صحيفة إيطالية تكشف هدف إيران الحقيقي من منع مواطنيها الحج هذه السنة

                                                            
يُشكل اختراق موسم الحج الحالي رهاناً كبيراً بالنسبة لإيران، وفق ما أوردت صحيفة لاستامبا الإيطالية الإثنين، التي خصصت تقريراً عن الصراع السياسي بين السعودية وإيران، وانعكاساته المذهبية والاقتصادية والاجتماعية على المنطقة في ظل تعمد إيران استراتيجية ضرب الشرعية السعودية وشرعية إشرافها على الأماكن المقدسة في السعودية. ومن المنتظر حسب الصحيفة أن تشهد مراسم الحج هذه السنة، تركيزاً جديداً من قبل إيران على استهداف السعودية بعد منع الحجيج الإيرانيين من السفر لأداء الحج، على خلفية حادثة التدافع في منى في 2015، والطلبات الإيرانية التي رفضتها المملكة للسماح باستقدام الحجيج الإيرانيين، وذلك بعد بلوغ الأزمة بين البلدين ذروتها وقطع العلاقات الدبلوماسية بين العاصمتين.

تشكيك وهز ثقة
ويبدو حسب الصحيفة أن قرار منع الإيرانيين من الحج، يهدف إلى تحقيق أهداف تتجاوز الاحتجاج أو رفض القبول بالشروط السعودية الظرفية بمناسبة حج هذه السنة، ذلك ان إيران، تعمل منذ سنوات على هزّ ثقة العالم الإسلامي في السعودية وفي قدرتها على تنظيم شعائر ومراسم الحج في ظروف عادية وناجحة، وهي الخطة التي ركزت عليها كل حملاتها الإعلامية في الفترة القليلة الماضية.

وبالتوازي مع ضرب المصداقية، كثفت طهران حسب الصحيفة من نشاطها في كل الدول العربية تقريباً، وفي هذ السياق تؤكد الصحيفة أن الشيعة العرب والشيعة الجدد، سيكونون خير بديل عن الحجاح الإيرانيين هذه السنة في إثارة المشاكل والاضطرابات في مكة والمدينة، وهو ما تسعى طهران إلى تحقيقه مهما كلفها الأمر، فاستبعدت حجيجها من المشاركة لتفادي الاتهامات والإدانات وبهدف الضغط على السعودية وإحراجها أمام العالم الإسلامي والعالم بشكل عام، إذا شهد الحج اضطرابات أو احتجاجات من قبل الحجيج العرب الشيعة.

وفي هذا السياق تُشير الصحيفة إلى أن إيران تسعى إلى استغلال كل الجوانب وتوظيف كل الأبعاد الممكن توظيفها في معرض عدائها ومشروعها، من ذلك مهاجمتها المستمرة لمخططات توسعة الحرم المكي وانتقاداتها لمشاريع الإسكان والفنادق وغيرها من الخدمات التي تقدمها المدينة وسلطات الحرمين في مكة والمدنية للحجيج.

شيعة موالون
وبغياب الوفد الرسمي والحجيج الإيرانيين هذه السنة سيكون للحجيج الشيعة الموالين لإيران، حسب الصحيفة دور بارز في تحقيق بعض هذه الأهداف على الأقل، ذلك أن كل الاستراتيجية الإيرانية تقوم اليوم على إظهار أن السعودية تعمدت حرمان طائفة هامة من المسلمين في إيران من أداء الفريضة، في “سابقة أولى من نوعها” ذلك أن “الحج مناسبة لجمع المسلمين من مُختلف الطوائف تحت إشراف خدم الحرمين الشريفين كما جرت على ذلك العادة منذ عشرات السنين”.

وتُضيف الصحيفة أن إيران مرتاحة للمسار الذي اتخذته الأحداث كثيراً خاصةً في هذه الفترة التي عرف فيه التشيع والتبشير بالتشيع نسقاً غير مسبوق حسب الصحيفة في الدول العربية وفي أوروبا، ذلك أن الشيعة العرب والشيعة الجُدد، يُمكنهم متى أرادت طهران تعويض آلاف الإيرانيين الغائبين هذه السنة، في المظاهرات أو في إثارة الاضطرابات أو التحركات المرفوضة سعودياً وإسلامياً في موسم الحج.

حركة تشيع
وتُضيف الصحيفة أن إيران نجحت في الفترة القليلة الماضية في استقطاب آلاف المسلمين إلى التشيع، مثل الإخواني المعروف مصباح الرديني الذي شكل أبرز نجاح لها بعد تشيعه رسمياً في كربلاء وتحوله إلى داعية شيعي معروف. وعلى غرار الإخواني المصري نجحت طهران في اختراق عدد من الدول الأخرى، مثل السودان الذي انتبه إلى خطورة الوضع أخيراً فبادر بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية التي تحولت إلى مراكز استقطاب للتشيع، أو المغرب الذي تسربت إليه الدعاية الشيعية حسب الصحيفة من الجاليات المهاجرة بصفة خاصة.

وتؤكد الصحيفة أنه في 2013 كشفت الأرقام الرسمية أن الجالية المغربية التي تعد 700 ألف مغربي في بلجيكا مثلاً، تضم ما لا يقل عن 40 شيعياً ومتحولاً إلى المذهب الشيعي حديثاً، يُمثلون في أكثر الأوقات دعاة جُدداً ومتحمسين لخدمة للمذهب الذي اعتنقوه، الأمر الذي تراهن طهران على استمرار زخمه بما يُحقق أهدافها السياسية عبر البوابة الطائفية، فهي قادرة على إثارة المشاكل عن بعد، بما أنها منعت مواطنيها من الحج، مع محاولة إحراج السلطات السعودية داخلياً وخارجياً، وضمان التمتع بالقدرة على التدخل في شؤون المنطقة دون خوف من العقوبات أو ردة الفعل الدولية بعد اتفاقها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية والسياسية ضدها، والعمل على التشكيك في شرعية إدارة السعودية لموسم الحج بما يخدم أهدافها القديمة.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد