الرباط زينب الدليمي
كسرت ضحايا بوعشرين مساء أمس الخميس بالرباط، حاجز الخوف، وكشفن بكل ألم عن معاناتهن النفسية جراء الاعتداء الجنسي الذي تعرضن له، وآثاره النفسية والمعنوية والمادية، التي لازالت ترافقهن .
وعرفت الندوة الصحفية، التي نظمتها هيئة الدفاع عن ضحايا الاغتصاب الجنسي ، تحث شعار “حقوق الضحايا بين سيادة القانون ودولة المؤسسات ومزاعم التضليل”، مشاركة مجموعة من ضحايا الإعتداءات الجنسية من طرف الصحفي توفيق بوعشرين، كأسماء حلاوي وسارة لمرس ونعيمة لحروري، وكذلك شهادة لحفصة بوطاهر، التي تتهم الصحفي عمر الراضي بالإعتداء عليها جنسيا، حيث وصفن وبحرقة مشاهد الإهانات والإتهامات المتكررة التي يتعرضن لها وسط الأهل و مجتمع لايرحم .
وفي مداخلة للمحامي محمد الهيني أكد فيها أن الدستور، لا يخاطب الدولة وإنما يخاطب المجتمع و يجب أن تراعي كرامته فالفصل 21 يؤكد أن الكل له الحق في سلامة شخصه ولا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية و ردنا من خلال الندوة كان على التضليل وترويج الكذب والتأكيد على أن ملف ضحايا الإعتداء الجنسي والإتجار في البشر هو ملف قانوني صرف ونحن ندافع على كرامة الضحايا لأن مثل هذه الجرائم ترتكب في أماكن مغلقة وتظل في طي الكتمان.
وأكد الهيني بأن “حكومة العثماني قد تخلت عن ضحايا الإعتداء الجنسي والإتجار في البشر وتنصلت من كل التزاماتها وأنها لم تكفل وتضمن حقوق الضحايا المشروعة ، مستغربا من عدم وجود أي تقرير حقوقي عن محاكمة المتهمين و الكلام يوجد في الصحف فقط بدون أثر قانوني أو مادي .
وكشف المحامي محمد كروط ، عن أن معاناة الضحايا لا تنتهي بسبب عدم الانكباب على مشاكلهم ، بل يجب حماية الضحايا وتعويضهن .
وتابع كروط أنه منذ 2003 تضمنت المسطرة الجنائية آليات حماية الضحايا وتبنتها مؤتمرات دولية لدعم الضحايا والتفكير في تعويضهم ، كما أن القانون المتعلق بالاتجار في البشر لسنة 2016 أعطى نوعا من الحماية للضحية، وفي سنة 2018 جاء قانون حماية النساء من العنف،لكن القوانين المغربية مازالت تمارس التمييز في حماية الضحايا وهم أحوج إليها جميعا .
وفي نفس السياق أكد المحامي عبد الفتاح زهراش أن ضحايا بوعشرين هن ضحايا حقيقيات غير مزيفات والدليل معاناتهن اليومية من جراء الاعتداء الجنسي الذي تعرضن له وآثاره البادية عليهن في كل مناحي حياتهن .
وأضاف زهراش أن الأساليب التي تمارس على ضحايا الإعتداءات الجنسية سواءا في ملف ضحايا بوعشرين أو غيره هي تشكيك في مصداقية المؤسسات الوطنية وضرب في استقلالية القضاء وتشكيك في الأفعال الإجرامية، وهو ما يجرمه القانون الجنائي المغربي والقوانين الدولية .
وفي تصريح له أعلن زهراش أن هيئة دفاع ضحايا بوعشرين ستقوم بتأسيس إطار سيضم ضحايا الاغتصاب إناثا أو ذكورا قريبا ، للحد من ظاهرة اغتصاب الأطفال والتحرش الجنسي بهم ، كما أثنى على شجاعة الضحايا اللواتي قمن بالكشف عن معاناتهن جراء الإغتصاب والتحرش .
وقد أعلنت هيئة الدفاع عن ضحايا الاغتصاب الجنسي، خلال الندوة أنها سترفع دعوى قضائية دولية بالتشهير ضد المعطي منجب، وذلك بسبب تصريحاته المسيئة ضد الضحايا والتي ادعى فيها أنهن صنيعة ل “بنية سرية “، وهذا يعد تهجما على الضحايا بأسلوب أرعن لا علاقة له بالقيم الإنسانية.
وللإشارة فقد ناشدت الضحايا، خلال الندوة الصحفية زملائهم الإعلاميين، بعدم التشهير بهم والكف عن أذيتهن وظلمهن وبالتشكيك في صفتهن كضحايا اعتداءات جنسية، مؤكدات أنهن اخترن اليوم تقديم شهادتهن بعد أن عانين كثيرا من الأخبار الزائفة والإتهامات التي حطمت حياتهن الأسرية داعيات جميع المغاربة إلى اعتبارهن أخواتهن أو أمهاتهن أو بناتهن قبل أن يصدرن عليهن الأحكام المجحفة .