بنجرير: محمد دخاي
بإخراج إنساني يحمل كل قيم التضامن والمحبة الدائمة عادت ماما رحمة وبطاقم احترافي يضم كل من الأساتذة رضوان حلي وفريدة حنيفة ومحمد احنيني وبحضور وازن لفعاليات من المجتمع المدني بالرحامنة، قدمت ليلة الجمعة الماضي تراجيديا من حفل إنساني جمع بين نبل الفكرة وواقعيتها المستمدة من حياة 49 طفلا شاء لهم القدر أن يعيشوا ما بين محن زمن قسى عليهم قبل ان يجدوا انفسهم وقد جرفتهم تيارات من عشق ومحبة وإنسانية حفظت لهم أرواحهم وكرامتهم.. ونطقت بهم كضمير حي لهذه الأمة…

البنية الدرامية للحفل تقوم على البحث عن معاني كثيرة تاهت في جنبات تلك القاعة الفسيحة الجميلة من مركب الصداقة كمعلمة عمرانية وتاريخية لن تنسى من ذاكرة من مروا بها وهي أن تدخل الفرحة الى قلب يتيم وان تخصص يوما من كل سنة لتعيده إلى النبش في ذاته الصغيرة، وأن تجعله يغني ويرقص على أنغام متعددة وبإيقاعات مختلفة، وكيف تجعله يعيش فرحة العيد قبل حلولها وبملابس جديدة وبمعدات للاستحمام وبعشاء فاخر يحس فيه اليتامى من خلاله أنهم كبارا كالآخرين وأن تكريمهم هو تكريم للإنسانية واستعادة لرمزية الموت الذي يصول بيننا ويتخطانا إلى غيرنا قبل أن يتخطى غيرنا ليصل إلينا…

ماما رحمة كما كان لنا شرف تسميتها بذلك ذات يوم كانت حاسمة رفقة طاقمها الجميل وبضمير المؤنث والمذكر معا في الخروج إلى العلن وهي المتوارية بعيدا في الظل في نسج حكاية أكثر من 40 يتيما كانوا أبطالا حقيقيين بوقارهم وابتساماتهم وعفويتهم وهم يمارسون فعل تأنيب ضمائرنا وبانفعالات متعددة تبرز للجميع أننا فقدنا كل معاني الإحساس الجميل وأن هناك أطفال صغار يتامى يعيشون إلى جانبنا وأن لا أحد فكر فيهم.. وإن مبادرة “أسعد يتيما” هي وخز لضمائرنا الميتة وصرخة في وجه شخصياتنا المركبة المريضة بالأنا وبعبث الحياة لأننا نسينا أن أغلب عظماء التاريخ عاشوا يتامى، وأن اليتم هو الوجه الحقيقي لحياة أريد لها أن توصف بالدنيا لأنها دنيئة ولا تساوي كل هذا الاهتمام…

شكرا مامارحمة مرة أخرى وبكل لغات العالم، شكرا لجميع من أخرجنا من سباتنا ليعدنا إلى قوة الحقيقة المرتبطة بالموت الذي جعل الكثير من الحاضرين يسكب دمعة ساخنة وهو يحتضن يتيما ليقبل راسه، ليزيح الغياب.. ويعيد صياغة هوية طفولة مشروخة قليلا ما تجد من يمسح دمعتها وألمها السرمدي….
