بعد مرور خمسة عشر عاماً على اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر2011، وخمس سنوات على مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، قد يظن البعض أن خطر القاعدة تراجع، وأن التنظيم لم يعد قادراً على شن محاولات لقتل أعداد كبيرة من البشر في الولايات المتحدة وأوروبا.
يقول جوسلين إن الكثيرين قد يفترضون أن القاعدة بات قوة مستنفذة، وخاصة بعد ظهور أبو بكر البغدادي، زعيم داعش، ولكنهم مخطئون. كما أدت تقييمات خاطئة، استمرت على مدار سنوات، لحجب الرؤية عن العدو الأول لأمريكا.
ويشير الكاتب إلى تكرار إدارة أوباما الادعاء بأن غارات تشن بطائرات بدون طيار أدت إلى شل”رأس” القاعدة. كما تركز معظم التقارير على زوال “هذه الطبقة الرفيعة المستوى من الزعماء”، والذين يسميهم القاعدة “القيادة العامة”.
تعزيز صفوفهولكن، بحسب جوسلين، اتخذ القاعدة خطوات لتعزيز صفوف قيادته، ووجد معظمهم ملاذاً آمناً داخل إيران. ويضاف إليه، أصبح للقاعدة اليوم أعداد أكبر من الفروع، واتسعت رقعة امتداده الجغرافي إلى حد بعيد.
وأظهرت وثائق جمعت أثناء غارة على أبوت أباد أن بن لادن ونوابه تمكنوا من إنشاء شبكة دولية متماسكة. وفي بداية ماي 2011، نما القاعدة ليضم منظمات في كل مكان، من غرب أفريقيا وحتى جنوب آسيا. ورغم ظهور داعش، والذي انفصل عن القاعدة في بداية 2014، واصل التنظيم توسعه تحت قيادة أيمن الظواهري، خليفة بن لادن.
فروع إقليمية
ويعزو جوسلين السبب الرئيسي لنمو القاعدة إلى فروعه الإقليمية التي يقودها جهاديون موالون للظواهري. وعرفت تلك الفروع بأسماء القاعدة في شبه الجزيرة العربية (آكاب)، والقاعدة في المغرب الإسلامي(آكيم)، والقاعدة في شبه القارة الهندية ( آكيس)، وجبهة فتح الشام (النصرة سابقاً)، والشباب في الصومال.
ويعمل كل من تلك الأفرع الإقليمية على إنشاء إمارات إسلامية، أو دويلات، في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. ولكن يمكن استخدام أعضائهم لشن هجمات في الغرب.
آكابويركز حلم القاعدة عند شن هجومه الإرهابي على أمريكا في 9/11 على السيطرة الكاملة على مدن عربية. وفعلاً نجح آكاب في تحقيق ذلك الحلم في بعض مدن اليمن، إلى أن نجحت قوات التحالف العربي في طرده، في بداية العام الجاري، خارج معاقله هناك. كما قتلت الولايات المتحدة، في أوائل عام 2015، بعضاً من كبار مسؤولي آكاب، ولكن تم تعويضهم. وكان زعيم آكاب الحالي، إبراهيم القوسي، سجيناً في معتقل غوانتانامو، وقد هدد الولايات المتحدة في عدد مناسبات. كما تبنى التنظيم الهجوم الذي تم على مجلة شارلي ايبدو الفرنسية في يناير 2015. آكيم… عدو خطر
وبحسب جوسلين، يبقى آكيم الذي أصبح رسمياً جزءاً من القاعدة في عام 2006، عدواً خطيراً في شمال وغرب أفريقيا. وتعمل منظمات مثل أنصار الشريعة (ارتبط اسمها بالغارات على مدينة بنغازي في 2012/11/9) وانصار الدين وسواهم، ضمن مدار آكيم.
ويشارك تنظيم الشباب في الصومال في عمليات قتالية شرسة ضد قوات أفريقية، ويسيطر على مساحة كبيرة من المناطق الصومالية، وهو يستهدف القوات الخاصة الأمريكية.
اسم جديدويقول الكاتب إن جبهة فتح الشام هو الاسم الجديد لفرع القاعدة في سوريا (جبهة النصرة سابقاً)، والتي أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني، الولاء للظواهري منذ سنوات، ولكنه تبنى مؤخراً الاسم الجديد لعدة أسباب، أهمها محاولة تجنب ضربات القوات السورية والروسية لقواته في سوريا. لكن عند ظهوره الأخير، وإعلانه الانفصال عن القاعدة، امتدح قيادة القاعدة، ويعد ذلك بمثابة خدعة ابتكرها الظواهري ونوابه.
وفي يونيو أدلى بريت ماكغورك، المبعوث الرئاسي السابق للتحالف الدولي لمحاربة داعش، بشهادته أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، واصفاً تنظيم جبهة النصرة باعتباره أكبر فرع رسمي للقاعدة، ويضم في صفوفه قرابة عشرة آلاف، أو ما يزيد من المقاتلين”، ومحذراً من “تأمين النصرة ملاذاً آمناً لعدد من أشد عناصر القاعدة تمرساً في الإرهاب”.
لا نهاية وشيكةويحذر جوسلين من خطأ الاعتقاد أن تنظيم القاعدة بات على وشك الاندثار، أو أنه لا يضع نصب عينيه مهاجمة الغرب. فقد اتسع نطاق انتشاره، وأصبح له عدة أفرع إقليمية، وقد يوظف بسهولة أنصاره لشن هجمات في أوروبا وأمريكا.
وبرأي الكاتب، أثبت الظواهري نيته باستهداف الغرب عبر شريط فيديو نشره قبيل الذكرى الخامسة عشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر عندما توعد أمريكا، وادعى بأن تلك الهجمات الإرهابية كانت بمثابة “صحوة جهادية”، وامتدح أسامة بن لادن، ووصفه بأنه “الإمام الملهم، ومشعل الثورة الجهادية”.
تلك، بحسب جوسلين، ليست كلمات فارغة، ويجب أن تأخذها أمريكا على محمل الجد.