدة 4 أيام كاملة دفع ثمنها الكثير من الجزائريين من تجار، مخابر طبية، وكالات سفر، مؤسسات اقتصادية خاصة، وحتى عمومية.
وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير في المعلوماتية، أن 17 مليون جزائري، معنيون بشبكات التواصل الاجتماعي، 7 ملايين ينشطون في التجارة بمختلف أنواعها وأشكالها، وأن تعطيل تقنية 3G لمدة 4 أيام، لو فرضنا أن هؤلاء التجار يستفيدون فقط 100 دينار جزائري يوميا من استعمال الإنترنت فإن خسارتهم تفوق 3 مليارات خلال هذه الأيام، مشيرا إلى أن مخابر طبية خاصة تنقل نتائج التحاليل بين العاملين فيها عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي وهذا التعطيل يعرقل عملها، وقد يتسبب في انعكاسات طبية حتى على المرضى