كتاب “التفسير التاريخي ـ تأصيل ابستيمولوجي وتطبيق ديدكتيكي” للدكتور شكير عكي

ريتاج بريس

صدر عن دار “نادية للنشر” كتاب “التفسير التاريخي ـ تأصيل ابستيمولوجي وتطبيق ديدكتيكي” للدكتور شكير عكي من تقديم الأستاذ مصطفى حسني إدريسي، الذي تناول فيه مجال اهتمام التفكير والبحث في ديدكتيكية التفسير التاريخي عبر تصور فكري ومنهجي اخترقته ثلاث محطات:

ـ خصصت المحطة الأولى،

وخصصت للأسس في الفصل الأول، الإبستيمولوجية للتفسير التاريخي؛ حيث تناولت وضعه العلمي المتأرجح بين الفهم والتفسير، كما تناولت هذه الخطوة الفكرية في علاقاتها بالأبعاد الثلاثة – الزمن والمكان والمجتمع – من جهة وفي علاقاتها بخطوات المؤرخ الأخرى – الأشكلة والتعريف والتركيب والمفهمة – من جهة أخرى. كما أن هذه المحطة وقفت عند خطاطات ميشال بيرتولو schèmes de Michel Berthelot السببية، الهرمينوتيقية والوظيفية والبنيوية والجدلية، وانتهت إلى القول بأن طبيعة التفسير التاريخي تزاوج بين المعالجة السببية والبحث عن المعنى.

ـ المحطة الثانية،

وقاربت هذه المحطة في الفصل الثاني، موضوع التفسير التاريخي في أعمال الديدكتيكين؛ حيث وقف المبحث الأول عند النقل الديدكتيكي في تدريس التاريخ، وتناول المبحث الثاني مدخل الكفايات وامتداداته الديدكتيكية في حقل التاريخ. وفي المبحث الثالث، كان التمييز ما بين المقاربات الديدكتيكية التأملية والمقاربات الديداكتيكية التطبيقية بالانفتاح على دراسات، بالمغرب وخارجه، تناولت عملية التفسير في فكر المؤرخ وفي فكر التلميذ. هذا دون إغفال الرؤية الرسمية للتفسير التاريخي في مناهج وبرامج التاريخ المدرسي بالمراوحة بين التجربة المغربية وتجارب الآخرين في العالم.

ـ المحطة الثالثة والأخيرة،

هذه المحطة هي محاولة ديدكتيكية في البناء والتطبيق في القسم من خلال ثلاثة مباحث. اعتنى المبحث الأول بمرجعية البناء الديدكتيكي، وكذا للعناصر الإجرائية لمرجعية هذا البناء، ليخلص إلى تصور ديدكتيكي وفق مسار ثلاثي اللحظات والقدرات: طرح إشكال تاريخي، معالجة تفسيرية للحدث/المشكل، تركيب الجواب التفسيري للحدث/المشكل. وفي المبحث الثاني يحضر توصيف البناء الديداكتيكي والهندسة الديداكتيكية للتعلم في موضوع حملة المغرب على بلاد السودان الغربي في زمن أحمد المنصور السعدي. وفي المبحث الثالث والأخير، كان التطرق للتجريب الميداني ومناقشة نتائجه.

بالجملة، يشكل هذا الكتاب إسهاما علميا رصينا يوازي بين الحفر الابيستمولوجي لعملية التفسير باعتبارها مقولة منهجية وخطوة أساس في منهج المؤرخ، وبين الأجرأة الديدكتيكية الفعالة في تنشيط الدرس التاريخي لتحقيق الفهم لأجل التفسير والتفسير لأجل الفهم، وكلاهما لأجل اكتساب المنظور التاريخي. فهو عمل يلبي حاجة مختلف الممارسين إلى مقاربة ديدكتيكية متجددة بواسطة أداة منهجية تمت هيكلتها وفق مسار تنتظم فيه كفاية البناء التفسيري في التاريخ

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد