مبادرة الجمعيات ضد التعديل الحكومي للمادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية

ريتاج بريس: بلاغ

تخلد مختلف شعوب الكون اليوم العالمي لمكافحة الفساد كل تاسع 09 دجنبر بالموازاة مع اليوم العالمي لحقوق الانسان يوم العاشر 10 منه. يصادف هذان اليومان في المغرب انتشاء الأغلبية الحكومية بدخول القانون 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الثامن من دجنبر 2025 الذي يحمي الفساد عبر المادتين 3 و7 التي تمنع المواطنات والمواطنين وهيئات المجتمع المدني من التظلم المتعلق بحماية المال العام ضد الفساد.

بل الأدهى من ذلك، تكبل المادة 3 حتى السلطة القضائية. فبموجب المادة 3 لا يجوز مباشرة أي تحقيق أو رفع دعوى عمومية إلا بأمر صريح من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، صادر بعد الإحالة عن المجلس الأعلى للمحاسبة، أو بناء على طلب الجهات الإدارية المخولة أو من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. وبذلك تفقد هيئات المجتمع المدني بمختلف مكوناتها، المبادرة إلى طلب تحريك التحقيقات والمتابعات القضائية. كما تفقد النيابة العامة على كافة مستوياتها المبادرة في مباشرة التحقيقات والملاحقات القضائية ضد مرتكبي جرائم المال العام. كما يُحرم الضحايا ذوو الصلة من إمكانية رفع دعوى مدنية. إن مبادرات التبليغ المواطن، مثل الالتزام الذي تفرضه المادة 42 من قانون المسطرة الجنائية على الموظفين العموميين بالإبلاغ عن الجرائم التي يعاينونها أثناء ممارسة وظائفهم، كلها أمور تصبح عديمة الفعالية. وما لم تكن حالة تلبس، فإن هذا الإجراء يمنح لمرتكبي هذه الجرائم حصانة قضائية لا يمكن رفعها إلا بإرادة السلطات العمومية المعينة بشكل تقييدي.

فعوض أن تسارع الأغلبية الحكومية لمكافحة الفساد بإصدار منظومة قانونية ضد الفساد تشمل قانوني تجريم الإثراء غير المشرع وتقنين تضارب المصالح كما ينص على ذلك دستور 2011 ومراجعة قانون التصريح بالممتلكات وقانون حماية المبلغين عن الفساد وقانون الوصول للمعلومة وخاصة تفعيل هذه القوانين، تمادت الأغلبية الحكومية في تمرير هذين المادتين رغم الرأي المخالف لثلاثة هيئات دستورية، الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الانسان، ورغم مرافعة النسيج الجمعوي المغربي المهتم بالشفافية وحماية المال العام، في خرق صارخ لدستور 2011 وللاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد حيث أسرعت السلطة التنفيذية بنشر القانون ليصير نافذا ابتداء من 8 دجنبر 2025 خوفا من إلغائه حين عرضه على المحكمة الدستورية من قبل من يخول لهم القانون الترافع بعدم دستورية القوانين.

لكل هذه الاعتبارات فلن يفاجأ الرأي العام الوطني في السنوات المقبلة بمزيد من غرق البلاد في مستنقع الفساد الذي أصبح نسقيا منذ سنين إذ ا سجل لمغرب أفضل ترتيب له سنة 2018 بالمرتبة 73 والنقطة 43. ومنذ ذلك الحين، استمر في التراجع ترتيبا ودرجة ليستقر في المركز 99 في التصنيف العالمي لسنة 2024 من بين 180 دولة فاقدا 5 درجات و26 مرتبة مقارنة بسنة 2018.

إننا في الجمعيات المكونة للمبادرة ضد التعديل الحكومي للمادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية، إذ نندد بهذا الانحراف التشريعي، سنستمر في العمل المشترك إلى جانب كافة الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية والمهنية لفضح هذه المؤامرة المحبوكة إلى حين إسقاط هذا التطاول على الحقوق الأساسية للمواطنين وللقضاء ومن أجل صيانة صورة المغرب في المحافل الاقليمية الدولية.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد