اليوسفية: جيلالي وساط
حكى لي أحد الأصدقاء أنه ذهب في إحدى العطل لزيارة قريتهم، وأن أحد أقاربه، وهو نائب من نواب رئيس المجلس القروي، اصطحبه معه لمأدبة عشاء عند هذا الأخير، كان قد دعا إليها أعضاء المجلس. في الحقيقة كان يريد أن يستمع لنقاش المُنتخَبين، لما يشغل بالهم، لرؤيتهم لمشاكل الجماعة، ولكل الأمور الأخرى.
قال لي:
ـ أثناء شرب الشاي تحدثوا عن موسم التبوريدة الأخير، عن الخيول وأصحاب الخيول وبعض الوقائع الصغيرة، حين بدأنا في تناول العشاء، وكان عشاء فخما ودسما، ساد الصمت، بعد ذلك وُضِعت من جديد برادات الشاي.
سكت للحظة وأغرق في الضحك ثم أضاف:
ـ ثم أتوا بلعبتي ورق، جُوجْ كَارْطاتْ، وانقسموا إلى فريقين، الفريق الذي معه الرئيس أخذوا في لعب التجاري، والفريق الآخر في لعب الرٌوندة، وبقي البعض يتفرجون.
وتعالت أصواتهم واختلطت: تسعين كوبّاصْ ـ لْعْبْ صْغيرْ ـ وا طيح منْ رونْدْتْكْ أبنادم ـ ………..
ولم ينقذني من هذا الجو الغريب، سوى كتيب كان موضوعا على أريكة في الجانب، كان عنوانه: القوانين التنظيمية الجديدة للجماعات الترابية، انشغلت بتصفحه بعض الوقت، رغم الصياح والقهقهات من حولي.