شجار الأزواج جزء من الحياة الزوجية

إعداد د. مبارك أجروض

يعتبر شجار الأزواج جزء لا يتجزأ من كل علاقة زوجية، لكن هذا لا يعني التمادي في الشجار، إذ يجب مراعاة ممنوعات شجار الأزواج، لقد أمضى جون غوتمان الخبير النفسي الأمريكي زهاء عشرين سنة في دراسة العلاقات الزوجية، وتوصل إلى نتيجة حاسمة للغاية مفادها أن الفرق بين النجاح والفشل هو نفسه الفرق بين القدرة وعدم القدرة على حل المشكلات الزوجية، ومن البديهيات التي أشار إليها غووتمان في أحد أبحاثه، أن الشبان والشابات المقبلين على الزواج يتوهمون أنهم متجهون إلى حياة ليس فيها عراك ولا صراع ولا مشكلات.

وحتى عندما يتحدث أحد عن ضرورة حدوث تلك المشكلات في الحياة الزوجية، فإن غير المتزوجين يأخذون تلك الأحاديث بقليل من الجدية، ويستسهلون القول: إن كل شيء سيكون محلولاً ! غير أن الأمر البديهي هنا هو أن المشكلات لا بد من وقوعها، كما أن من الضروري وجود المشكلات لأسباب عديدة منها تأكيد الاختلاف والتحاور وإثراء التجربة، والأهم من ذلك هو العثور على حلول لما يواجه الإثنين من معضلات موضوعية، تفرضها الوقائع اليومية.

إن شجار الازواج والجدالات بين الزوجين هو أمر طبيعي وحتى بناء. الشجارات بين الازواج، كبيرة كانت أم صغيرة، تشكل كثيرا صدامات لا مفر منها بشأن التوقعات والتصورات، الأمر الذي يؤدي بطريقة أو بأخرى الى حل وسط. هذا ما يحدث في كل مرة يتشاجر فيها الزوجين ثم يتصالحا، فهذا في الواقع يوسع القاسم المشترك في العلاقة الزوجية ويسهم في بناء العلاقة. عندما تزيد الشجارات والجدالات كثيرا فان الحياة الزوجية تتضرر ويمكن ان يؤدي ذلك الى الانفصال بسبب تعب واستنزاف كلا الجانبين، وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بشجارات حول أمور تافهة وغير مهمة. ويوجد بالطبع شجارات من النوع الذي لا يتم حله ولا حتى بالتوصل الى حل وسط مما يؤدي الى انهاء العلاقات. لقد جمعنا من اجلكم أفضل النصائح لخبراء التدريب الشخصي، التدريب الزوجي ومستشاري العلاقة الزوجية. إذا طبقتم هذه النصائح، فقد يكون التصادم القادم بينكم بناء أكثر وغير مدمر.

* يمكنكما الذهاب إلى النوم متخاصمين

خلافا للمقولة التي تقول عكس ذلك تماما، فالعديد من الخبراء ينصحون الأزواج بأخذ الشجار الى السرير. وبعبارة اخرى، بدلا من بذل جهود يائسة للتصالح قبل النوم، ببساطة اذهبوا الى النوم معه. الشجارات التي تستمر لساعات متأخرة من الليل لا تفيد بشيء والتعب فقط يزيد العصبية لدى كلا الجانبين. أوقفوا الشجار. قرروا انكم ستواصلون ذلك غدا واذهبوا الى النوم، حتى لو كنتم غاضبين. ففي صباح اليوم التالي من المرجح أن الأمور سوف تبدو مختلفة والراحة سوف تفعل فعلها.

* خذوا استراحة

حتى 30 ثانية من الاستراحة في منتصف الشجار يمكن أن تساعد في تنظيم الأفكار وتسمح بالهدوء والعودة الى الصواب. إذا دخلتم في شجار شديد وصاخب، اقطعوه لمدة دقيقة او دقيقتين ثم عودوا للحديث. فمن الممكن جدا أن تروا الأشياء عندها بشكل مختلف قليلا.

* تحملوا المسؤولية عن افعالكم أثناء شجار الازواج

يجب على كل طرف تحمل المسؤولية الكاملة عن كل ما يفعل ويقول أثناء الشجار. عندما تبحثون كبالغين عن العلاقة الزوجية الداعمة والمستقرة، فيجب عليكم ان تطلبوا من انفسكم ومن شريك حياتكم الانتباه لا فعالكم واقوالكم خلال المشاجرة أو الجدل، مهما كان حادا، وتعلم مهارة الإصغاء. لا ينبغي السماح “لوطيس المعركة” ان يجركم لفقدان السيطرة. فعندما ينتبه كل طرف لتصرفاته ولما يقوله أثناء الشجار، فعندها يمكن العودة الى الصواب والتوصل إلى حل وسط.

* استخدموا الفكاهة

سحر الفكاهة يمكن ان يكسر أسوار الغضب والتهيج إذا ما تم استخدامه بشكل صحيح. يسمح ويشجع محاولة إضحاك احدكما الاخر حتى وسط المعركة. للحظة سوف تعود الابتسامة مرة اخرى والاشياء قد تبدو مختلفة. جربوا ذلك ! لكن من المهم أن تتذكروا، ممنوع ان تكون “السخرية” من الزوج أو الزوجة، فشجار الزوجين هو وضع حساس ولا ينبغي أن تهينوا احدكم الاخر.

* تقنية “أوقفوا كل شيء وتعانقوا

في الحالة التي تكون فيها الشجارات صاخبة ومستمرة استخدموا التقنية التالية: اوقفوا كل شيء وتعانقوا. الشجار الحاد مهما كان كبير فإنه لا يغير من حقيقة وجود الجاذبية الجنسية والحميمية بينكما، لذلك هذا هو الوقت المناسب لاستخدامها، دون ذكر أي كلمة. الصمت التام، هذه التقنية قد توقف كرة الثلج المتدحرجة للشجار وتذكركم للحظة بالسحر الذي جعلكم زوجين لأول مرة.

* دون “لكن

الكثير من الأزواج يتشاجرون، يصلون الى حل وسط، يحددون موقف مشترك وعندها في ثانية واحدة، أحدهم يكسر معاهدة السلام حين يقول “انا موافق… ولكن” او “انت على حق… ولكن”. لاحظوا ان الـ “لكن” هي جوهر كل الجدال بينكما والسبب في بدايته. في التسوية الحقيقية، لا يوجد “ولكن”. توصلوا الى اتفاق مقبول على كليكما دون تحفظ.

* تذكروا ما هو مهم حقا !   

ضعوا نصب أعينكم ثلاثة عوامل يجب عليكم مراعاتها: انت كطرف أول والزوج وعلاقتكما الزوجية، فمراعات جميع العوامل هذه هو أيضا طرف في حل المشكلة. هذا يعني انه بالإضافة الى المصالح المتبادلة بينكم، يجب عليكم رعاية عامل اخر، طرف ثالث إذا صح التعبير وهو علاقتكم الزوجية.

من المفترض على كل طرف التضحية بأكبر قدر ممكن من أجل الحفاظ على علاقتكم. تذكروا ذلك جيدا ايضا اثناء جدالكم، فهذا ليس مجرد تصادم بينكما، وانما ايضا تصادم مع عامل العلاقة الزوجية التي كليكما ملتزمين بها.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد