عبد الصمد الإدريسي ضيفا على مغرب التنمية بالدّنمارك

ريتاج بريس :مراسلة   محمد هرار

 

في إطار لقاءاتها التواصليّة المستمرة والهادفة، نظمّت جمعيّة (مغرب التنمية) لقاءا تواصليّا مع النّائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، الأستاذ عبد الصمد الإدريسي. وقد تردّد أخيرا اسم الأستاذ عبدالصمد الإدريسي كثيرا في وسائل الإعلام المغربي، وذلك بعد الاعتداء الذي تعرض له عندما شارك تضامنا مع حشد من المعطلين وقفتهم أمام البرلمان المغربي، تحسيسا للرأي العام وتعبيرا عن أوضاعهم بطرق سلمية… اعتداء وتصرف غريبين لم يمنعهما منصبه كمحامٍ، ولا حصانته البرلمانيّة كممثل للأمة… فالأستاذ عبد الصمد الإدريسي؛ هو نائب برلماني عن حزب العدالة والتنمية المغربي، وعضو الأمانة العامّة، ورئيس جمعية محاميي الحزب، وهو النائب الأول لرئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان… وقد حطّت الرّحال بالأستاذ المُبتلى في إحدى دول الشمال الباردة، ليشارك في تأطير أعضاء جمعية (مغرب التنمية)، ومحبّي حزب العدالة والتنميّة، في الملتقى التواصلي الرابع، الذي عقد في العاصمة الدّنماركية كوبنهاجن يوم الجمعة الرابع من مارس  2016
الملتقى كما تبيّن من الدعوة التي توصلّنا بها، كان يرمي ويهدف إلى سياسة القرب والتواصل لفهم الواقع السياسي المغربي، خصوصا بعد انتخابات الرابع من شتنبر الماضي 2015، وتطلّعا لأفق أرحب لاستحقاقات السابع من أكتوبر 2016، كما كان اللقاء مناسبة لتواصل الأعضاء والمشاركين، تزامنا مع من شاركوا من خارج الدّنمارك، كالسويد، وفنلندا، حسب ما جاء في كلمة الافتتاح.
لم يخرج اللقاء كعادته عن سياقه العام في دراسة وتحليل المشهد السياسي المغربي، حيث انطلق الأستاذ عبد الصمد الإدريسي في تحليله للوضع السياسي الراهن، رابطا حاضره بتاريخ المغرب منذ استقلاله، ومستعرضا سلسلة الأحداث السياسية ومسار الأحزاب المتحكّمة في زمن لم يكن لصوت الناخب المغربي أي تأثير في الواقع المعيش. حيث كانت الأمور كما قال الأستاذ المحاضر، تطبخ بشكل اعتيادي من جهات متحكّمة نافدة، اتخذت أسلوب الزّينة والبهرجة وعملية التجميل مطيّة للاستحقاقات آنذاك، وذلك من خلال الصناديق الشفّافة، المبالغة في التدليس على النّاس… وقد تواصل ذلك كذلك حتّى دخل المغرب مرحلة جديدة، هي مرحلة التغيير التي بدت ملامحهما أكثر وضوحا ابتداء من سنة 1992 م وحتّى سنة 1997 التي جنى فيها الحراك والتدافع السياسي الثمار بوجود حكومة التناوب برئاسة اليوسفي. وبعد أربعين سنة من المعارضة، أصبحت المعارضة هي الحاكمة والمسيّرة لحكومات متعاقبة. وأخذت هيئة المناصفة مسارها اللائق… إلا أنه وفي سنة 2002 بدأ ما سمّاه الأستاذ المحاضر عقلنة المشهد السياسي المغربي، الذي لم يتخذ بعده المنشود؛ إذ وقعت أحداث الدّار البيضاء الإرهابية المؤلمة سنة 2003؛ فقلبت المشهد كله وأعادت الأمور إلى مربعها الأول… إلى أن جاءت أحداث الربيع العربي وحراك 20 فبراير سنة 2011؛ فقلبت الحسابات كلها، أو هي كما قال المحاضر، بالتعبير الدّارجي (خربقت اللعب)، فأعادت قطار السياسة الذي انحرف قليلا إلى سكته الطبيعية؛ فكان ذكاء الملك محمد السادس في محلّه وموقعه الصحيح الثابت. حيث استبق جلالته الأحداث،؛ فكان خطابه الشهير، لـ 9مارس 2011 على عكس وخلاف توقّع الجميع. فقد جاء مضمونه مهدّئا لغليان الشارع المغربي، بل عُدّ خطابه بمثابة ثورة وزلزال على الأوضاع المتوارثة في المغرب منذ الاستقلال، إذ حدّد الملك من خلاله المبادئ العامّة لتعديل الدستور، متجاوزا حدّ وسقف ومطالب المناضلين السابقين واللاحقين على السواء، من هيئات سياسيّة وحقوقيّة على مختلف مشاربها؛ فأوكل الأمر إلى لجنة موسّعة تناسقت فيها ألوان التنوّع الفكري والاجتماعي والسياسي المغربي من أجل صياغة الوثيقة الجديدة، التي تعرف اليوم بـدستور 2011 الجديد.

 

وفي نفس السياق أشار، المحاضر إلى عمل وعزم الحكومة القويّ الذي لا رجعة فيه على إصلاح  جميع القطاعات، وخاصة منها صندوق المقاصة، والضمان الاجتماعي، الذي قطعنا على مضماره – حسب قوله – أشواطا عملاقة، ولم يبق إلّا القليل، دون المساس طبعا بالقدرة الشرائية للمواطن المغربي بشكل عام. فقد رأت الحكومة أنّ رفع الدّعم عن المواد الأساسيّة وإشفاعه بتعويض الطبقة الضعيفة المستهدفة، هو بمثابة قطع الطريق أمام جهات نافذة ومنعها استنزاف أموال الدّولة. كما وحاول الأستاذ عبد الصمد في نفس الوقت لفت نظر الحاضرين إلى الصعوبات التي تعترض مسار الإصلاح برمّته، مؤكدا على أنّ الحكومة تسعى دائما إلى الحفاظ على التوازنات بما فيها الاقتصاديّة دون إغفال مشاغل المغاربة الكبرىوهو الأمر الذي يعكسه المضمون الاجتماعي للبرنامج الحكومي العام، والمشاريع الاجتماعيّة المهيكلة لصناديق مهمّة تهتمّ بجميع شرائح المجتمع المغربي من أجل التكافل الأسري؛ كصندوق التضامن، وملف المطلقات والأرامل، وذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصّة، و(الرميد)، ودعم منح الطلبة، ورفع الأجور، وإشكاليّة التوظيف، بالإضافة إلى خلق صندوق التماسك الاجتماعيكما وتطرّق النائب عن حزب المصباح إلى الحديث بإسهاب عن منجزات الحكومة، ومعترفا بالإخفاقات كذلك، قائلا: نحن لا نزعم أن هذه الإنجازات قد غيرت المغرب. المغرب لا يزال في حاجة إلى الإصلاحاتويزيد الأمر توضيحا خاتما بقوله: نحن جئنا لنُصلح، وليس فقط لنحكم.

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد