حسن السوسي
عندما يواجه الوطن خطرا سياسيا او ماديا داهما، يصبح الحرص على التميز عن باقي مكوناته ترفا فكريا في أحسن الأحوال.
الاختلاف حول تدبير ملف الصحراء المغربية هو اختلاف طبيعي، ولا غبار على شرعيته، غير انه لا يعني ولا ينبغي حتى ان يوحي بالاختلاف حول الوطن.
مسيرة احتجاج لمواجهة مواقف بان كي مون المدعومة جزائريا او التي تترجم الى هذا الحد او ذاك مواقف عدائية من المغرب أساسا وليس من الصحراء فقط هي مسيرة رمزية تتوخى التأكيد على ان المغرب يحتفظ دوما بما يمثل ثابتا من ثوابت تاريخه المديد، وهو عدم التفريط في الوطن تحت اي ظرف كان. ومن هذه الزاوية، فإن النزول الى الشارع تعبيرا عن هذا الموقف لا يخلو من أهمية ليس من خلال رسائله الى الخارج فحسب، وإنما ايضا الى بعض من الداخل الذين يشعرون بانتشاء مرضي كلما عرفت قضايا المغرب الكبرى انتكاسة هنا او هناك. ليس مهما بالنسبة لي الاختلافات داخل المطبخ الوطني المغربي على اتساع دوائرها ومساحاتها عندما ينبغي توجيه رسالة محددة الى الخارج خاصة اذا لم يخف قط عداءه لقضايا المغرب كما هو حال القيادة الجزائرية.
وعليه، فإنني لو كنت على تراب الوطن لما ترددت لحظة في المشاركة في مسيرة المغرب هذه، دون اكتراث لأي نقد من هنا او هناك بدعاوى عدم السقوط في الشوفينية او غيرها لأن الحقيقة تقول: ان التفريط او الإيحاء بامكانية التفريط في الصحراء يعني تقديم رسائل الى الخصوم مفادها ان المغرب قابل بان يفرض عليه الأمر الواقع الذي خطط له اعداؤه الاستعماريون ومن خلفوهم في تنفيذ المهمة رغم تباين العناوين والشعارات. وهذا امر مرفوض وطنيا وسياسيا واخلاقيا