إعداد مبارك أجروض
ما يزال العلم غير قادر على إعطاء إجابة قاطعة على السؤال المطروح للنقاش؛ هل يعد الأطفال من أبرز ناقلي العدوى بCovid-19 ؟ نظرا لأهميته في قرار إغلاق المدارس أو تركها مفتوحة. ووفقا لدراسة حديثة -نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية ونشرت في موقع “ميدركسيف”(medrxiv)- فإن العيش مع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و11 عاما (11 عاما أو أقل) لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بCovid-19، فيما يزداد هذا الخطر قليلا عند العيش مع طفل يتراوح عمره بين 12 و18 عاما، في بداية ظهور الوباء، كان يخشى أن يكون الأطفال من الناقلين الرئيسيين للعدوى قياسا على الأمراض الفيروسية الأخرى مثل الإنفلونزا، ثم اتجه الأمر إلى التفكير المعاكس بعد أن أشارت دراسات إلى أنهم ليسوا شديدي العدوى. وتقول اختصاصية علم الأوبئة، دومينيك كوستاليولا، لوكالة الصحافة الفرنسية “إذا نظرنا إلى البيانات الواردة في الأوراق البحثية، فسنجد أن الأمر ليس واضحا”.
وقدرت عالمة الأوبئة زوي هايد في مقال نشر في نهاية شهر أكتوبر في المجلة الطبية الأسترالية أن العديد من الدراسات، التي تفيد بأن الأطفال ينقلون العدوى بشكل طفيف إلى أهلهم “أجريت خلال فترات العزل”، وبالتالي في فترة يكون فيها انتقال الفيروس ضعيفا، وهذا من شأنه التأثير على نتائجها. يوضح الرسم في الأسفل 9 من أبرز أعراض Covid-19، ولمعرفة القائمة التفصيلية لأعراض عدوى Covid-19 اضغط على هذا الرابط. ففي الوقت الذي يفتح فيه عدد متزايد من المدارس ودور الحضانة أبوابها من جديد في العالم، ظهرت دراسات مقلقة حول دور الأطفال في انتشار وباء Covid-19، من شأنها أن تؤجج الجدل الساخن حول مخاطر العدوى في المدارس ودور الحضانة. فلقد اكتشف أطباء مستشفى الأطفال الوطني في واشنطن أن الأطفال المصابين حتى لو لم تظهر عليهم أعراض Covid-19 لأسابيع، يمكن أن ينشروا SARS-Cov-2.
وبما أنه لا تظهر عليهم الأعراض أو أنها تبقى خفيفة، فبإمكانهم بدون إدراك نقل العدوى ونشرها في محيطهم طوال أسابيع. وضمن الدراسة، التي نُشرت في الـ 28 غشت 2020 على الانترنت، قامت الطبيبتان روبيرتا ديبيازي وميغان ديلاني بتقييم بيانات 91 طفلا تمت معاينتهم في 22 مستشفى في جميع أنحاء كوريا الجنوبية، تقول الدكتورة ديبيازي: “بخلاف نظام الصحة الأمريكي، يبقى الأشخاص الذين تأتي نتيجة اختبارهم إيجابية في الإصابة بعدوى Covid-19 في كوريا الجنوبية في المستشفى حتى يتجاوزوا الإصابة وإن لم تظهر عليهم أعراض”. وحسب الدراسة لا يطور نحو 22% من الأطفال أعراضا، و20% كانوا في البداية بدون أعراض وطوروها لاحقا، و58% كانت لديهم أعراض أثناء الاختبار الأول. ومدة الأعراض كانت مختلفة ـ فهي تمتد من ثلاثة أيام إلى ثلاثة أسابيع.
وخمُس مجموع المرضى الذين لم تظهر عليهم أعراض وحوالي نصف المرضى الذين ظهرت عليهم الأعراض تم اكتشاف SARS-Cov-2 لديهم بعد ثلاثة أسابيع، ما لا يعكس الإصابة مباشرة. واعترفت صاحبتا الدراسة أنه لاتزال هناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج للإجابة والشرح بشأن دور الأطفال والشباب في الوباء وأن نتائج الدراسة ستزيد حدة الجدل، وفق (DW)، واكتشف باحثون من بوستون أثرا كبيرا للفيروسات عند الأطفال، وتم فحص عينات البلعوم لـ 49 طفلا وشابا دون الـ 21 سنة. وحسب الدراسة تم العثور لدى الكثيرين منهم على كمية أكبر من SARS-Cov-2 في البلعوم مقارنة مع أشخاص كبار خضعوا للعلاج بسبب Covid-19 داخل غرفة العناية المركزة.
* هل الأطفال هم الدافع الأساس لنشر وباء Covid-19 ؟
ومنذ انتشار وباء Covid-19 يدور نقاش ساخن حول دور الأطفال والشباب. والواضح أن الأطفال والشباب بإمكانهم نقل العدوى إلى أشخاص آخرين. كما أنه في الأثناء واضح أن الإصابة لا تثير لدى الكثير من الأطفال والشباب أعراضا أو تبقى خفيفة. والواضح أيضا أنهم قد يموتون بسبب Covid-19 أو أن الإصابة تخلف أضرارا طويلة الأمد لديهم.
وهذا كله لا يجعل من الأطفال والشباب الدافع الأساسي لنقل SARS-Cov-2، لكن الأطفال والشباب لهم من خلال المدرسة ودار الحضانة وأوساط الأصدقاء وأنشطة وقت الفراغ تواصل اجتماعي أكبر من المسنين. والشهور الماضية بينت في الكثير من المواقع ـ مثل العديد من الكبار ـ أن الأطفال لا يستجيبون في الغالب لقواعد التباعد والنظافة. ودعوات التعقل لا تجد آذانا صاغية والوعي بتهديد الضعفاء في المجتمع لم يتطور لدى الكثير من الناس.
وعدد الإصابات الجديدة في ألمانيا وصل إلى مستواه الأعلى منذ أبريل، وبين المصابين الكثير من الشباب ـ والعمر المتوسط في أدنى مستوى منذ بداية وباء Covid-19. وبما أن أثر الفيروسات حسب الدراسات مرتفع لدى الأطفال والشباب، لأنهم ينقلون الفيروسات طوال أسابيع ولا يعرفون شيئا عن إصابتهم بسبب تطورها الخالي من الأعراض، فبإمكانهم التأثير بشكل ملحوظ على مجرى الإصابة.
* ماذا يعني هذا بالنسبة إلى المدارس ودور الحضانة ؟
مع نهاية عطلة الصيف يرتفع في الكثير من البلدان عدد الإصابات الجديدة بSARS-Cov-2. وبالرغم من ذلك تفتح من جديد دور الحضانة والمدارس والمؤسسات التعليمية أبوابها، ليس فقط لرفع العبء عن الآباء الذين يشتغلون، بل لاسيما من أجل راحة الأطفال. وواجب استخدام الكمامة والحفاظ على التباعد والنظافة من شأنها التقليص من خطر العدوى، لكن كيف تتم معالجة ذلك بشكل ملموس ؟ وما هو قدر المشاركة في الدروس بالحضور أو عبر الانترنت ؟، فهذه الأمور تخضع لتفسيرات في كثير من البلدان.
ويوصي الأطباء حتى عند مجرى الإصابة بدون أعراض أو وجود أعراض خفيفة، بالكشف عن الأطفال والشبان المصابين وعزلهم لتفادي إغلاق دور الحضانة والمدارس. ونظرا للدراسات الجديدة سيكون من الضروري ليس فقط إجراء اختبارات منتظمة لطاقم المعلمين، بل يجب توضيح: هل من الضروري إجراء اختبارات بشكل مبدئي للتلاميذ ؟