وصفت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الخطوة الأمريكية بأنها “مؤسفة”، ودافعت عن الاتفاقية قائلة “لا شيء بإمكانه أن يوقفنا”. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه مستعد لمناقشة اتفاقية جديدة، لكن الموقعين الرئيسيين عليها استبعدوا هذا الاحتمال تماما. وأضاف ترامب أن الاتفاقية “تعاقب الولايات المتحدة وتكلفها ملايين فرص العمل”. وقال “لقد انتخبت لأمثل سكان مدينة بيتسبيرغ لا سكان باريس”. وتلزم الاتفاقية الولايات المتحدة و187 دولة أخرى بالإبقاء على ارتفاع معدلات الحرارة عند مستوى 2 مائوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية، ومحاولة خفض هذا المستوى إلى 1.5..
وقالت المنظمة الدولية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة إنه في أسوأ الحالات قد تضيف الولايات المتحدة 0.3 درجة حرارية إلى المستوى العالمي بحلول نهاية القرن. وكان ترامب قد أكد أن بلاده ستنسحب من اتفاقية باريس لمكافحة التغير المناخي، مثيرا قلقا بشأن مستقبل الاتفاقية وعلاقات واشنطن بدول العالم. وقال ترامب، في البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة ستتخلى عن الاتفاق الحالي، ولكنها متفتحة للتفاوض بشأن اتفاق آخر. وأضاف أن بلاده “ستتوقف بداية من اليوم عن تنفيذ بنود اتفاقية باريس غير الملزمة، وما تفرضه من أعباء مالية واقتصادية على بلادنا”. وكان ترامب تعهد إبان حملته الانتخابية العام الماضي بأن يتخذ خطوات تهدف إلى مساعدة صناعتي الفحم والنفط في بلاده.
ويقول المعارضون لانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس إن ذلك يعني تنازلا عن قيادة الولايات المتحدة للعالم في مواجهة أحد التحديات الرئيسية. ولم يوقع على هذه الاتفاقية بلدان، هما سوريا ونيكاراغوا. ووصف ترامب اتفاقية باريس بأنها تهدف إلى إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وإعاقتها وإفقارها. وزعم أن الاتفاقية ستكلف الولايات المتحدة خسارة ثلاثة تريليونات دولار من اجمالي ناتجها القومي و6.5 مليون وظيفة بينما تعامل منافسيها الاقتصاديين من أمثال الصين والهند بمحاباة أكثر.
وقال ترامب “لكي أفي بواجبي الرسمي في حماية أمريكا ومواطنيها، ستنسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس بشأن المناخ… ولكن ستبدأ مفاوضات لإعادة الدخول في اتفاقية باريس نفسها أو في صفقة جديدة تماما بشروط عادلة بالنسبة للولايات المتحدة”. وتابع يقول: “سنخرج من الاتفاقية ولكننا سنبدأ التفاوض وسنرى إذا استطعنا التوصل إلى صفقة عادلة”. وأكمل “إذا توصلنا إلى ذلك فيسكون الأمر جيدا، وإذا لم نتمكن، فلا بأس في ذلك”. ويقول محللون إن انسحاب الولايات المتحدة سيجعل من الصعب على العالم التوصل إلى الأهداف التي حددها لنفسه في اتفاقية باريس، فالولايات المتحدة تسهم بنسبة نحو 15% من انبعاثات الكاربون في العالم، بيد أنها في الوقت نفسه مصدر مهم لتقديم التمويل والتكنولوجيا للدول النامية لدعم جهودها لمكافحة ارتفاع درجات الحرارة.
انتقد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي وقع اتفاقية باريس، مباشرة هذه الخطوة متهما إدارة ترامب بـ “رفض المستقبل”. وقال “أنا واثق من أن ولاياتنا ومدننا وشركاتنا ستخطو قدما وستفعل ما هو أكثر لكي تقود هذا السبيل، وتساعد في حماية أجيال المستقبل في الكوكب الواحد الذي نعيش فيه”. نرى أن الزخم الذي ولدته اتفاقية باريس في ديسمبر 2015 لا يمكن التراجع عنه، ونعتقد بثبات أنه لا يمكن إعادة التفاوض على اتفاقية باريس، لأنها أداة حيوية لكوكبنا ومجتمعاتنا واقتصاداتنا من بيان قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا. ودعم القادة الجمهوريون في الكونغرس وصناعة الفحم الأمريكية هذه الخطوة، وأعلن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، دعمه لترامب “في توجيهه لضربة مهمة أخرى لاعتداء إدارة أوباما على أعمال وإنتاج قطاع الطاقة المحلي”.
ووصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، القرار بأنه “إحدى اسوأ خطوات رسم السياسة التي اتخذت في القرن الواحد والعشرين، بسبب ضرره الهائل على اقتصادنا وبيئتنا وموقفنا الجيوبولتيكي”. وأصدر قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا بيانا مشتركا يرفض التفاوض على الاتفاقية من جديد. وقال البيان “نرى أن الزخم الذي ولدته اتفاقية باريس في ديسمبر 2015 لا يمكن التراجع عنه، ونعتقد بثبات أنه لا يمكن إعادة التفاوض على اتفاقية باريس، لأنها أداة حيوية لكوكبنا ومجتمعاتنا واقتصاداتنا”. وعبرت كندا عن “خيبتها الشديدة” لقرار الرئيس ترامب، بحسب تصريح وزيرة البيئة الكندية، كاثرين ماكينا، للصحفيين. كما عبرت رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، أيضا عن خيبة أملها وأبلغت الرئيس ترامب في اتصال هاتفي أن الاتفاقية تحمي رخاء وأمن الأجيال المستقبلية