واستدعت الوفاة الغامضة لمحمد تامالت، الذي طالب صحافيون ومدونون سابقاً رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة بإطلاق سراحه، إدارة السجون إلى تقديم توضيحات للرأي العام ردت فيها على اتهامات عائلة الراحل في مسعى يستهدف تبرئة الذمة من ارتكاب تجاوزات داخل المؤسسات العقابية في الجزائر. وقالت الهيئة، التي تتبع مباشرة وزارة العدل، في بيان حصل موقع “إرم نيوز” على نسخة منه، إن الصحفي محمد تامالت تم حبسه بسجن “الحراش”، يوم 28 حزيران/ يونيو 2016، وبعدها بسجن “القليعة”، ومنذ ذلك التاريخ شنّ إضرابًا عن الطعام.
وأضاف المصدر أنه “منذ خوضه إضراباً عن الطعام، خضع المعني لمراقبة طبية ونفسية يومية تركزت على متابعة ضغط الدم ونسبة السكر، كما حاول أطباء ثنيه عن الإضراب، إضافة إلى محاولة قاضي تطبيق الأحكام إقناعه بالعدول عن إضراب الطعام”. وذكر البيان أنه بتاريخ الأول من أغسطس/آب الماضي تعرض الفقيد إلى ارتفاع في نسبة السكر وتم إعطاؤه أدوية ليتحسن وضعه الصحي، وبعد مضي عشرين يومًا واجه مشكلة في التركيز ليحول إلى مستشفى القليعة بمحافظة تيبازة وأجريت له تحاليل وفحص بالسكانير لم تظهر أي مشكل صحي.
وشدد أن تامالت خضع بمستشفى “الأمين دباغين” في العاصمة إلى فحوصات بينت إصابته بجلطة دماغية وأجريت له عملية جراحية ووضع بعدها تحت جهاز التنفس واسترجع وعيه وتحدث مع أعضاء الفريق الطبي وأصبح يتغذى بصفة طبيعية، مضيفًا أنه بعد 10 أيام من ذلك، اكتشف الأطباء التهابات على مستوى الرئتين. ودافعت إدارة السجون الجزائرية عن “سمعتها” ردًا على اتهامات عائلة تامالت وبعض النشطاء الحقوقيين، وأبرزت أنه خلال تواجده بالسجن استفاد الصحافي الراحل من 6 زيارات من طرف شقيقه وزيارة واحدة لوالدته وأيضاً زياريتين لممثل للسفارة البريطانية على خلفية حيازته الجنسية البريطانية حيث قضى سنوات في بريطانيا.
من جهتها، دعت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى فتح ” تحقيق مستقل ومعمق ونزيه” في ظروف وفاة الصحفي المستقل الجزائري البريطاني محمد تامالت، اليوم الأحد، بالمستشفى الحكومي ” لمين دباغين” بالعاصمة الجزائر، الذي نقل إليه عقب تدهور وضعه الصحي بسبب إضرابه عن الطعام. وذكرت المنظمة أن الصحفي تامالت تواجد في الإنعاش منذ نهاية شهر آب/أغسطس الماضي، وأنه دخل في إضراب عن الطعام منذ 27 يونيو 2016 بحسب تأكيدات عائلته، مشيرة إلى أنه أدين بالسجن عامين و2000 دولار غرامة مالية بتهمة الإساءة لرئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة. ونوهت منظمة العفو الدولية إلى أنها طلبت من السلطات الجزائرية الإفراج فورا عن الصحفي ودون شروط والعمل على إلغاء الحكم الذي صدر بحقه.