الدراجة الزرقاء الجميلة

اليوسفية: جيلالي وساط

كانت تحمل في قفتها الصغيرة كيلو سردين وقبضة نعناع وتسير في الشارع، فبعد قليل ستدور إلى اليمين وتقطع الطريق المظلمة وتذهب إلى جانب المحطة وتركب عربة كارو إلى بيتها، عربة كارو بخمسة دراهم وستبقى لديها عشرة دراهم. أمسكت الخمسة دراهم بقبضة يدها اليسرى التي تمسك بها القفة ووضعت العشرة بجيب جلابتها وواصلت السير.

وبيدها اليمنى كانت تجره، كان متعبا لا تكاد تحمله رجلاه، ولولا قبضة أمه لكان سقط عدة مرات، قدماه الصغيرتان داخل الصندل بالكاد تلامسان الأرض، ووجه الصغير المدور المتسخ جميلا وعيناه نابهتان تنظران إلى كل شيء باستغراب.

لكن حين وصلا إلى جانب المتجر المضيء الذي يبيع دراجات الأطفال، وكانت الدراجات الصغيرة الجميلة مرتبة بعناية داخله، فجأة وبدون أن تنتبه أمه أفلت يده من قبضتها، وجرى ودخل المتجر وارتمى على دراجة زرقاء وركبها وأمسك بمقوديها.

والأم ارتعبت وتبعته، وضعت القفة وأمسكت به ورفعته لكنه رفع الدراجة معه، وضعته وضربته وشدت شعره لكنه ظل ممسكا بالمقودين، وأتى الحاج صاحب المحل وقال لها:
ـ غا بْشْويٌا عليه.

وأغرز الحاج قبضتيه القويتين في الساعدين الرهيفتين اللتين قاومتا لبرهة قبل أن تترك اليدان الصغيرتان مقودا الدراجة.

وكانت أمه تجره نحو عربة الكارو حين دارا نحو اليمين، ورغم أنه كان يبكي، ورغم قطرة المخاط التي كانت تسيل من أنفه، ورغم فردة الصندل التي ضاعت، ورغم شعره الملكد المنفوش، كان يبدو جميلا.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد