فاطمة الزهراء صلاح
وتعرّفت عليه
غرقت في بحر عينيه الأسود
دخل من الفجوة العميقة في روحي الهشّة
دخل من باب الحرمان المفتوح على مصراعيه
كان متحدّثا لبقا
ومثقّفا بل موسوعة
كنت أتنفّس كلماته،
أشربها
كانت له ميولات شيوعيّة
وكانت له العديد من الصديقات
يقدّمني لهنّ على أنّي حبيبته،
أميرته
كنت أستمع إلى نقاشاتهم وهم يدخّنون
وتدخين البنات في ذلك الوقت هو دليل ثورة وتمرّد
كان هو “الليدر”
يتكلّم وأنصت
يتحدّث عن الثورات،
عن الصراع الطبقيّ
عن كارل ماركس،عن هيجل،عن نيتشه
يتحدّث عن قرار الشعوب في تقرير المصير،
عن القضيّة الفلسطينيّة،
عن الجبهة،
عن جورج حبش ونايف حواتمة
يتحدّث بإعجاب عن ليلى خالد
يتحدّث في الأدب،
عن فيكتور هيقو، إميل زولا، موليير، فولتير
عن طه حسين، المنفلوطي، توفيق الحكيم
ويحفظ الشعر وأسماء الشعراء
وكنت أستمع،
أتثقّف
وأتكلّم نادرا
إذا تدخّلت،
يستمع ثمّ يصفّق ويقول “أمنيّتي كانت أن أتزوّج إمرأة مثقّفة
تناقشني، تجادلني
وتعطي رأيها في كلّ المواضيع“
مرّة واحدة بقي يرمقني بنظرة ثاقبة
وبقي صامتا
بعد سنوات حلّلت
وفهمت معنى تلك النظرة
كان النقاش يدور حول الخيانة
سألني ما أهون علي
خيانته
أو موته
وأجبت
إن خنتني قتلتك،
إن متّ قتلتني