إعداد د. مبارك أجروض
تعتبر العظام الداعم الرئيس لجسم الإنسان ولكل الأنشطة التي يقوم بها بمختلف أنواعها، فدون عظام قوية وصحية داخل جسد الإنسان سيعجز عن القيام بأي خطوة مهمة وإن كانت بسيطة، ولأن صحة العظام من أهم الأمور الصحية التي يجب أن تكون من أولويات الإنسان، خصوصاً مع التقدم في العمر، فإننا نستعرض أهم الطرق التي تعزز وتقوي من قوة العظام وتزيد كثافتها، الأمر الذي يقلل من احتمالية الإصابة بمرض هشاشة العظام ويمنح الإنسان حياة مليئة بالنشاط والحركة في مختلف مراحله العمرية .
وفي هذا الصدد يعتقد البعض أن الحماية الوحيدة للعظام تتركز في تزويد الجسم بالكالسيوم، لكن، على الرغم من أهمية الكالسيوم الكبيرة إلا أنه توجد طرق أخرى يجب الحفاظ عليها، لتتجنب مشاكل العظام وما ينتج عنها من الآم خصوصاً في الجو البارد. فهناك عدد من العوامل التي تؤثر على قوة وصحة عظامنا من بينها التقدم في السن، زيادة الوزن، العوامل الوراثية، بالإضافة إلى نمط الغذاء وتأثير بعض الأدوية. وللحفاظ على صحة عظامك وتجنب هشاشة العظام والآلام المزمنة، اتخذ الخطوات التالية:
* الانتباه إلى الأدوية الطبية
في الكثير من الأحيان تؤثر الأدوية والعقاقير الطبية الخاصة بمرض الربو وأمراض الرئة والسرطان، بجانب مضادات الاكتئاب على قوة وكثافة العظام كأحد الأعراض الجانبية لتلك الأدوية، لذلك تنصح مؤسسة هشاشة العظام الوطنية الأمريكية كبار السن على وجه التحديد بإخبار الطبيب المعالج عن أي أوجاع أو شكاوى من العظام حال وجودها قبل اعتماده علاجا لأحد الأمراض السابق ذكرها وذلك حتى يتسنى له وصف أدوية لها آثار جانبية أقل تأثيراً وضررا على العظام.
* الإكثار من كمية الكالسيوم في النظام الغذائي
بالنسبة للذين تتراوح أعمارهم ما بين 19 إلى 50 عامًا والرجال بين سن 51 إلى 70، فإن الكمية الغذائية الموصى بها هي 1000 ملغم من الكالسيوم يوميًا. وتزداد الكمية الموصى بها إلى 1200 ملغم يوميًا بالنسبة للنساء بعد سن 50 عامًا، والرجال بعد سن 70. وتتضمن المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم منتجات الألبان واللوز والقرنبيط واللفت والسلمون المعلب بالعظام والسردين ومنتجات الصويا مثل التوفو. إذا وجدت صعوبة في الحصول على كمية كافية من الكالسيوم من نظامك الغذائي، فاستشر الطبيب بخصوص تناول مكملات الكالسيوم.
* الاهتمام بالفيتامين D
إن جسمك يحتاج إلى فيتامين D لامتصاص الكالسيوم. وبالنسبة للذين تتراوح أعمارهم ما بين 19 إلى 70 عامًا، فإن الكمية الغذائية الموصى بها من فيتامين D هي 600 وحدة دولية يوميًا. وتزداد الكمية الموصى بها إلى800 وحدة دولية يوميًا للبالغين من العمر 71 عامًا فما فوق. وتتضمن المصادر الغنية بفيتامين D الأسماك الزيتية مثل التونة والسردين وصفار البيض والحليب الغني بالفيتامينات، وكذلك تسهم أشعة الشمس في إنتاج الجسم لفيتامين D، وإذا كنت قلقًا بشأن كفاية حصولك على فيتامين D، فاسأل الطبيب عن المكملات الغذائية.
* ممارسة الأنشطة البدنية
يمكن لتمارين تحمل الوزن، مثل المشي والركض والتنس وتسلق السلالم، أن تساعدك على بناء عظام قوية وإبطاء فقدانك للعظام. إن ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم لا تؤثر بشكل إيجابي فقط على نمو كتلة العضلة وتحسن الصحة العامة للإنسان فقط، بل أيضاً تعمل الممارسة المنتظمة للتمارين الرياضية على زيادة كثافة العظام ومنح أربطة وأوتار المفاصل الكثير من المرونة ورفع قدرة احتمالها في استيعاب وزن الجسم وكتلته، ولعل تمارين رفع الأثقال والسباحة هي الأفضل لزيادة كثافة وقوة العظام.
* تجنب التدخين والكحوليات
يتسبب التدخين في دمار كل أجهزة الجسم وعملاته الحيوية بما في ذلك العظام؛ فوفقاً للأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام فإن التدخين يقلل من قدرة العظام على امتصاص الكالسيوم، وهو الأمر الذي يقلل من كثافة العظام ويرفع قابليتها للكسر والإصابة بهشاشة العظام، بالإضافة إلى أن التدخين يتسبب برفع تواجد بعض البروتينات التي تؤدي إلى ارتشاح المفاصل بجانب تناقص معدلات هرمون الاستروجين داخل الجسم، وهو أحد الهرمونات الهامة لبقاء العظام قوية.
* التقليل من الملح لعظام أقوى
اتباع نمط غذائي يحتوي على الكثير من الأطعمة المالحة يؤدي إلى العديد من المشاكل، مثل أمراض الضغط وأمراض المناعة الذاتية، وبالطبع الفتك بقوة وصحة العظام، وذلك من خلال زيادة إفرازات الكالسيوم في البول وهو ما يفتح الباب إمام الإصابة بهشاشة العظام وارتفاع خطر التعرض لكسور العظام .
* تجنب السقوط
السقوط يسبب الكسور والتصدع للنسيج العظمي وخاصة عند الأشخاص المصابين بهشاشة العظام، لذا كن حريصًا وتفقد منزلك للكشف عن أي عوامل خطورة من الممكن أن تؤدي للتعثر والسقوط، مثل الإضاءة الضعيفة أو السجاد المهترئ.. الخ.
* التحدث إلى الطبيب
إذا كنت قلقًا بشأن صحة عظامك أو عوامل خطورة الإصابة بهشاشة العظام، فاستشر الطبيب. فقد يوصي بإجراء اختبار الكتلة العظمية، وستساعد نتائج الاختبار طبيبك على قياس الكتلة العظمية لديك وتحديد معدل فقدانك للعظام. ومن خلال تقييم هذه المعلومات وعوامل الخطورة لديك، يمكن للطبيب أن يقيم ما إذا كنت مرشحًا لتناول دواء يساعد على إبطاء فقدان العظام.
* علاقة النوم بصحة العظام
هناك ارتباط وثيق بين عدد ساعات النوم التي يحصل عليها الإنسان وبين الإصابة بالعديد من الأمراض الخطرة، مثل أمراض القلب والسمنة المفرطة والاكتئاب، وبالتأكيد مدى قوة وصحة العظام؛ فبحسب الأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام فإن الحصول على عدد ساعات كاف من النوم يزيد من كثافة العظام ويقلل من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام مع التقدم في العمر .