للقطع مع الفساد الانتخابي نحتاج لهيئة مستقلة تشرف على الانتخابات

– مصطفى الكمري

طوال فترة الحملة الانتخابية ظل بنكيران وإخوانه في حزب العدالة والتنمية يشككون في نزاهة العملية الانتخابية، ويكيلون الاتهامات لوزارة الداخلية ولأعوانها محذرين ومتوعدين من أي تزوير أو تلاعب قد يطيح بهم خارج رئاسة الحكومة، وهو الشيء الذي استدعى تدخلا شخصيا من الملك يوم الثلاثاء 04 أكتوبر، حين عبر محمد السادس عن رفضه لأي تشكيك في العملية الانتخابية من لدن الأحزاب السياسية بدون أدلة، معتبرا ذلك إساءة إلى المسار الديمقراطي للمملكة.

وحتى بعد نهاية الاقتراع ظل شد الحبل بين الداخلية وحزب العدالة والتنمية قائما، حيث استبق بنكيران خروج النتائج الرسمية ليعلن فوز حزبه بالرتبة الأولى، وهو ما دفع بمحمد حصاد وزير الداخلية إلى توجيه لوم شديد اللهجة لقيادة البيجيدي وهو يعلن عن نتائج الانتخابات البرلمانية لسابع أكتوبر، رافضا كل تشكيك في رجال السلطة وفي تطبيقهم لتعليمات الملك القاضية بالتزام الحياد ضمانا لنزاهة الانتخابات، على حد قوله.

وإذا أضفنا إلى هذا الجو المشحون بالتوتر الذي دارت فيه الانتخابات التشريعية المغربية، الخروقات التي سجلتها باقي الأحزاب السياسية والملاحظين المستقلين لسير العملية الانتخابية يوم السابع من أكتوبر، بداية من الاستعمال المكثف للمال بغية شراء الأصوات، ومرورا بالانخراط الفاضح لبعض أعوان السلطة في استمالة الناخبين للتصويت لبعض المرشحين في الكثير من المناطق، ثم وصولا لتصويت الأموات في بعض الدوائر كما كشفت عن ذلك فعاليات حزبية بمدينة الحسيمة… فإننا نصبح أمام مشهد انتخابي معطوب يحتاج إلى وقفة جادة وحازمة بغية استخلاص الدروس والعبر وتصحيح المسار قبل فوات الآوان.

لقد طالبت الحركة الحقوقية ومعها الأحزاب الديمقراطية المغربية مرارا وتكرارا من حكومة بنكيران تأسيس هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، ولكنه ظل طيلة مدة ولايته الحكومية الأولى يماطل ويراوغ دون سبب حقيقي مفهوم، خصوصا وأن وجود هذه الهيئة سيغني الطبقة السياسية ومعها الشعب المغربي عن كل هذا التشكيك الذي يصاحب كل انتخابات يجريها المغرب، وسيجعل اللحظة الانتخابية لحظة للتنافس الشريف على خدمة المواطنين لا لحظة للصراع والتنابز بأقدح النعوت والألفاظ.

لذلك فإن إخراج الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات يجب أن تكون أولى الأولويات على طاولة حكومة بنكيران وهو يستهل ولايته الثانية، وإلا فسيضيع علينا حزب العدالة والتنمية مرة أخرى خمس سنوات إضافية دون أن نخطو خطوات إلى الأمام نحو انتقال ديمقراطي حقيقي، ليدخل المغرب بعدها بعض بضع سنين غمار انتخابات جديدة بنفس الطريقة وفي نفس أجواء التوتر والشك من احتمال التزوير لهذا الطرف أو ذاك.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد